يرى الأستاذ بجامعة عنابة فؤاد منصوري، أن حكومة أيمن بن عبد الرحمن ستقدم مخطط عملها الذي سيناقش من أعضاء البرلمان، وسيصادق عليه بكل سهولة، قائلا في تصريح لـ «الشعب ويكاند»، بأن محوره سيكون اقتصاديا، ويظهر ذلك أساسا من شخص الوزير الأول ذي التكوين الاقتصادي والمالي تحديدا.
يعتقد الأستاذ الجامعي فؤاد منصوري، بأن هذه الحكومة ستولي قطاعين كل الأولوية، على غرار القطاع المالي من خلال دوائره: الخزينة، الضرائب وقطاع الجمارك، وفي السياق ذاته الاهتمام بالاستثمار من خلال الإصلاح البنكي وإصلاح قطاع الجمارك والضرائب، توفير العقار الصناعي وحل كل الإشكاليات المرتبطه به، مؤكدا على أنه من هنا تتجلى الأولوية الثانية في برنامج الحكومة وهو القطاع الصناعي الذي يحتاج لحركية تدفع بالاقتصاد عموما.
الصّناعة بحاجة إلى قرارات
قال إنّ قطاع الصناعة يحتاج إلى قرارات مهمة وإصلاحات حقيقية، دون إغفال قطاع التجارة المطلوب منه الوصول إلى مبلغ 5 مليارات خارج المحروقات، والذي وصل إلى تحقيق 1.8 مليار في السداسي الأول، حيث بقي تحدي الوصول إلى الهدف المسطر مع نهاية السنة، ممّا يفسر إلحاق مسمى ترقية الصادرات بوزارة التجارة، مبرزا في سياق حديثه أن التحدي المالي الصناعي التجاري هو أهم تحدي لحكومة بن عبد الرحمان الجديدة.
وأفاد الأستاذ الجامعي بأن هذا ما رسمته الحكومة لنفسها كتحديات كبرى، قائلا «أعتقد أن مناقشة البرنامج سيمرر في الاجتماع القادم للبرلمان، لما تكتسيه العملية من أهمية لدى السلطات من جهة، ولدى المواطن الذي انخرط في العملية السياسية والانتخابية من جهة أخرى».
وفيما يخص الرهانات والتحديات التي تنتظر الحكومة، أكد المتحدث أن أهم التحديات ـ حسب اعتقاده ـ إضافة إلى ما ذكر فهو التحدي المرتبط بالمنظومة التربوية والجامعية ومنظومة التكوين عموما، مشيرا إلى أن نوعية التعليم هو التحدي الأول لكل دولة أرادت تكسير قيود التخلف بمختلف أشكاله، وتحقيق الرفاه لمجتمعها، قائلا إن كل مصائبنا تأتي من النوعية الرديئة للتعليم والتكوين، وعليه يجب وضع هذا التحدي في مركز التحديات.
الانتقال الطّاقوي مصيري
يشكّل الانتقال الطاقوي تحديا أساسيا لمستقبل البلد ـ يقول محدثنا ـ ونجاح هذا الملف لا مناص منه، في إطار الحكم الراشد ومواكبة ما يحدث في العالم في هذا المجال، في حين يرى أن التحدي الثالث اليومي العملي هو تلبية احتياجات المواطن المتعلقة بالسكن، التشغيل، توفير وحوكمة المياه حوكمة رشيدة، بالإضافة إلى إنهاء المنشآت والمشاريع الكبيرة، التي مازالت لم تدخل حيز الخدمة، مثل: الطريق شرق غرب في شطره الدرعان – القالة على مسافة 84 كم والملاعب الرياضية الكبيرة.
من جانب آخر، وفيما يتعلق بتشكيلة الحكومة الجديدة يرى الأستاذ فؤاد منصوري بأنّه تعديلا حكوميا وليس حكومة جديدة بالمعنى الكامل للكلمة، حيث بلغ عدد الوزراء 34 وزيرا، في حين أن الحكومة السابقة كانت بـ 36 وزيرا، مع العلم أن 17 وزيرا سابقا احتفظ بمنصبه، وأن وزيرها الأول كان وزيرا للمالية في الحكومة السابقة.
وأضاف بأنّ الميدان يبقى هو المحك الحقيقي لنشاط كل وزارة، ولنشاط الحكومة ككل مع قادم الأيام والمواعيد الكبرى، وأشار في ختام حديثه إلى التحديات الأمنية التي تواجه الجزائر، والتي تحتاج إلى توفيق في الاستشراف وفي الإدارة، قائلا إنّ منطقتنا المغاربية والإفريقية لا تخلو من النزاعات والتوترات الموجودة اليوم على حدودنا، والتي تشكّل عبئا أمنيا وهاجسا سياسيا.




