يرى الأستاذ والخبير في القانون الدستوري عامر رخيلة، أن الحراك الشعبي الأصيل، لا يزال الفاعل الرئيسي في الأحداث إلى غاية اليوم، وأضاف قائلا: « وأقصد هنا حراك الأفكار على اختلافها.. لذلك ونحن نحيي الذكرى الثانية يجب أن نشهد احتفالا مجتمعيا غير مقتصر على فئات معينة».
يقول عامر رخيلة، إن الحراك الأصيل جاء بمطالب محددة هادفة للتغيير الإيجابي، ولا يمكن تحليل هذه الظاهرة من دون العودة إلى الأوضاع السياسية العامة التي سبقت تاريخ 22 فيفري، إذ كانت كل المؤشرات توحي بانفجار الوضع، ولحسن الحظ – حسب رخيلة- جاء «حراك الشعب» في الوقت المناسب لاحتواء الموجة وتحويلها لمسار تغيير سلمي أسّس لمرحلة جديدة من تاريخ الجزائر.
وأفاد أنّ «ظاهرة مسيرات مليونية سلمية»، يقودنا بالمقابل للحديث عن دور الجيش الوطني الشعبي، الذي اتخذ مواقف وقرارات في الوقت المناسب، ولا يمكن إغفالها أو التقليل من أهميتها خصوصا وأنّ الفضل يعود لهذه المؤسسة في إرجاع البلاد لسكة الدستور.
ويبرز ضيف «الشعب» دور الجيش أيضا في تحييد الأطراف التي حاولت -يقول- بشتى الطرق ركوب موجة الحراك الشعبي وتحويله، في خضم تسارع الأحداث التي شهدناها في أوج المسيرات السلمية عرت الأفكار والأشخاص، حيث ظهر من يريد تنصيب نفسه كزعيم ووصيّ على الشعب.
كما عاد الأستاذ رخيلة ليذكر بالأطراف التي رمت بكل ثقلها لدفع البلاد نحو مرحلة انتقالية، وقال، في هذا الصدد، بالتحديد:» المرحلة الانتقالية لم تكن ممكنة نظرا لعدة أسباب، في مقدمتها اختلاف التصورات والنماذج المطروحة».
وأضاف :»جهات وعناصر كانت تتكلم باسم الحراك ونصّبت نفسها ضمن رموزه، ثم اصطفت في الصفوف الأولى مع من كانوا يطالبون برحيلهم في الشارع»، هي أمور – يتابع – يجب أخذها في الحسبان عندما نتكلم اليوم عن الحراك، علما أن بعض الأطراف عملت كذلك على خلق مجموعات مصالح.
ويواصل رخيلة قائلا: «إنّ الحراك الشعبي الأصيل جنبنا الاستمرار في دوامة معقدة وأسقط مشروع العهدة الخامسة، بالرغم من وجود محاولات لدفع البلاد بعد ذلك إلى مرحلة انتقالية لمدة سنة غير أنها أجهضت»، ومن بين مكاسب المحققة استعادة دور الشعب الجوهري في الحسم في المسائل الهامة التي تخصه، فضلا عن أنه أثبت وفاءه للأجيال السابقة وأضاف:»الحراك جعل العام والخاص يهتم بالشأن السياسي بعد طلاق دام سنوات.. وأنا على قناعة تامة أنه كان من الصعب تأطيره».
وفي الأخير، تساءل رخيلة : كيف للذي يريد التغيير لا يقبل المشاركة في المؤسسات.. إذا ماذا يريد هؤلاء؟ وهو ما يعتبره سؤالا جوهريا، فالتغيير السلمي الديمقراطي يأتي ضمن قواعد لعبة معروفة يكون فيها الصندوق هو الفيصل، أما المراهنة على مرحلة انتقالية ومسارات أخرى فهي تصور ضعيف جدا وغير آمن للبلاد مقارنة مع المسار الدستوري.





