تتضارب التصريحات بين موالين وفلاحين مختصين في تربية الماشية من جهة وأرباب عائلات انطلقوا في رحلة البحث عن أضحية العيد أياما قليلة قبل حلول هذه المناسبة الدينية المقدسة في المجتمع الجزائري، فبينما يشتكي المواطن من غلاء الأسعار نتيجة تدني القدرة الشرائية، يحاول الباعة تبرير الموقف وإقناع الجميع «أن نشاط تربية رؤوس الأغنام والأبقار لم تعد في متناول الناشطين البسطاء بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف الى درجة غير مسبوقة..».
بدأت منذ أيام تحركات الموالين والفلاحين المختصين في تربية الماشية والأغنام لتحتل بعض الفضاءات العامة على حافة الطرقات الرئيسية بولاية بومرداس وحتى الأحواش وساحات البيوت الخارجية، لعرض كباش العيد مثلما جرت عليه العادة كل سنة، ولو بدرجة اقل مقارنة مع السنوات السابقة مثلما رصدته الشعب ميدانيا، وهذا حتى من حيث عدد الرؤوس المعروضة وهي أغلبها قادمة من خارج الولاية ومن مناطق معروفة وطنيا بممارسة هذا النشاط، مقابل إقبال حذر من طرف المواطنين الذين يفضلون في العادة شراء الأضحية المحلية لدى فلاحين ومربين صغار لتجنب العيوب والأمراض المتنقلة وعدم تكرار تجربة السنوات السابقة، حيث تعرضت الكثير من الأضاحي الى ظاهرة اخضرار اللحم.
ورغم تأكيد الموالين بأن السلع المعروضة سليمة ومراقبة طبيا من قبل المصالح البيطرية، إلا أن الاتجاه السائد هو تفضيل المواطنين شراء الأضحية من الأقارب والمعارف أياما وحتى أشهر قبل حلول مناسبة العيد وتركها لدى أصحابها يقول بعض المواطنين الذين تحدثت إليهم «الشعب»، مرجعين ذلك إلى عدة عوامل منها درجة الثقة ونوعية لحوم الكباش المحلية التي يطلق عليها «كبش البلاد» التي تتغذى عادة بالأعشاب الطبيعية وليس الأعلاف الاصطناعية التي تحوي كثير من المواد الكيماوية، ما جعل أسعارها مرتفعة وتتعدى أحيانا 60 ألف دينار مقارنة مع المسوقة من خارج الولاية.
أما عن سعر الأضحية لهذه السنة ودرجة إقبال المواطنين على عملية الشراء في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة، فهي متفاوتة حسب تصريحات أحد الفلاحين مختص في تربية وتجارة الماشية ورؤوس الأغنام بالسوق الأسبوعي لبغلية، حيث أكد بالقول»أن سوق الماشية بدأ ينتعش قليلا مقارنة مع الأيام السابقة، مرجعا ذلك إلى عدة أسباب أبرزها تفضيل الكثير من المواطنين الأيام الأخيرة وأحيانا عشية العيد لاقتناء الأضحية خاصة بالنسبة لقاطني العمارات، في حين تبقى الأسعار لحد الآن متفاوتة حسب القدرة الشرائية لكل مواطن، حيث يبدأ السعر من 35 ألف دينار وحتى اقل بالنسبة للكباش الهزيلة وأقل حجما إلى أكثر من 60 ألف دينار بالنسبة للنوعية الرفيعة حجما ومظهرا، وللمواطن الخيار في ذلك.
أسعار معقولة مقارنة مع التكاليف في سؤال عن سعر الأضحية التي يشتكي منها المواطن ومدى استقرارها خلال هذا الأسبوع، أكد محدثنا أن»سعر الكباش في الحقيقة ليست مرتفعة مثلما يراه المواطن الذي يجهل التكاليف الباهضة لممارسة مثل هذا النشاط نظرا لارتفاع أسعار الأعلاف المستخلصة من مواد الصوجا وغيرها إلى حوالي 7 آلاف دينار للقنطار، و4 آلاف دينار لمادة «النخالة» المستخلصة من بقايا القمح والحبوب وبقيمة غذائية منعدمة تماما، ناهيك عن تكاليف الأدوية والفحص البيطري وغيره، وهي تجربة يمكن إسقاطها على نشاط تربية الدواجن التي عرفت نفس المصير، ما جعل سعره يتعدى 400 دينار للكلغ الواحد، بسبب تراجع النشاط وعزوف الفلاحين عن العمل في مثل هذه الظروف غير المطمئنة. أما عن الأسعار ومدى استقرارها خلال هذا الأسبوع، فهي متوقفة على درجة الإقبال وحجم الطلب الذي يبقى لحد الآن ضعيفا والكل يشتكي من الأزمة وتدني القدرة الشرائية، والبعض الآخر ينتظر الأيام الأخيرة لشراء الأضحية بداعي تراجع الأسعار نتيجة ظاهرة التكدس المحتملة وخوف الفلاحين والموالين من الخسائر ، لكنها تبقى احتمالات ورهانات غير مضمونة لأن الكثير يفكر بهذه الطريقة وبالتالي قد نشهد ارتفاعا مفاجئا في الأسعار وحتى ندرة وضعف الخيارات مثلما شهدته بعض المواسم السابقة على حد قول هذا الفلاح.



