تطرق الدكتور عباسة جيلالي، المدير العام لوكالة الأنباء الجزائرية، في مداخلته أمام الأسرة الإعلامية بمعسكر، بدار الثقافة أبي رأس الناصري، أمس، بمناسبة اليوم العالمي لحرية التعبير، إلى الممارسة الإعلامية في الجزائر في ظل غياب ضوابط المهنة، موضحا أن الصحافة الجزائرية بعد 23 سنة من قانون الإعلام الصادر في سنة 90، عرفت انطلاقة جديدة في مجال التعددية الإعلامية.
أشار جيلالي إلى وجود عدة عقبات تعيق تطور الممارسة الإعلامية التي تحكمها المنظومة القانونية وتضبطها توجهات وأهداف أصحاب المؤسسات الإعلامية، فضلا عن عامل أهداف ومدى تكوين الصحافي الممارس للمهنة وقانون الطوارئ خلال العشرية السوداء. كما تطورت الصحافة، بحسبه، من الناحية الكمية فحسب، لوجود تباين في المضمون الإعلامي، وفجوة بين الجانبين الكمي والنوعي، رغم ما تحقق في مجال حرية التعبير من إصلاحات قانونية.
وأوضح مدير وكالة الأنباء الجزائرية، أن حرية التعبير هي مسؤولية وطنية واجتماعية لم تصل بعد إلى مستوى الرسالة والمسؤولية الإعلامية، حيث أضحت، بحسب عباسة جيلالي، بعض الصحف تسعى للكسب المادي من خلال مداخيل الإشهار دون أن تخصص جزءاً منها لتطوير الصحيفة، مثلها مثل أي مؤسسة إعلامية أنشئت لتكون وسيلة ضغط أو موردا للإشهار.
وقال عباسة جيلالي، إن ترسانة من القوانين جاءت لتطوير الممارسة الإعلامية دون أن تكون لها فعالية، على غرار قانون الإعلام لسنة 2012، الذي جاء – بحسبه – في شكل متسارع ليكمل الإصلاحات القانونية في الجزائر وإتمام التعددية الإعلامية التي كانت تشمل فقط الصحافة المكتوبة، موضحا أن هذا القانون لم يساهم في ترقية الصحافة بفعل غياب النصوص التنفيذية، عدا ما صدر من مراسيم تنفيذية تنظم كيفية اعتماد الصحافيين الأجانب بالجزائر وإنشاء لجنة بطاقة الصحافي المحترف، مؤكدا أن ترشيد العمل الصحفي لا يمكن بدون مجلس أخلاقيات المهنة ولا بدون الهيئات التنظيمية الأخرى والقوانين التي تضبط مهنة الصحافة وتنظيمها.
كما تطرق مدير وكالة الأنباء الجزائرية، إلى العقبات التي تعيق الممارسة الإعلامية ونتائجها السلبية في تغليط الرأي العام والمساس بقيم المجتمع، على غرار صعوبة الوصول إلى مصادر الخبر بسبب عدم صدور نصوص إلزامية مرافقة لما جاء بعد دسترة حق الحصول على المعلومات وتفرض ذلك على مختلف المصادر الرسمية، إلى جانب عقبات أجور الصحافيين الزهيدة وغياب سبل التكوين المتواصل.



