يرى البروفيسور والأخصائي في الطب التنفسي والصدري ورئيس مصلحة كوفيد بمستشفى الرويبة بالعاصمة البروفيسور كتفي، أنّ الموجة الرابعة المقبلة بين شهري ديسمبر وجانفي والمواطنين ملزمين بالتقيّد بالإجراءات الوقاية لكسر انتشار الفيروس، حيث أكد أنّ الجزائر تشهد بداية تصاعد الأرقام، هذا الشهر، على أن تصل إلى الموجة بداية الشهر المقبل.
– “الشعب” : الحديث عن موجة رابعة مؤكد من قبل الأخصائيين والخبراء، فيما استندتم في ذلك؟
البروفيسور كتفي: بوادر موجة رابعة كانت واضحة منذ البداية، وأعلنت ذلك منذ أشهر، حيث حذرنا منها من باب الاحتمال، لكن الآن المعطيات العلمية تغيّرت من حيث طريقة انتشار الفيروس، الذي ينقل العدوى في الحالة العادية ودون تباعد إلى 4 أشخاص، أمّا متحور دلتا فينقلها إلى 8 أشخاص، بمعنى إذا استمر التراخي والتهاون في الإجراءات والعزوف عن التلقيح ندخل في مرحلة انتشار واسع ومنه موجة رابعة، لكن الآن نعيش مرحلة ترقب.
تقصدون أنّ التراخي سبب عودة الانتشار؟
طبعا، المواطن بطبعه لما يقف على الخطر فإن قوّة الالتزام تعود تلقائيا، بينما الاستقرار يؤدي إلى التراخي الذي يزيد من انتشار الفيروس في أوساط المواطنين، خاصة وأنه لا يزال بيننا وعودته بقوة مؤكدة، إذا لم يتم كبحها بالإجراءات الوقائية اللازمة والتلقيح، وأحذر من التجمعات والتقارب في الأماكن المغلقة.
– هل يمكن أن تعجّل الأماكن المغلقة في ازدهار الفيروس؟
نعم، تؤكد أغلب الدراسات أنّ مخاطر العدوى بفيروس كورونا تزيد بنسبة كبيرة في الأماكن المغلقة التي لا تتوفر فيها تهوية جيّدة، حيث أنّ 80 بالمائة من العدوى تكون في فصلي الخريف والشتاء وعندنا تكون التهوية سيئة، وتعد معظم المطاعم والمقاهي المغلقة مصدرا رئيسيا لانتقال العدوى، وتشكل خطرا خاصة إذا كانت الطاولات قريبة من بعضها فتعطي فرصة للفيروس لإعادة الانتشار.
– وهل الموجة الرابعة المرتقبة مرت بجميع مراحل انتشار الفيروس؟
التراخي والتهاون في احترام التدابير الوقائية بعد الاستقرار، أعطى فرصة لعودة انتشار الفيروس والعدوى في أوساط المواطنين، ممّا جعل الموجة الرابعة مؤكدة، خاصة وأنّ الأرقام عادت للارتفاع، خلال الشهر الجاري، وهذا معطى هام لتوقع دخول مرحلة أخرى من الوباء، بالإضافة إلى أنّ عدم التقيّد يسرع الانتشار.
– وبخصوص التلقيح هل يمكن اعتماده كمعطى يحدّد حدوث الموجة الرابعة من عدمها ؟
أكيد، فهو معطى هام إلى جانب التدابير الوقائية، خاصة وأننا نعيش حالة عزوف حاد، وهنا أشير أنّ نسبة التلقيح في بلادنا غير كافية وقد تفتح الباب لانتشار الفيروس والتعجيل بموجة أخرى في حال عدم الإقبال على التطعيم، خاصة وأننا مجبرين على تلقيح 70 بالمائة من المواطنين، أيّ 25 مليون مواطن لبلوغ المناعة الجماعية.
علميا، لا توجد أحسن فترة لأخذ التطعيم من مرحلة الاستقرار الوبائي حتى ولو كانت في فترة ازدهار الفيروسات الموسمية وانتشار فيروس كورونا، حيث يجب استغلال الوضع المريح في التلقيح ولا ننتظر الموجة ثم نقبل عليه، مثلما حدث في الثالثة، لكن الآن التراجع بات ملحوظا و13 مليون جرعة المعلن عنها خير دليل على عزوف المواطنين.
– قلتم، أنّ التلقيح عامل مهم في عدم تسريع الموجة، كيف ذلك ؟
التلقيح لا يلغي الموجة ولكن يؤخرها ويقلل من خطورتها ومع تراجعه تزيد عدد حالات الإصابات التي تصل أغلبها إلى الاستشفاء، مثلما حدث في الموجة الثالثة، لذا يجب على المواطنين الإسراع في التلقيح لأنه موجود ومتوفر.
المتحور الذي يتوقع أن يكون في الموجة المتوقعة فيروس “دلتا “ الذي يطغى على العالم بنسبة 94 بالمائة وهو السائد حاليا والأخطر في الجزائر وكل العالم رفقة متحورات فرعية أخرى قد تثبت وجودها إلى جانب “دلتا “، بينما متحور” مو” فإنّ نسبة انتشاره عبر العالم لا تتعدى 6 بالمائة، وبذلك من المستحيل أن يبلغ نفس درجة انتشار الفيروس الشرس “دلتا “، والأمر الذي يجهله كثيرون أنّ انتشار فيروس جديد يستغرق ثلاثة أشهر للانتقال وهذا مستحيل مع المتحورات الأخرى، حتى وإن حدثت طفرات في الفيروس، فإنّها لا تستطيع أن تكون في الموجة المقبلة.
– مع تصاعد الإصابات مجدّدا خلال هذا الشهر، هل يمكن العودة للحجر، خاصة مع فتح الحدود والنشاط الذي تشهده بلادنا في مختلف المجالات ؟
الحجر مرتبط بقوّة الموجة بمعنى لما تكونموجة عنيفة فأكيد العودة للالتزام والتقيد بالشكل الذي يكبح انتشار الفيروس، ولكن مع التباطؤ الذي يشهده الوضع الوبائي فإنّ الحجر الصحي مستبعد وغير مجدي حاليا، لأنّ له انعكاسات عديدة، خاصة على الاقتصاد، لذا فإنّ التعامل مع هكذا قرارات يدرس من جوانب عديدة، ونحن تجاوزنا مراحل كثيرة وأصبحنا على معرفة كبيرة بالوباء وكيفية التعامل معه، لأنّ كل المعطيات واضحة، يبقى فقط مساهمة المواطن في تحسين الوضع من أجل العودة إلى الحياة العادية.
أكيد، العودة إلى حياة طبيعية تتم من خلال زيادة نسبة التلقيح ضد الفيروس، والنسبة قابلة للتراجع في حال عدم تلقيح الفئة أقل من 18سنة، خاصة وأنّ الأطفال كانوا السبب في نقل العدوى بشكل كبير في الموجة الثالثة.



