تشهد المدارس الابتدائية التي تتبع نظام الدوامين أو الدوام الجزئي بولاية بومرداس حالة غليان بسبب رفض الأساتذة التدريس يوم السبت مثلما هو مقرر في رزنامة وزارة التربية الوطنية تماشيا مع تدابير البروتوكول الصحي المتضمن عدة إجراءات لحماية التلاميذ منها نظام التفويج وتمديد ساعات العمل إلى الخامسة مساءو إضافة إلى اقتطاع يوم من عطلة نهاية الأسبوع وهذا بحجة غياب وسائل النقل، في حين رفع البعض الآخر شعار «حياتنا في خطر بسبب غياب مواد التعقيم والوقاية».
بدأت صعوبات تطبيق الشروط البيداغوجية تجسيدا للبروتكول الصحي، المتعلقة بتمديد ساعات عمل الأساتذة الى الخامسة والربع مساء إضافة إلى يوم السبت من كل أسبوع بالنسبة للمدارس الابتدائية التي تسير بنظام الدوامين بسبب نقص قاعات التدريس، تطفو إلى السطح مباشرة بعد إطلاق حزمة الاجراءات الوقائية الجديدة لمجابهة وباء كورونا، ومنها منع سير حافلات نقل المسافرين داخل المدن وما بين البلديات يومي الجمعة والسبت، لتعلن عن انطلاق شرارة أزمة جديدة في قطاع التربية تتعلق بعزوف الأساتذة عن العمل بحجة غياب النقل، فيما لجأ البعض الآخر إلى تنظيم وقفة احتجاجية لتبليغ انشغالهم لمديرية التربية والتنديد بانعدام وسائل الوقاية ومواد التعقيم لحماية التلاميذ والمعلمين بعد تسجيل حالات إصابة كثيرة في صفوفهم.
هذه الوضعية المرتقبة جدا حسب تصريحات الأساتذة وأولياء التلاميذ «لم تكن في حسبان القائمين على قطاع التربية بالولاية» رغم التحذيرات والتقارير المرفوعة من قبل اللجان المختصة حول صعوبة تطبيق البروتوكول الصحي، وتفويج التلاميذ في بعض الأطوار ومنها الابتدائي نتيجة النقص الفادح في المرافق وظاهرة الاكتظاظ التي تعرفها الأفواج الدراسية، وبالأخص بالنسبة للمؤسسات التعليمية التي لا تزال تشتغل بنظام الدوامين منذ سنوات.
وتحملت وزر التدابير المتخذة حسب تصريحات بعض المعلمين الذين تحدثوا لـ «الشعب» فيما يخص تداعيات القضية مع الإصرار «على رفض العمل يوم السبت ومطالبة مديرية التربية بإعداد رزنامة توقيت مكيفة مع الظروف الحالية الناجمة عن غياب وسائل النقل، وصعوبة العودة مساء إلى البيوت بعد الساعة الخامسة في هذه الفترة من السنة مثلما استفاد منه باقي الأساتذة الذين يعملون بالتوقيت العادي مع أفضلية الخروج من المؤسسات عند الساعة الثالثة زوالا».
وبين القبضة الحديدية للأساتذة الذين استغلوا فرصة تعليق نشاط النقل خلال عطلة نهاية الأسبوع للجهر بمطالبهم ورفض الرزنامة من أساسها، وحالة الارتباك التي تعرفها مديرية التربية التي عجزت في إيجاد صيغة توافقية للجميع تماشيا مع الظرف الاستثنائي، يعيش الأولياء أيضا حالة غليان وتذبذب يومي جراء تداخل التوقيت، وعدم القدرة في ضبط مسار زمني لإيصال أبنائهم إلى المدارس الابتدائية بالأخص في المناطق النائية واستمرار حرمان التلاميذ من الوجبة المدرسية كحق من حقوقهم الأساسية.
بالمقابل تعالت الردود الغاضبة والانتقادات اللاذعة للأستاذة، الذين يحاولون استغلال الوضعية الصحية الصعبة للضغط على المديرية، ومحاولة فرض منطقهم رغم استفادتهم من عطلة استثنائية لأكثر من سبعة أشهر حسب تصريحات بعض الأولياء، متسائلين عن معنى «مصلحة التلميذ والضمير المهني» التي اصطدمت بالأنانية المفرطة.



