مواصلة دعم التضامن والتعاون والمناصرة الثابتة لحق الشعوب في تقرير مصيرها
حرصت الجزائر، خلال المنتدى الإفريقي الثالث للتعاون جنوب- جنوب، على تحيين مضمون التعاون جنوب- جنوب، بما يتماشى والتطورات الحاصلة في عصر التكنولوجيا، وبما يعكس اهتمامها بهذه الآلية بعدما رافعت من أجلها سنوات السبعينيات من القرن الماضي، لمواجهة تغول الإمبريالية الغربية.
جددت الجزائر، خلال المنتدى الذي شارك فيه الوزير الأول نذير العرباوي، بصفته ممثلا لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزامها بدعم التعاون جنوب- جنوب، واستعرضت عديد المشاريع الكبرى والمبادرات الفعلية الرامية إلى التكامل الإقليمي.
في كلمته بالمناسبة، التي قرأها الوزير الأول، أكد رئيس الجمهورية، أن هذا التعاون «يمثل أحد المحاور الأساسية لسياستها الخارجية، وستواصل دعمها لعالم متعدد الأقطاب قائم على التضامن والتعاون وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومناصرا ثابتا لحق الشعوب في تقرير مصيرها».
وتأتي رؤية الجزائر هذه، في وقت يتجه العالم أكثر فأكثر نحو التكتلات الإقليمية للقوى الكبرى والصاعدة، إيمانا منها بقدرات كتلة الجنوب أو دول العالم الثالث، التي تملك ثروات باطنية وقوة بشرية هائلة، تمكنها من تحقيق نهضة كبيرة إن هي توفرت على الإرادة السياسية واستغلت مقدراتها وإمكاناتها للدفع باقتصاداتها نحو التنمية الشاملة. وجاءت مشاركة الجزائر، بصفتها رئيس الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، وبعد تعزيز مكانتها في الهياكل الإدارية والسياسية للاتحاد الإفريقي، حيث شدد على أهمية التعاون جنوب- جنوب والتكامل القاري وتكثيفه، من أجل مواجهة التبعية والتحولات العالمية على جميع الأصعدة، وذلك عبر دعم مبادئ الحوكمة والتنمية المستدامة والتكامل الإقليمي.
وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، أي تعزيز التعاون جنوب- جنوب، والتكامل الإقليمي، قدمت الجزائر عديد المبادرات الاقتصادية، هدفها الدعم والمساهمة المالية في المؤسسات المالية والاقتصادية الأفريقية، ومن ذلك ضخ مليار دولار لفائدة الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، موجهة لتمويل مشاريع تنموية في الدول الإفريقية، التي تكتسي طابعا اندماجيا، أو تساهم في دفع عجلة التنمية في القارة.
كما منحت مليون دولار أمريكي كمساهمة طوعية لدعم الآلية الإفريقية للتقييم من قبل النظراء، لتمكينها من تجاوز الصعوبات المالية التي وتواجهها ومنه تمكينها من أداء مهامها.
واستعرض رئيس الجمهورية، كبرى المشاريع والمبادرات التي أطلقتها الجزائر، حيث استكملت الجزء الواقع على أراضيها من مشروع الطريق السريع العابر للصحراء الذي سيربط الجزائر بمدينة لاغوس.
وبالإضافة إلى ذلك، يجري تنفيذ مشروع الطريق الرابط بين مدينتي تندوف في الجزائر وزويرات في موريتانيا، والذي سيفتح بدوره آفاقا حقيقية لتنمية العلاقات الثنائية وتحقيق التكامل الإقليمي.
وأكد أن مشروع إنشاء خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، وصل إلى مرحلة متقدمة من الدراسات. وقال إنه «من المؤكد أن هذا المشروع سيساهم في فتح آفاق واعدة لدول العبور والمنطقة بأكملها، ليس فقط من حيث تعزيز تكامل الأنشطة الاقتصادية وجذب الاستثمارات، ولكن أيضا من حيث تحسين الظروف المعيشية للسكان وحماية البيئة».
إلى جانب ذلك، تشجع الجزائر على تعزيز الحوكمة من خلال ترسيخ سيادة القانون ومكافحة الفساد وتعزيز العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، إلى جانب تكريس التنمية المستدامة، من خلال أجندة أفريقيا 2063، عبر استغلال الفرص الممكنة والمتاحة في المدى المتوسط المباشر.
والتزاما منها بتنفيذ برنامج أجندة أفريقيا 2063، أصبحت الجزائر الدولة الأفريقية الأولى التي تحقق شروط الأجندة للفترة الممتدة من 2014 إلى غاية 2023، إلى جانب الانضمام إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية، حيث كانت الجزائر سباقة للتوقيع عليها، والمصادقة عليها العام 2021.
كما احتلت المرتبة الأولى على المستويين العربي والإفريقي لسنة 2022، في تجسيد أهداف التنمية المستدامة الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة 2030.
هذا التقدم والالتزام بتحقيق الأهداف المسطرة في وقتها، أهّل الجزائر لأن تكون قاطرة أفريقيا في مجالات التنمية.
وعلى الصعيد القاري، نفذت الجزائر مشاريع تنموية داخلية، مع مدها إلى دول الجوار، منها الطريق العابر للصحراء ومحور الألياف البصرية العابرة للصحراء، وخط أنابيب الغاز بين الجزائر ونيجيريا مرورا بالنيجر، بالتعاون مع الأجهزة المختصة في الاتحاد الأفريقي ووكالتي الاتحاد الأفريقي للتنمية والنيباد، إلى جانب خطوط السكك الحديدية التي تربط موانئ الجزائر شرقا وغربا بالدول الأفريقية الحبيسة، بهدف فك العزلة عنها، وربطها بخط مباشر يوفر السلع بتكاليف أقل.
على على الصعيد السياسي، تعتبر الجزائر صوت أفريقيا في مجلس الأمن الدولي، بصفتها عضوا غير دائم. وقد رافعت من أجل أن تسترجع القارة حقوقها ويرفع عنها الظلم التاريخي الذي فرض عليها، بسبب تعرضها للظاهرة الاستعمارية، حيث طالبت الجزائر بمنح القارة مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي وآخرين غير دائمين. كما عملت الحزائر خلال تواجدها في المجلس على تقوية تأثير قارة إفريقيا على عملية صنع القرارات التي تعنيها، استنادا الى مواقفها المشتركة المبنية على المبادئ والمثل التي كرسها الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي.





