عشية عيد الفطر المبارك شوارع أحياء العاصمة تحيط بها النفايات المتراكمة بدل أن تتزين بحلة باهية لاستقبال هذه المناسبة الدينية.
ديكور مقرف، أكياس متراصة على جنبات الطرق، هذا ما لاحظته «الشعب» لأن كميات النفايات لم تستوعبها الحاويات التي خصصت لهذا الغرض من جهة، ومن جهة أخرى المواطنون لا يحترمون مواقيت اخراج المخلفات المنزلية من جهة أخرى، ناهيك عن النفايات التي تخلفها المنازل من خلال عملية إعادة تبليط الأرضيات وغيرها من الأشغال.
الغريب في الأمر انه كلما سألنا المواطنين عن هذه النفايات التي شوهت المنظر، الجميع يحمل المسؤولية إما للبلديات التي لم تجند الشاحنات لجمعها ونقلها إلى المفرغات أو مراكز الردم التقني أو إلى مؤسسات جمع ونقل هذه المخلفات على غرار «نات كوم» و»اكسترا نيت».
مع العلم أن هذه الأخيرة عززت من نشاطها خلال الشهر الفضيل بتجنيد فرقها وتوزيعها على عدة مواقيت ومواقع لضمان تغطية شاملة، ولا احد منهم يلقي اللوم على نفسه، وكأنه غير معني بهذه الوضعية التي يعد المتسبب الرئيسي فيها والتي لا تعكس مستوى التطور الذي بلغه الفرد الجزائري، الذي ابهر العالم بمدنيته وسلميته وهو يخوض حراكا لمدة 3 أشهر من اجل المرور الى مرحلة سياسية جديدة تستجيب لآماله وطموحه.
هذا الجزائري الذي كان يخرج كل جمعة مطالبا التغيير على جميع المستويات، ومن بين الشعارات التي رفعها « نترباو قاع» وقد أعطى كذلك مثالا للمدنية وهو يزيل النفايات وينظف الشوارع التي مر الحراك من قارورات المياه وكل ما تم تناوله طيلة يوم الجمعة بروح تضامنية كبيرة وشعاره في ذلك «نخليوها نقية».
هذا الجزائري نفسه الذي يحب ترك مكانه نظيفا كل جمعة يخرج فيها للتظاهر ولرفع المطالب، هو نفسه الذي يلقي النفايات ولا يحترم مواقيت رميها في الغالب، نحن في حاجة إلى «حراك نفسي» يعيدنا إلى قيمنا الراسخة وتقاليدنا التي كانت النظافة قيمة أساسية يتفاخر بها كل الجزائريين.





