أكد المشاركون في ندوة فكرية نظمت، أمس، بالمكتبة الوطنية بالحامة بالجزائر العاصمة، أن المرحوم عبد الحميد مهري يعد «رجل المواقف والقناعات ومدافعا قويا عن الثوابت الوطنية».
أوضح المشاركون في أشغال الندوة التي نظمتها مؤسسة «الحوار» بمناسبة الذكرى التاسعة لرحيل عبد الحميد مهري، بحضور مستشار رئيس الجمهورية عبد الحفيظ علاهم وشخصيات وطنية ومثقفين، أن الفقيد يعد «مدرسة بحق تحمل قناعات وفكرا مستنيرا» وكان «متخلقا» في ممارسته السياسة.
وفي هذا الإطار، قدم المؤرخ محمد العربي زبيري مداخلة حول المسار النضالي للمرحوم مهري بعنوان إضاءات في بناء التاريخ النضالي للمرحوم والعمل الثوري، حيث تمنى أن يكون هذا الرجل «نموذجا» في الجامعة الجزائرية «يستنير» بفكره أجيال الطلبة، مبرزا أن هذا الرجل «تميز طوال حياته بـ»التواضع والوسطية وحب الوطن والتضحية في سبيله».
من جانبه، اعتبر علي بن محمد، وزير سابق للتربية، أن المرحوم مهري شخصية «أسطورية بحق»، مذكرا أنه بدأ نضاله في سن 18 بواد الزناتي عندما رفض آنذاك الاستعمار بناء مسجد بالقرية، فخرج للمرة الأولى مع السكان في مظاهرات عارمة للتعبير عن سخطهم على ذلك.
كما أضاف المحاضر أن المرحوم زاول دراسته بقرية واد الزناتي لينتقل بعدها إلى تونس حيث درس اللغة والأدب العربيين بجامعة الزيتونة وانخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري وعمره لا يتعدى 20 سنة حيث شغل منصب عضو باللجنة المركزية للحزب من 1951 إلى غاية 1953، واعتقل في نوفمبر 1954 وبقي في السجن إلى غاية 1955 ليلتحق بعدها بالقاهرة حيث تم إرساله إلى دمشق بصفته الممثل الدائم لجبهة التحرير الوطني.
وبعد الاستقلال شغل عدة مناصب حيث تولى منصب الأمانة العامة للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني ثم منصب الأمين العام للحزب سنة 1988، كما شغل مناصب أخرى من بينها سفير الجزائر بباريس سنة 1984 ثم سفيرا للجزائر بالرباط سنة 1988، إلى جانب منصب المندوب الدائم للجزائرية لدى منظمة اليونسكو.
ومن جهته، اعتبر الأستاذ مختار مزراق، رئيس جامعة (3)- وكان أيضا أحد مقربيه حيث اشتغل رئيس الديوان لحزب جبهة التحرير الوطني عندما كان المرحوم أمينا عاما للحزب – أن الفقيد تميز بـ»قيم رفيعة وأفكار راقية مثله مثل الشخصيات الكبيرة كآيت أحمد ومحمد بوضياف ومحمد يزيد».
وفي الأخير، تطرق الكاتب الصحفي، محمد بوعزارة، إلى بعض الجوانب الشخصية والتاريخية للمجاهد عبد الحميد مهري مبرزا «مناقب الرجل وحكمته ونضاله» من أجل الجزائر، مضيفا بأنه كان «رجلا من الطراز والوزن التاريخي الثقيل».




