في رده عن الحاجة إلى مبادرة هيئات مختصة بالتحقيق في ظاهرة الخروج المكثف للتقاعد، دعا الغازي إلى تسليط الضوء على مختلف جوانب الظاهرة والإقبال غير الطبيعي على الإحالة إلى التقاعد خارج الإطار القانوني (60 سنة)، وذلك من أجل تحديد الأسباب والدوافع ومن ثمة إمكانية اتخاذ التدابير التي تحد من وتيرة التوجه إلى التقاعد المبكر.
ومن شأن التحقيق في المسألة بشكل معمق وشامل أن يوضح الدوافع وبالتالي اتخاذ ما يلزم لمعالجتها أن كانت نقائص أو سلبيات في عالم الشغل الذي توليه الدولة عناية فائقة من خلال مختلف الدواليب التشريعية والتنظيمية.
وقد بادرت بلدان مختلفة منها المتطورة إلى متابعة مثل هذا الأمر من زاوية تحفيز العمال على إتمام المسار المهني السن غاية القانونية المتفق عليها (60 سنة للرجل و55 سنة للمرأة) كما هو ساري المفعول في الجزائر حاليا، في وقت يدور فيه حديث في عالم الشغل ولم يؤكده الوزير بوجود نية لإعادة النظر في نظام التقاعد مكتفيا بالقول أن النقاش جار حول الموضوع، وتساءل هل يعقل أن يذهب معلم إلى التقاعد في سن مبكرة ثم يفتح دكانا للدروس الخصوصية، داعيا إلى التفكير مليا في كافة الجوانب ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.
وبالفعل يسجل في الميدان التربوي مثلا نمو ظاهرة مزاولة متقاعدين من مختلف أسلاك التعليم لمهنة التعليم الموازي من خلال إعطاء دروس خصوصية بأسعار مرتفعة وفي ظروف غير ملائمة من اكتظاظ وغياب لشروط الأمن والسلامة متخفين تحت شعار تدعيم المستوى خاصة للتلاميذ المقبلين على امتحانات نهاية السنة لكافة الأطوار التعليمية.
وعلى خلفية الحديث بشأن التقاعد، أشار الوزير ـ بعد أن نفى ما يدور في الساحة من تأويلات وتسويق لأخبار غير رسمية ـ إلى أن التوازن المالي للصندوق الوطني للتقاعد مسالة حساسة ويجب حمايته موضحا أن الصندوق الذي يصرف منحا شهرية لحوالي 2،5 مليون متقاعد يعتمد على موارد الاشتراكات والتضامن ما بين الصناديق الاجتماعية المختلفة. وأضاف أنه فيما يشير المعيار العالمي إلى تغطية اشتراكات 5 عمال نشيطين أعباء متقاعد واحد فإن الأمر عندنا لا يتعدى اشتراكات عاملين ونصف لمتقاعد واحد، مسجلا تقديره للمتقاعدين بمختلف الفئات على ما قدموه طوال مسيرتهم المهنية من جهود في البناء والتنمية الوطنية تحت شجرة الدولة الوطنية الاجتماعية التي غرستها الجزائر المستقلة.



