فرض التطور الصناعي و التكنولوجي و كذا التوسّع العمراني نمطا حياتيا جديدا كان في البداية يبدو ايجابيا و لكن مع الوقت تبيّن أن لذلك التطور الهائل فتورة مكلفة بيئيا ، حيث ان كل ذلك أثّر على المحيط و سرعان ما انقلبت الرفاهية التي وفرها هذا التطور للإنسان الى نقمة بعد انتشار الأمراض و الأوبئة بسب تردي نوعية الهواء و ازدياد التلوث البيئي في البر ، الجو و البحر ، مما عقّد الحياة اليومية ، بل أصبح ذلك يشكّل تهديدا حقيقيا للإنسانية جمعاء ، لهذا سارع العالم الخطى لاستدراك الوضع و التصالح مع محيطه لهذا أصبحنا نسمع اليوم عن بناء مدن ، أحياء و حتى مصانع و وسائل نقل مختلفة صديقة للبيئة ؟
الجزائر كغيرها من دول العالم سارعت هي الأخرى إلى إعطاء أهمية اكبر للشأن البيئي من خلال إطلاق مختلف البرامج سواء كانت وطنية أو تلك التي تمت مع الشركاء الأجانب على غرار مشروع “سماء صافية” الذي تم بالشراكة مع اليابان لمراقبة نوعية الهواء في الجزائر العاصمة مع الاستفادة من التجربة و التكنولوجيات اليابانية و استخدامها في ترصّد نوعية الهواء المستنشق ، إلى جانب ذلك جاءت إجراءات تحفيزية و تشجيعية للحفاظ على البيئة و نشر الحس البيئي بين الجزائريين من خلال استحداث جائزة وطنية تمنح لأنظف و أجمل مدينة جزائرية و هذا اعتبارا من السنة الماضية و هي جائزة استحدثتها وزارة البيئة و الطاقات المتجددة قبل سنة تمنح للمدينة التي تستجيب للمعايير و المقاييس التي تحددها لجنة تحكيم متعددة القطاعات إلى جانب خبراء و مختصين أنشأت لهذا الغرض..
في الصدد احتضن أمسية الأحد ، قصر المؤتمرات ، عبد اللطيف رحال ، فعاليات الجائزة الوطنية للمدينة الخضراء بإشراف وزيرة القطاع ، فاطمة الزهراء زرواطي و حضور وزراء العديد من القطاعات ، يتقدمهم وزير الاتصال ، الناطق الرسمي باسم الحكومة ، حسان رابحي.
جائزة المدينة الخضراء في طبعتها الثانية افتكتها مدينة عنابة ، حيث استطاعت هذه الأخيرة إقناع أعضاء لجنة التحكيم ، الذين جابوا العديد من ولايات الوطن في زيارات ميدانية للاطلاع على الوضع البيئي في مختلف جوانبه في تلك المدن للحصول على المعطيات الكافية التي يمكن على ضوئها تحديد المدينة الفائزة و كانت الغلبة هذه المرة لمدينة عنابة متبوعة بكل من أم البواقي و مدينة بوسمغون بولاية البيض ثالثة .
القاعة تقف لتحية الهادي بوشنة ..
على وقع التصفيقات و التشجيعات يصعد ستيني منصة التكريم انه العضو الناشط في جمعية Green Bike ، الهادي بوشنة من ولاية عنابة ، الخبر الى حد الآن عادي و لكن لماذا وقف كل من القاعة احتراما و تقديرا لهذا الرجل ؟ ببساطة لأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة ( مبتور الرجل اليسرى ) غير أن إعاقته لم تمنعه من أن يكون من بين الذي ساهموا بفعالية في افتكاك مدينته عنابة للجائزة الأولى للمدينة الخضراء ، هذا الستيني الذي تلوح من وجهه علامات التحدي و الإصرار يعتبر أن الإعاقة لا توجد إلا في الأذهان ، أما إعاقة البدن لهذا يقول إن إعاقته زادت من عزيمته على تقديم ما يفيد به المجتمع ، حيث إن اعتماده على عكزّيه في المشي لم يمنعاه من تتبع و تنظيف مخلفات الأصحاء في الحدائق و الساحات العمومية و حتى الشواطئ …الخ ، لقد كان بالفعل نجم أمسية الجائزة إلى جانب مكرّمين آخرين جاءوا من مختلف ربوع الوطن ، قدّموا أشياء جميلة للبيئة في في شكل مشاريع و تصورات.
مخطط لغرس 43 مليون شجرة العام 2020
من جهته و خلال فعاليات اختتام جائزة المدينة الخضراء ، أعلن وزير الاتصال ، حسان رابحي عن مخطط سطرته الحكومة لغرس 43 مليون شجرة العام المقبل و في هذا الصدد ناشد رابحي المواطنين بالانخراط الواسع في هذه الحملة الوطنية أو ما اسماه بالمشروع الاستراتيجي.
مسك أمسية جائزة المدينة الخضراء كان تكريم وزراة البيئة و الطاقات المتجددة و كل أعضاء الطاقم الحكومي الحاضرين في هذه المناسبة و كذا ممثل وزارة الدفاع ، الدرك و الأمن الوطنيين ، الجميع هب لتكريم الأطفال و البراعم الذي أقاموا معرضا للرسومات في بهو الطابق الأول من قصر المؤتمرات و هي رسومات عبروا من خلالها عما يختلجهم من أفكار و تصورات جسّدوها في لوحات رائعة تحاكي مختلف المنظر الطبيعية و بمواد صديقة للبيئة.


