170 متطوع ومتطوعة تجنّدوا لمجابهة الوباء
تستعد خلية أزمة كوفيد-19، لخياطة مليون كمامة وتوزيعها مجانا على المواطنين تحسبا للدخول الاجتماعي المقبل، حيث تنطلق فيها بين شهري جويلية وأوت القادمين، حسب ما صرحت به رئيسة الخلية شهرزاد قواسمية، والتي تحدثت لـ»الشعب» عن إنجازات خلية أزمة كوفيد- 19، والتضامن الذي يطبع المنتسبين إليها من متطوعين، والعمل يدا واحدة في جو أخوي لأجل مجابهة هذا الوباء القاتل..
أكثر من 170 متطوع ومتطوعة، انتسبوا إلى هذه الخلية طواعية، وهم يحملون هدفا واحدا، التضامن والعمل لأجل إخراج الجزائر من أزمتها الصحية، والمساهمة في تكريس مبدأ التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية اللازمة، من خلال تطوع نساء ورجال من مختلف الأعمار والتحاقهم بهذه الخلية لصنع كمامات مجانا، وتوزيعها على المواطنين لعلها تساهم في الحد من انتشار الجائحة، لا سيما وأن عنابة تعرف هذه الأيام تزايدا مستمرا لعدد الإصابات بفيروس كوفيد-19.
25 ألف كمامة للمستشفيات وعمال النظافة
بمداومة «هلال حسان» متطوعون ومتطوعات لا هم لهم سوى خياطة أكبر عدد ممكن من الكمامات، تجندوا دون مقابل لأجل الجزائر، حيث أكدت إحدى المتطوعات وهي رئيسة جمعية «اليد في اليد لتطوير ومرافقة الشباب»، والتي انضمت منذ أيام فقط إلى الخلية، وبحوزتها 250 متر من القماش لصناعة أكثر من 40 ألف كمامة إضافية، أكدت على ضرورة تضافر الجهود والعمل في سبيل الله خدمة لهذا الوطن ولأبناء عنابة، وهو ما أشارت له «عفاف» شابة في مقتبل العمر، قائلة بأنها مجندة كليا لصناعة الكمامات، وستخيط الكمية المطلوبة منها ليلا ونهارا دون أي كلل أو ملل.
من جهتها، تقول شهرزاد قواسمية إن اللجنة انطلقت يوم 12 مارس مع بداية انتشار فيروس كورونا في الجزائر، بعد أن اتصل بها مدير التكوين المهني باعتبارها رئيسة جمعية ترقية وإدماج الشباب والتي تنشط في الميدان منذ 30 سنة، لتكليفها بمهمة صناعة الكمامات، والتي انطلقت فيها مباشرة، حيث اتصلت بورشة «هلال حسان» المتواجدة بـ 20 أوت لتصبح المداومة الرئيسية لصنع الكمامات، وحتى تكتمل مهمتها على أكمل وجه طلبت المساعدة من أمين الاتحاد الولائي للتجار والحرفيين الجزائريين رياض سليماني ورئيس غرفة التجارة والصناعة رياض منصوري، والذين كانوا بدورهم في الخدمة حسب المتحدثة.
كما أشارت قواسمي إلى أن المرحلة الأولى شهدت خياطة 25 ألف كمامة تم توزيعها على المستشفيات وعلى عمال النظافة العاملين على مستوى البلديات، مؤكدة بأن الخلية توسعت بعد أن انضمت إليهم غرفة التجارة، اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين والمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، كما التحقت بهم مؤخرا جمعية السلامة المرورية، ليكون هدفهم خياطة أكبر عدد من الكمامات والاستفادة منها مجانيا، تحت شعار «كمامة لكل مواطن».
حرفيون، خياطات وربات بيوت في 39 ورشة
في حين شهدت المرحلة الثانية خياطة 29 ألف كمامة، تلبية لطلب اتحاد المجتمع المدني والذي ساهم بتقديم كمية معتبرة من القماش، مشيرة إلى أنه تم تفصيل الكمامات بالمداومة، ليتم بعدها خياطتها بالمركز الثقافي «الهاشمي إسماعيل»، وأضافت بأن المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان قدمت لهم بدورها قماشا نجم عنه 14 ألف كمامة، إلى جانب خياطة 9600 كمامة أخرى تم توزيعها على الورشات الخاصة بهم.
وأضافت رئيسة جمعية ترقية وإدماج الشباب أن الهدف الذي يسعون له، جعلهم يعملون على توسيع المداومة لتضم 39 ورشة تضم مجموعة كبيرة من الخياطات والحرفيين والنساء الماكثات بالبيت، تحت إشراف مدير الغرفة الحرفية والصناعة التقليدية، مبرزة بأن المرحلة الثالثة تشمل خياطة 150 ألف كمامة، بعد تسلم كمية كبيرة من القماش مهداة من قبل مديرية التجارة، سيتم خياطتها بمراكز التكوين المهني، إلى جانب الورشات التابعة لها، حيث سيعملون على توزيعها تحت إشراف والي ولاية عنابة بطريقة منظمة بعيدا عن الفوضى.
وأكدت قواسمية بأن خلية الأزمة قامت بزيارة لجامعة باجي مختار عنابة – سيدي عمار- وذلك في إطار تسليم عميد كلية علوم الهندسة كمية معتبرة من الكمامات لتوزيعها على الطلبة المقدمين على تقديم رسالة التخرج، وأيضا عمال الجامعة، فضلا عن توزيع كمامات على مركز الحجر الصحي بـ»الطاباكوب».
قفة المتضررين من «كورونا» وجه آخر للتضامن
من جهة أخرى، تحدثت شهرزاد عن دور «لجنة ترقية وإدماج الشباب» في مجابهة هذا الوباء، من خلال الوقوف مع العائلات المعوزة والمتضررة والمتواجدة بمناطق الظل على وجه الخصوص، وذلك بمنح «قفة المتضررين من كوفيد-19»، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى عرفت توزيع 465 قفة أشرف عليها بعض المحسنين.
كما أن الجمعية قامت بشراء 147 قفة والتي تم توزيعها بحضور مدير النشاط الاجتماعي ومدير الشباب والرياضة، أما المرحلة الثالثة ـ حسب المتحدثة ـ فقد عرفت توزيع 17 قفة للعائلات المتواجدة بمناطق الظل، مشيرة إلى أنهم سيعملون قريبا على توزيع 70 قفة، على أن تتواصل العملية على مدار هذه الأزمة، متبوعة بحملات تحسيسية لفائدة المواطنين.
وأكدت أن هذه العمليات تتم تحت إشراف كل من مديريات الشباب والرياضة، التضامن، التكوين المهني، النشاط الاجتماعي، السياحة والصناعة التقليدية، الغرفة الحرفية، التجارة.. قائلة بأن القضاء على الجائحة التي هزت العالم لن تتأتى إلا بتضافر الجهود..




