تقف وهران، على عتبة موجة كورونا جديدة من بوابة التراخي في تنفيذ الإجراءات الإحترازية والوقائية للحد من انتشار الوباء؛ حيث تسجل الولاية ارتفاعا متواصلا في عدد الإصابات اليومية، منذ ما يقارب الأسبوعين.
تأتي هذه التوقعات، وسط مخاوف متنامية من احتمال توغل متحور فيروس كورونا المستجد “أوميكرون” في الجزائر، وذلك استنادا إلى المعطيات العلمية والدراسات، حول سرعة انتشار السلالة الجديدة، وقدرتها على اختراق الجهاز المناعي لمختلف الفئات العمرية.
50حالة يوميا
أعلنت الوصاية عن ارتفاع محسوس ومتواصل للحصيلة اليومية للوباء، خلال الأسبوعين الأخيرين بوهران، من خلال تسجيل من 50 إلى 54 إصابة، ومن حالة إلى حالتي وفاة يوميا، فيما تناهز الحالات الاستشفائية نحو 260حالة.
وتجاوز عدد الإصابات اليومية بفيروس كورونا بنفس الولاية، منذ ظهور الوباء في فيفري2020 وإلى غاية 15ديسمبر الجاري نحو 27ألف و26 إصابة، من بينهم 846 وفاة، حسب آخر المعطيات المتعلقة بالوضع الوبائي وآخر تطوراتها مع ظهور السلالات الجديدة، ومن ذلك تسجيل أول حالة للمتحور الجديد “أوميكرون” بالبلاد.
حقائق مرعبة
كما اعتبرت طبيبة مختصة بالمديرية الفرعية للمصالح الصحية للمؤسسة العمومية للصحة الجوارية بوادي تليلات الدكتورة شيبوب نزاه، أنّ “أوميكرون”، يعد الأكثر شراسة من حيث سرعة الانتشار، وصعوبة السيطرة عليه، مقارنة بالسلالات الأخرى.”، لكنّها أوضحت أنّ “العلامات والأعراض، تشبه أعراض فيروس كرونا الأصلي”.
وبحسب نفس التوضيحات، يمكن أن تتراوح الأعراض من خفيفة جدا إلى شديدة، تستدعي الدخول إلى المستشفى والخضوع لأجهزة التنفس الاصطناعي، لاسيما الحالات الهشة، على غرار كبار السن والفئات العمرية المختلفة المصابة بمشاكل صحية أخرى، مثل أمراض القلب والرئة والسكري والسمنة أو ضعف جهاز المناعة أو حالات أخرى خطيرة.
وتقول شيبوب أنّ الأعراض الأكثر شيوعا بعدوى أوميكرون في العالم، تقل حدة عن المتحور”دالتا”، وتتمثل أساسا في الحمى والسعال والإرهاق والصداع والشعور بألم في العضلات أو الجسم، بالإضافة إلى الأعراض الأخرى التهاب الحلق واحتقان الأنف أو سيلانه والإسهال والغثيان وآلام البطن وضيق الصدر وصعوبة التنفس.
ومن جانب آخر، أبدت قلقها بأنّ “أوميكرون” سريع الانتشار بين الأطفال والشباب؛ الأمر الذي يستدعي دق ناقوس الخطر وتشديد القيود، مع الرفع من درجة الوعي لدى المواطنين، جراء الوضع الصحي الراهن وحثهم على إلزامية التطعيم، علما بأنه لم تسجل أي إصابات بالمتحور الجديد بوهران، حتى الآن 18ديسمبر.
كنا نبهت الأشخاص “غير المبالين” من أنّ “الآثار والمضاعفات الصحية لفيروسك كورونا، تستمر بعد التعافي، وقد تظهر تأثيراتها بعد مرور أسابيع أو أشهر أو في السنوات اللاحقة من بداية ظهور الأعراض، نظرا لأنه ينتقل من الأنف والحنجرة والبلعوم، ثم يغزو الرئتين ومعظم الأوعية الدموية الدقيقة، ومنه إلى أعضاء الجسم كافة.
وقد تأتي هذه الإصابات، في شكل تلف للرئة وتشوه الدماغ والجهاز العصبي، وإصابات قلبية أو شريانية خطيرة، تؤدي إلى الوفاة، وغيرها من المضاعفات الأخرى، التي تظهر على الأمدين القصير والمتوسط، ومنها آلام حادة على مستوى البطن لتأثر البنكرياس، بحسب ذاتها التي أكدت أنّ 50 بالمائة من مرضى فيروس كورونا المستجد بوهران أصيبوا بداء السكري، أغلبهم شباب في مقتبل العمر.
وبخصوص إحتمال الإصابة بالعدوى مرتين، أوضحت المتحدثة ذاتها “أنّه تم تسجيل عديد الحالات بوهران لأشخاص أصيبوا بفيروس كورونا للمرة الثانية والثالثة في ظرف الثلاثة أشهر؛ ما يستدعي حسبها دائما إلى “التقيد التام بالإجراءات الوقائية والاحترازية.”
45 بالمائة تلقوا اللقاح
وفي سياق حديثها، عادت المختصة في علم الأوبئة لتؤكد أنّ “خطر الإصابة، سيبقى قائما بين الأشخاص الملقحين، وإن كانت الأعراض أقل حدة، مقارنة بالأشخاص غير الملقحين..”، مبينة أن وهران تهدف من خلال هذه الحملة لـ “تحقيق المناعة الجماعية” لحوالي 80 بالمائة من سكانها البالغ عددهم نحو 1مليون و450 ألف نسمة.”
وتلقى، حتى الآن، أكثر من 450 ألف شخص اللقاح، بنسبة 45 بالمائة، من بينهم 94ألف و630 تلقوا الجرعة الأولى والثانية، والباقي في الانتظار، فيما أخذ 4530 شخص الجرعة الثالثة، حسب حصيلة رسمية، مضبوطة إلى غاية نهاية الأسبوع الثاني من شهر ديسمبر الجاري.
التطعيم تحكمه قوانين
كما دعت الدكتورة شيبوب نزاه إلى عدم الانصياع وراء المعلومات التي تأتي من الخارج، مع الالتزام التام بالتوصيات والمعايير الصحية والمبادئ التوجيهية المنصوص عليها على الصعيد الوطني، منوهة إلى أنّ الفترة الزمنية بين تناول الجرعتين الأولى والثانية من اللقاح المضاد لفيروس كرونا المستجد، يحددها القانون الجزائري من 3 أسابيع إلى شهر والجرعة الثالثة بعد ستة أشهر وأكثر.
وفي سياق حديثها، عادت الطبيبة المختصة في علم الأوبئة، لتؤكد أنّ “خطر الإصابة سيبقى قائما بين الأشخاص الملقحين، وإن كانت الأعراض أقل حدة، مقارنة بالأشخاص غير الملقحين..”.
*تجهيز مستشفى قديل
كما كشفت المتحدثة، عن تخصيص ثلاثة مستشفيات كاملة للإستشفاء الصحي، المرتبط بكوفيد 19؛ تتمثل في مؤسستي الكرمة وشطايبو، مع وضع مستشفى قديل الذي تم تجهيزه مؤخرا ماديا وبشريا، في الإحتياط، تحسبا لموجة رابعة.”
وحذرت من عواقب وخيمة بالنظر لاستهتار المواطنين وبطء حملات التطعيم، مشدّدة بالقول: “المسؤولية، متعددة الأطراف وجماعية، وليست حكرا على وزارة الصحة ومؤسساتها.



