عرفت التشكيلة الحكومية الجديدة تقليد أربع نساء حقائب وزارية، منهن من تم تجديد الثقة فيهن ومنهن وافدات جديدات على الاستوزار، ويتعلق الأمر بكل من بسمة عزوار، كوثر كريكو، وفاء شعلال وسامية موالفي.
ثلاث من بين الأسماء الأربع باستثناء كوثر كريكو، جئن باقتراح من أحزاب أعلنت مشاركتها في الحكومة، بحيث تم تعيين الدكتورة وفاء شعلال على رأس وزارة الثقافة والفنون عن حزب التجمع الديمقراطي «الأرندي» وهي ابنة ولاية تيارت.
أما سامية موالفي ابنة بجاية المعينة على رأس وزارة البيئة فهي مناضلة في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني وناشطة في الحركة الجمعوية الرياضة، باعتبارها لاعبة سابقة لكرة اليد.
في المقابل، تم تجديد الثقة في كل من بسمة عزوار كوزيرة للعلاقات بين البرلمان وهي إحدى مناضلات جبهة المستقبل، وتشغل المنصب للمرة الثانية على التوالي.
نفس الأمر بالنسبة للمحامية كوثر كريكو، التي تتقلد للمرة الثانية نفس الحقيبة الوزارية متمثلة في وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.
المثير للاهتمام في تشكيلة الحكومة الجديدة، هو انحصار عدد العنصر النسوي في تشكيلة الحكومة الجديدة، ولعلّ هذا الأمر ليس بغريب بل كان متوقعا انطلاقا من إلغاء نظام الكوطة الذي كان في القانون السابق للانتخابات، وبالتالي فهذا التواجد يترجم النتائج التي حققتها المرأة في الانتخابات البرلمانية وعدد المقاعد المحصّلة والتي تراجعت هي الأخرى.
في هذا السياق يرى د. عبد القادر سوفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة بليدة 2، أن المرأة تمثل المركز القيمي للمجتمعات لما لها من دور فعال في المجتمع والحياة، لهذا فمشاركتها وتبوؤها لمراكز القرار هو تحصيل لما جاء به قانون الانتخابات الذي ألغى نظام الكوطة»، وعلى الرغم من ذلك فتواجدها في الحكومة – بحسبه- ليس رمزيا، سواء كان ذلك بالانتخاب أو بالتعيين، بل لكفاءتها.
أوضح د.سوفي، أن المرأة ليست بحاجة للوصاية عليها وهي تتقاسم مع الرجل نفس الأدوار والمشاكل والهموم، بما فيها بناء الوطن. لهذا فبخصوص الأسماء التي جددت الثقة فيه، فإنه راجع إلى النتائج الإيجابية لنشاطهم طوال توليهن الحقيبتين الوزاريتين، حيث لقي عملهما استحسانا من رئيس الجمهورية، كما أن حصيلة نشاطهم كانت إيجابية ولهذا تم الإبقاء عليهن. أما الوجوه الجديدة، فاعتبر معيار الكفاءة والأهلية أيضا وراء اختيارهن لهذه المناصب، مع العلم أن الأحزاب السياسية مكّنتها من دخول الحكومة من خلال هرم كفاءات أو مكانتها مع صفوة الحزب ولهذا لا غرابة في هذا الاختيار.
وأشار المتحدث إلى أن تشكيلة الحكومة، سواء بحضور الجنسين فيها أو بالحضور المطلق لأحد منهما، يقع على عاتقها جملة من التحديات. والأهم من كل ذلك هو تحقيق الأهداف المسطرة للمرحلة المقبلة من أجل بناء الجزائر، لاسيما ما تعلق بإعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم، وتنفيذ استراتيجية الدولة في بعديها الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى د. سوفي، أن الخيارات التي وقعت على الشخصيات السابقة والجديدة كانت بناء على معطيات دقيقة ترشح كل وزير لمنصبه وعليه أن يلعب الدور المنتظر في تسيير حقيبته الوزارية في إطار تسيير المؤسسة المنصب على رأسها أو طبيعة البناء التكاملي مع باقي الوزارات لتنفيذ الاستراتيجية الشاملة للدولة.
في المقابل، اعتبر أستاذ العلوم السياسية الطاقات الجديد التي ضخت إضافة جديدة إطارات علمية من اجل تحقيق هدف معين خاصة، متوسما فيها الخير، خاصة وأن الجزائر بحاجة إليها حتى تمكن آليات الدولة في نسقها العمودي والأفقي من السير كما يجب.
في المقابل، أوضح د. سوفي أن الوزراء التي تم المحافظة عليهم على غرار الفلاحة، التجارة، الصحة والرقمنة فيود لتجاوبها الإيجابي مع التحديات الاقتصادية والمعطيات التي فرضتها الجائحة الصحية رغم تحديات استفحال ممارسات النظام السابق، مشيرا إلى أن العمل المسطر سيطول، لكن سيجدي نفعا مع الوقت. لهذا فالوضع يفرض على الكل العمل في مكانه على تحقيق الرفاهية حوله ومواكبة التطور وطرح الحلول البديلة لتجاوز المشكلات.
من جهة أخرى، أشار المتحدث إلى أن البرلمان مقبل على تحديات كبيرة، غير أن عدم وجود هيمنة مطلقة برلمانية سيعطي حركية جيدة من أجل الممارسة التمثيلية الحقيقة والدفاع عن مصالح البلاد ونقل انشغالات المواطن والحفاظ على المال العام وتحقيق المساواة بين أبناء الجزائر في كل مناطق الوطن.




