نقص في الكشف المبكر عن السرطان
أكد رئيس مصلحة طب الأورام بمستشفى الرويبة، البروفيسور حسان محفوف، أنّ اتخاذ السلطات المعنية لإجراءات وقائية استبقاقية مع بداية الموجة الرابعة من فيروس كورونا ستساهم في كسر سلسلة انتشار العدوى والوقاية من تدهور الوضع الوبائي بشكل أكبر لتفادي وتجنّب تكرار نفس سيناريو الموجة الثالثة.
قال البروفيسور محفوف في تصريح لـ« الشعب”، إنّ التلقيح يعد الخيار الوحيد والحل الأكثر نجاعة لمواجهة مخاطر مد الموجات المتكررة لوباء كورونا، داعيا المواطنين إلى استغلال فرصة توفر جرعات اللقاح بكميات كبيرة لضمان الحماية من مضاعفات الإصابة بالفيروس مع ضرورة الاستمرار في التقيد بالتدابير الاحترازية، خاصة على ضوء تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات بما يقارب 300 حالة في اليوم.
وبخصوص مدى فعالية اللقاحات ضد المتحورات الجديدة وإمكانية ضعفها وتراجعها في التصدي للفيروس، أوضح رئيس مصلحة طب الأورام أنّ ظهور السلالات المتحورة يمكن أن يؤثر على نجاعة وفعالية اللقاحات المضادة لفيروس كورونا ولكن بنسبة ضئيلة نظرا لفائدة الجرعات الإضافية التي تساهم في تعزيز المناعة وتوفر حماية من أعراض المرض الشديدة، ما يتطلب الإقبال على تلقي الجرعة الثانية والثالثة من اللقاح للتقليل من الإصابة بالمضاعفات التي يمكن أن يسببها المتحور.
واعتبر بأنّ الجزائر تمكنت من تسيير أزمة كورونا بنجاح بفضل القرارات الصائبة والإستراتيجية الوقائية الفعالة في التصدي ومواجهة مخاطر انتشار الفيروس بالرغم من الصعوبات التي اعترضت القطاع خلال الموجة السابقة التي كانت الأعنف والأشد خطورة من الموجات الأخرى بسبب الانتشار الكبير للمتحور “دلتا”، الذي خلف عددا كبيرا من الإصابات الخطيرة والوفيات وأدى إلى حدوث ضغط على جميع المصالح الاستشفائية وأزمة الأوكسجين التي لم تكن منتظرة باعتبار أنّ الكميات التي كانت متوفرة من هذه المادة في المستشفيات كافية لجميع المرضى.
وفيما يتعلق بتأثير الجائحة على مرضى السرطان، كشف، في ذات السياق، عن تسجيل نقص كبير في التشخيص المبكر السرطان منذ بداية انتشار فيروس كورونا في الجزائر، مرجعا السبب إلى خوف وتردد كثير من المواطنين في التوجه إلى المستشفيات لإجراء الفحص المبكر وذلك من أجل تجنّب خطر التقاط عدوى الفيروس، ما أدى إلى اكتشاف عدد كبير من حالات السرطان في مراحل متقدمة من المرض.
واعترف بأنّ جائحة كورونا أثرت سلبا على علاج مرضى السرطان خاصة العلاج الجراحي بالرغم مواصلة جميع مصالح طب الأورام تقديم خدماتها في التكفل بجميع المصابين بالداء بمختلف أنواعه، مشيرا إلى أنّ الجزائر تسجل 43 ألف حالة سرطان جديدة سنويا حسب الإحصائيات المعلن عنها من قبل السجل الوطني للسرطان.
وتوقع تسجيل مزيد من حالات الإصابة بالسرطان في الجزائر لعدة عوامل من بينها الاستهلاك المتزايد للتدخين لدى الرجال وحتى النساء في الفترة الأخيرة بنسبة 4.3 بالمائة لكل 100 ألف نسمة، مؤكدا أنه لا يتسبب فقط في الإصابة بسرطان الرئة، وإنما يؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض السرطانية الخطيرة، محذرا أيضا من سوء التغذية والإقبال بكثرة على المأكولات الدسمة.
كما أشار البروفيسور محفوف إلى تسجيل 155 حالة إصابة بفيروس كورونا و2 وفاة على مستوى مصلحة طب الأورام بمستشفى الرويبة منذ بداية انتشار الجائحة، موضحا أنّ بعض الدراسات أكدت بأنّ مرضى السرطان الذين يخضعون للعلاج المناعي هم الأكثر عرضة للإصابة بكوفيد -19 ولكنه يرى بأنها غير صحيحة نظرا لعدم تسجيل الكثير من هذه الحالات.


