تتجه الأنظار، اليوم، إلى الغرفة السفلى للبرلمان، لمعرفة ما يحمله الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمن في مخطط عمل الحكومة، من حلول لواقع اقتصادي واجتماعي يزداد «هشاشة» بسبب استمرار تداعيات الأزمة الصحية، ومؤامرات تحاك ضد الجزائر بتواطؤ منظمات إرهابية تستهدف أمنها الداخلي.
الحكومة ونواب الشعب يقفان أمام امتحان استعادة ثقة المواطن في عملهما، بحيث ينتظر من الحكومة تقديم مخطط عملها بآليات جديدة قابلة للتحقيق وليس بـ»وصف أدبي»، يبقي أسئلة المواطنين وانشغالاتهم عالقة دون إجابة، ويطالب النواب بنقاش سياسي مسؤول يثري المخطط بحلول تكون في مستوى تطلعات المواطنين وتنعكس عمليا على واقعهم المعيشي.
وينتظر أن تكون الهيئتان في مستوى التحديات المطروحة، حسب فاتح بوطبيق رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة المستقبل، بل من «واجبهما زراعة الأمل وكذلك استعادة ثقة المواطنين» من خلال المشاركة في الأداء التشريعي ومن خلال الرقابة، خاصة وأنّ العلاقة بين الحكومة والبرلمان تخضع إلى مبدأ القانون الدستوري والنظام الداخلي للمجلس والقانون المتعلق بالعلاقة مع المجلس التنفيذي».
ويرى بوطبيق أنّ أول امتحان أو تحدي يواجه الحكومة والبرلمان هو «مخطط عمل الحكومة» نفسه، فمن المفروض أن يستجيب مثلما قال لتطلعات الشعب الجزائري، من جهة، ولتحديات المرحلة، من جهة أخرى، ويجسد ما التزم به رئيس الجمهورية في برنامجه الذي حظي بثقة الشعب الجزائري، عن طريق توضيح الإجراءات والآجال والآليات والمواد الكفيلة بذلك.
أما الأحزاب السياسية فهي مطالبة من خلال تركيبة المجلس الشعبي الوطني أن تعكس صورة ثقة المواطن من خلال نقاش سياسي مسؤول، وهذا يكون بالاستماع لتدخلات النواب والتي يجب أن تكون «في المستوى وتعكس بطريقة مباشرة وغير مباشرة ما يدور في ذهن المواطن، وعلى الحكومة أن تجيب عن كل الانشغالات وتحدد الآجال والكيفية والطريقة والإمكانيات والموارد المالية لتنفيذه وتلبية تطلعات الشعب الجزائري وتجيب عن انشغالاته بكل مسؤولية خاصة ما يتعلق بمعالجة آثار الحرائق التي اندلعت في الصائفة وتداعيات جائحة كورونا والدخول الاجتماعي».
وأعرب بوطبيق عن أمله في أن يأخذ النقاش مساره الطبيعي ويأتي بمخرجات أساسية فبالنسبة له «ليس عيبا أن يصحح الجهاز التنفيذي الرؤى لأن من حق الشعب الجزائري يعرف الحقيقة، كما أن رئيس الجمهورية وضع ثقته في طاقم حكومي من المفروض يؤدون عمله على أكمل وجه خاصة وأنّ الجزائر، اليوم، ورشات إصلاح، تشخيصها لا يحتاج إلى معرفة أين نحن لأن الجميع يعرف تراكمات التسيير الماضي واليوم الجميع مدعو لتقديم حلول ومبادرات والاستجابة لتطلعات الشعب الجزائري والكشف عن ثروات وطاقات تكتنزها الجزائر» وهذا الأمر يحتاج كما قال إلى «مسيرين تقنيين وقيادات تفتح ورشات الإصلاح تكون في خدمة المجتمع».
وذكر بوطبيق أنّ السلطة التشريعية التي أسيء لها وطعن في تركيبتها البشرية ووسائل عملها مطالبة بإعادة زرع هذه الثقة وجعل المواطن يلتزم بالحياة السياسية ويعرف أنّ النائب دوره التعبير عن انشغالاته والمشاركة في تعديل القوانين التي تعزّز الاستقرار وتمنح المنتخب الآلية الطبيعية حتى يمارس مهامه حتى نصل إلى تطور اللامركزية الإدارية، من جهة، وتطور الديمقراطية المحلية، وترك المواطن يقيم ويستجيب ويتفاعل بإيجابية، ولكن الأهم من هذا العمل على تكوين جبهة وطنية صادقة تعزّز اللحمة الوطنية للتصدي لما يحاك ضد الجزائر داخليا وخارجيا.
