كشف ماسيا فوجيورا سفير اليابان بالجزائر عن وجود تشاور و محادثات جارية من أجل إنجاز مشاريع صناعية في مجال تركيب السيارات، وكذا كل ما تعلق بالاستثمار في القطاع الكهرومنزلي، على اعتبار أن السوق الجزائرية تصنف في المرتبة الثانية إفريقيا بالنسبة لليابان، وقال إن المستثمر الياباني جد مهتم بالسوق الجزائرية ويعتبرها مغرية، ويرى أنه لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي ينبغي التركيز والعناية بالهياكل القاعدية وكذا الموارد البشرية وجعلها في صدارة الأولويات.
قدر ماسيا فوجيورا السفير الياباني المعتمد بالجزائر خلال محاضرة قدمها بكلية العلوم الاقتصادية «جامعة الجزائر3 « حجم التبادل التجاري الثنائي بنحو 2 مليار دولار، وقال إن الجزائر الشريك الثالث إفريقيا لهم تجاريا، ولم يخف أنه مازال حجم هذا التعاون لم يرق إلى مستوى العلاقات الجيدة وذات النوعية التي تربط البلدين وينتظر أن تفعل أكثر، وبخصوص مشاريع الشراكة المرتقب استحداثها أوضح السفير أنه بالإضافة إلى وجود استثمارات قامت بها مؤسسة يابانية في مجال الغاز والنفط، فإن الجزائر التي تعكف على تنويع اقتصادها وتتطلع للشراكة خارج المحروقات، تمثل للمستثمر الياباني وجهة مغرية وجد مهتم بها، خاصة ما تعلق بسوق السيارات من أجل إقامة مركب لتركيب السيارات ذات العلامة اليابانية، كونها تحتل المركز الثاني في هذا المجال إفريقيا. ووقف على شروع الجزائر من أجل تحقيق الإقلاع الاقتصادي، مؤكدا أنه يمكن التركيز على التكنولوجيا والاستفادة من الخبرات الأجنبية الناجحة، وللتحرر من التبعية النفطية يعتقد أنه من الضروري تفعيل السياسة النقدية والسياسة المالية والتركيز في استراتجيه النمو على القطاع الخاص، لأن الاقتصاد الياباني يتطلع أكثر لتعزيز النجاعة من خلال استراتجية جديدة تركز على التكنولوجيا الحديثة والبيو تكنولوجيا وترقية التنافسية مع دول أخرى .
واستعرض السفير ماسيا فوجيورا مكامن القوة وأسرار النمو السريع للاقتصاد والصناعة اليابانية، حيث ذكر أنهم انتقلوا من الصناعة الخفيفة إلى الصناعة الثقيلة، ثم صناعة السيارات وكذا الصناعة الإلكترونية، وتبنوا رؤية استراتجية، من خلال حماية صناعة المستقبل، معتبرا في سياق متصل أن القطاع الخاص بمثابة المحرك الحقيقي للاقتصاد الياباني وقدم الكثير للإنتاجية، كونه يهتم بالابتكار ويعنى بالمورد البشري، وتمكنت المؤسسة اليابانية في كل ذلك، من تطوير منتجاتها بواسطة الابتكار على غرار «شركة تويوتا» والتي صارت أكبر مجمع سيارات في العالم، إلى جانب امتلاك اليابان لعلامة تجارية عالمية في النسيج استطاعت اقتحام أسواق أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، علما أن حجم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ناهز 99.7 بالمائة، وتحدث عن العمل الكبير والجدية التي خاضتها المؤسسة اليابانية من أجل القفز إلى مصاف الجودة والنوعية العالية. ومن الحلول التي يراها السفير جد ناجعة لمواجهة أزمة أسواق النفط، نذكر ترقية وتطوير سياسة التسيير، وفيما يتعلق بالفعالية الطاقوية صرح أن اليابان الأحسن في العالم، كون الولايات المتحدة الأمريكية تستهلك الطاقة أكثر من مرتين مقارنة باليابان. يذكر أن اليابان تستحوذ على حصة تجارية من السوق الآسيوية لا تقل عن سقف الـ40 بالمائة، ولديها 15 اتفاقا حول المناطق الحرة وقعت عليها مع 12 دولة. والجدير بالإشارة أنه من المقرر أن تنظم الندوة السادسة الإفريقية اليابانية بكينيا يومي 27 و28 أوت المقبل لتطوير إفريقيا من أجل تعزيز التعاون في تطوير الهياكل القاعدية والقطاع الصناعي والطاقات المتجددة، إلى جانب تطلعهم للتعاون في المجال السياحي.
وخلال النقاش تحدث السفير في رده عن الانشغالات المثارة، عن السياسة الأمنية التي قال إنها مهمة، وموقفهم من القضية الفلسطينية، واعترف في نفس المقام بأنهم عزّزوا الحوار والشراكة الأمنية مع الجزائر منذ حوالي 3 سنوات، خاصة بعد أحداث تقنتورين والتي اعتبر أنها كانت فرصة لشروعهم في فهم الوضع في الساحل والشرق الأوسط، كونهم يتطلعون للحلول السلمية ولا يبخلون بالتنسيق لدعم الاستقرار والسلم في الشرق الأوسط، الذي يمثل لهم منطقة مهمة تموّن السوق العالمي بما لا يقل عن 80 بالمائة من الغاز والبترول، وفوق كل ذلك ينسقون ويدعمون ماليا واقتصاديا، ويحاولون إيجاد الحلول رغم أن اليابان ليس فاعلا تاريخيا في النزاعات.



