فسّر رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة معسكر -سابقا- الدكتور مختار بوداعة، في حوار خص به «الشعب» الهجمة الإعلامية الشرسة التي تتعرض لها الجزائر، أنها حملات للضغط على الجزائر من أجل تغيير مواقفها الدولية، لاسيما مبادئها الثابتة حيال القضايا الدولية والإقليمية التي اتخذت منها الجزائر مواقف داعمة نابعة عن التزاماتها بمبادئ هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.
«الشعب»: كيف ترون الموقف الدبلوماسي الجزائري من الأحداث المتسارعة في المنطقة؟
الدكتور بوداعة حاج مختار: موقف الولايات المتحدة المستجد على لسان دونالد ترامب بشأن القضية الصحراوية قد يؤثر على موازين القوى، لكن لا يعدو أن يكون مجرد موقف لرئيس انتهت صلاحياته، وقد يتغير بموجب استلام الرئيس الأمريكي الجديد لمهامه.
والمطلوب منا كجزائريين تعزيز الجبهة الوطنية، وأن نعمل على حشد مواقف الشركاء والحلفاء الاستراتيجيين لصالح القضية الصحراوية القائم على احترام قرارات الأمم المتحدة.
– هل ما تتعرض له الجزائر من هجمات هو بسبب الوفاء لمبادئها الثابتة؟
تشكل الجزائر قوة إقليمية في شمال أفريقيا وحوض المتوسط، من مختلف الجوانب السياسية، الاقتصادية والتاريخية،.. وقد مرت الجزائر بأزمات استطاعت الخروج منها من خلال اللحمة الوطنية المنسجمة والتمسك بالنهج الدستوري لحل جميع الأزمات.
ولعل اللحمة الوطنية والالتفاف الشعبي بالمؤسسة العسكرية هو الأمر الذي يغيض المتربصين باستقرار الجزائر، زيادة على مواقفها الدولية والإقليمية الثابتة وموقفها اللامشروط الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للهرولة نحو التطبيع، فضلا عن دعم الجزائر لقضايا التحرر لاسيما قضية الشعب الصحراوي وحقه في تقرير مصيره وفقا للقواعد والمواثيق الأممية والدولية.
إذن بقاء الجزائر وفية لمواقفها زاد من التكالب عليها وذلك ما يبرر الهجمة والتكالب عليها مؤخرا خاصة من جانب نشر وفبركة الأخبار الكاذبة.
– ماهي قراءتكم للائحة البرلمان الأوروبي حول انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر؟
الأمر يتعلق بتدخل سافر في شؤون الجزائر وبعيد جدا عن الواقع، لأن مسألة حقوق الإنسان في الجزائر بلغت أشواطا كبيرة، ومكرسة بموجب الدستور الحالي.
وحتى الدستور الجديد الذي ذهب إلى التأسيس للجيل الرابع من حقوق الإنسان الاقتصادية والفكرية والسياسية والبيئية والمرتبطة بالتنمية المستدامة، ووضع إجراءات تدعم هذه الحقوق سواء من القضاء الإداري أو السماح للمواطن في مسألة الطعن في أي قانون أو نص تنظيمي يراه منافيا أو يتعارض مع الأحكام الدستورية من خلال الدفع بعدم دستورية القوانين والتنظيمات التي تمس بالحقوق الأساسية والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، أو من خلال وضع آليات تدعم مسألة حقوق الإنسان على غرار المجلس الوطني لحقوق الإنسان كهيئة دستورية مكلفة بحماية حقوق الإنسان وترقيتها، أو حتى من خلال إشراك المجتمع المدني في اتخاذ القرار، وذاك نوع من الممارسة للحريات المدنية.
يمكنني القول إن حقوق الإنسان في الجزائر هي مسألة جوهرية جاءت في صلب مشروع تعديل الدستور وذات أهمية قصوى، لا يمكن اتخاذها ذريعة للإشارة إلى الجزائر كدولة تخرق التزاماتها اتجاه حقوق الإنسان.
– ما المطلوب بما أن الجزائر تواجه هجمات شرسة ومتكررة ؟
يتعين على الجزائريين أن يتعاملوا مع الوضع الحالي بفطنة وحذر، المطلوب منا جميعا رصّ الصفوف ورفع درجات الوعي والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها لاسيما المؤسسة العسكرية لما تشكله هذه المؤسسة من مكسب للشعب الجزائري، من خلال مهامها الطبيعية في الحفاظ على استقلال الجزائر والدفاع عن سيادتها ووحدتها وسلامتها الترابية، وأيضا التمسّك بالثوابت الوطنية والمواقف السيادية للجزائر في شأن سياستها الخارجية القائمة على احترام المواثيق الأممية والدولية.
– هل تصنف الهجمات الشرسة التي تواجهها الجزائر في خانة الضغوط بسبب مواقفها وسياساتها الخارجية؟
بطبيعة الحال، الجزائر سجلت انتصارات مهمة لمواقفها الدولية والإقليمية، خاصة من خلال عملها الدبلوماسي لحل النزاعات الدولية بالطرق السلمية وعدم التدخل في شؤون الدول والتضامن اللامشروط مع الشعوب التي تكافح من أجل التحرر، لاسيما موقف الجزائر دولة وشعبا الداعم للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهذا الموقف هو واحد من الأسباب التي أنتجت هذه الهجمات المتربصة بالجزائر كقوة إقليمية في شمال إفريقيا وحوض المتوسط، كمحاولة للضغط من أجل تغيير مواقف الجزائر الثابتة في مجال السياسة الخارجية.
دون إغفال التحديات الإقليمية والتطورات الحاصلة في شأن القضية الصحراوية، التي تفرض علينا كشعب الرفع من درجة الوعي وتعزيز تماسك اللحمة الوطنية، لأن اللحمة الوطنية كانت وبقيت الحصن المنيع أمام المؤامرات الخارجية والمخططات الصهيونية، وهي اليوم (اللحمة الوطنية) أمام محاولات جديدة لتفكيك التلاحم الوطني ومحاولات المساس بالعلاقة المقدسة بين الشعب الجزائري والمؤسسة العسكرية.