وبدوره، أكّد كمال بن خلوف رئيس الكتلة البرلمانية لحركة البناء الوطني، أن تحديات كثيرة تواجه الحكومة منها تلك التي برزت للعيان والمرتبطة بالوضع الاقتصادي ومجموعة من التحديات الآنية للمواطن، وقطاع المياه، الحرائق، أزمة كوفيد- 19 وآثارها وارتفاع أسعار مختلف المواد الأساسية وهذه كلها أثرت على المواطن وولدت ضغطا على الحكومة للاستجابة للتطلعات ومطالب الناس.
وبالمقابل، يواجه المجلس الشعبي الوطني هو الآخر تحديات، حيث قال «إنّ النائب ملزم برفع انشغالات المواطنين وتقديم الحلول لها وتمثيلهم أحسن تمثيل»، وهذا يتطلب حسبه «تدافعا بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، خاصة وأن هناك تحديات أخرى تتعلق بالتنمية والقطاعات الأساسية والإستراتيجية في الدولة التي تعيش ترهلا كبيرا في العمل التنموي، إضافة إلى الوضع الأمني وهو الذي تعيشه الجزائر بسبب تآمر خارجي وتواطؤ داخلي».
واسترسل قائلا: مخطط عمل الحكومة لم يتضمّن أرقام وآليات تنفيذ، بل وهذا يطرح تحدي جديد للحكومة وعليها أن تقدم حلولا عملية للمواطن، الذي يحتاج خطابا فعليا يجيب عن مشكلاته اليومية، في التوظيف، البطالة، التعليم، وفي كل المجالات، فالمواطن حسبه يجب أن يجد إجابة عن تساؤلاته.
وأعرف بن خلوف عن أمله في أن تخرج الحكومة بآليات جديدة قابلة للتحقيق وإعادة ثقة المواطن في الأجهزة التنفيذية لتحقيق الإرادة الشعبية التي يحاول المواطن التعبير عنها ولكن لا يجد انعكاسا عمليا في واقعه المعيشي.
ومن جهته، أبرز الدكتور رضوان بوهيدل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات، في تصريح لـ»الشعب» أنّ الحكومة أمام تحد كبير ومصيري، لأنّ رئيس الجمهورية تعهد بتجسيد عدد من المطالب وتنفيذ برنامج يضم 54 التزاما والمواطن اليوم ينتظر، وهذه الحكومة تكنوقراطية يجب أن تنفذ برنامجه دون نسيان مطالب المواطنين التي تسير مع التحولات خاصة أمام انهيار القدرة الشرائية، وإعطاء أجوبة على كل المشاكل المطروحة.
وأشار بوهيدل إلى أنّ مرحلة التشخيص تجاوزناها منذ 5 سنوات، واليوم في مرحلة العلاج، لذلك الحكومة الجديدة من المفترض أن تقدم العلاج للشعب وإيجاد حلول المشاكل المطروحة سواء المتعلقة بالمجتمع المدني، النقابات، الأحزاب السياسية، القدرة الشرائية وغيرها.
أما البرلمان الجديد فهو الآخر أمام تحدي استعادة ثقة الشعب، واستعادة وظيفة المجلس الشعبي الوطني، فنحن، منذ الاستقلال وكأن المجلس موجود للمصادقة فقط على القوانين، لذلك، كما أضاف، يجب أن يبادر ويستعيد وظيفته الحقيقية وهي المبادرة بالقوانين وليس مناقشتها والمصادقة عليها شكليا لأن المواطن ينتظر من النواب الذين يمثلونه أن يبادروا بمشاريع قوانين أو تعديل قوانين موجودة فيما يخدم الشعب والدولة والتحولات والظروف، مشيرا إلى وجود قوانين منذ الثمانيات والتسعينات، بحاجة إلى تعديلات جوهرية، وليس مادة أو مادتين تأخذ بعين الاعتبار التطورات الخاصة خاصة في مجال القضاء والإعلام.
وعن علاقة العمل بين الحكومة والبرلمان، قال بوهيدل إنه من « الطبيعي أن يكون صراع بين الهيئتين وهو حالة صحية من أجل خدمة مصلحة المواطن»، فالبرلمان لديه وظيفته يجب أن يستعيدها والحكومة لديها مخطط عملها، والتحديات كثيرة منها الاجتماعية والاقتصادية، ودخول اجتماعي ساخن، مع جائحة كورونا، وانتخابات محلية مقبلة، لذلك ينتظر أن تخرج من الصورة التقليدية والنمطية لعملها في البرلمان وهي المصادقة على القوانين إلى المبادرة وتقديم الحلول.




