يحضر متحف الباردو لهجمة اتصال واسعة تجاه الجمهور الكبير في مرحلة انفتاح من أجل إعادة موقع المتاحف ومكتنزات الآثار القديمة في المشهد العام والمساهمة في تنمية ثقافة التواصل مع التاريخ القديم إلى أبعد فتراته.
ويراهن في ذلك على استهداف جذب اهتمام الطفولة لإعادة ترميم الروابط مع الذاكرة التاريخية ومن ثمة تحصين الهوية والانتماء بالاستناد للنتائج التي توصل إليها الباحثون والخبراء في الآثار القديمة على امتداد التراب الوطني حيث يكتنز باطنه ثروة هائلة ترمز لمختلف المراحل.
وتسعى المتاحف من خلال مبادرة الباردو بتنظيم معرض شامل ابتداء من الأسبوع الأول من شهر مارس القادم إلى استرجاع حيزها الثقافي والفني والتاريخي في الساحة من خلال إعادة تصحيح الصلة بالمواطنين الذين يلاحظ تحولهم ولو بوتيرة بطيئة نحو الاهتمام بالتاريخ وبدرجة أكبر بالمتاحف التي تتوفر أمامها اليوم الفرصة لإعادة التواصل بالمحيط.
وضمن هذا التوجه الجديد لتسويق الماضي القديم يمكن للمتاحف الجزائرية أن تنفض الغبار عن مكتنزاتها من خلال تقديمها للجمهور بطريقة حديثة عن طريق استعمال تكنولوجيات التواصل العصرية وإدخال الوسائط الفنية التي من شأنها أن تختصر المسافات وتقلل من النفقات مع ضمان بلوغ الرسالة كاملة.
تمثل المتاحف الحلقة القوية في العلاقات بين الشعوب فهي مساحة للتبادل، غير أنها أول ضحية في حالات النزاعات والحروب مثلما حصل في العراق غداة الغزو الأمريكي وفي سوريا حاليا حيث تقوم جماعات وعصابات إجرامية دولية بغطاء إنساني مزيف أحيانا أو بعثات للتعاون المغرض أحيانا أخرى بسرقة آثار الشعوب وإتلاف مراجعها وتخريب عناوينها المتصلة بالهوية والانتماء.
وتعرضت الآثار الجزائرية إبان الاحتلال الاستدماري الفرنسي لسلسلة من الاعتداءات والترهيب المنظم والسرقات المقننة حيث يوجد جانب كبير من التراث المادي القديم في متاحف باريس ينبغي أن يسلط عليه الضوء ومضاعفة العمل من أجل استرجاعه أو انتزاع حقوق عليه تضمن له الحماية وعدم التشويه أو سوء الاستعمال خاصة التجاري منه في إطار الأنشطة السياحية ذات الصلة بالمتاحف.
وبالفعل تلعب المتاحف عبر العالم دورا سياحيا يدر عليها مداخيل تساعدها في أعمال الصيانة وعصرنة الوسائل، غير أن الحال ليس كذلك عندنا حيث لا تزال المتاحف في حالة أشبه بالعزلة عن المحيط الذي لا يقوم من جانبه بعمل في هذا الاتجاه في وقت تعتبر فيه المرحلة الراهنة سانحة لإدراج هذا القطاع في دواليب التوظيف الاقتصادي للمورد التراثي بكل جوانبه وتنوعه.
ويقع على عاتق قطاع السياحة الدور الأول في اعتماد المتاحف وما يدور في فلكها ضمن مخطط النهوض بالسياحة واستثمار كل ما يتوفر في السوق كما تعتبر الجماعات المحلية معنية أيضا بمضاعفة حرصها على ضمان حركية المدينة من حيث توفير النقل وتأمين ذكي للمسالك خارج أوقات الإدارة.



