أحصت مستشفيات قطاع غزة مزيدا من الشهداء في ظل استمرار قوات الاحتلال في قصف مناطق مختلفة من القطاع ونسف عدد من المباني السكنية، بينما أكّدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أنّ 1.9 مليون شخص نزحوا قسرا في القطاع.
لم تهدأ وتيرة القصف العنيف على مدينة غزة، إلا من وقع القنابل الثقيلة والقذائف المدفعية التي حوّلت أجزاء واسعة من المدينة إلى كتل هائلة من اللهب والرماد والدمار.
ويعيش النّازحون غرب المدينة أوضاعا مأساوية للغاية، على وقع زحف قوات الاحتلال بريا نحو مناطق غرب المدينة، مدعومة بحجم هائل وكبير من النيران الجوية والأرضية التي لا تفرق بين طفل وشيخ وامرأة، ليجد هؤلاء أنفسهم محاصرين بين نيران هائلة وتجويع ممنهج، وغياب كامل للخدمات الأساسية والمواد الغذائية المنقذة للحياة.
65 ألفــا و283 شهـيدا
وتسبّبت الغارات في استشهاد وجرح عدد كبير من المدنيين، أبرزها غارة دامية استهدفت منازل عدة لعائلة دغمش في حي الصبرة، جنوب غزة، ما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات منهم.
ويعتمد جيش الاحتلال على إدخال العربات المفخخة إلى أحياء المدينة لتدمير ما تبقى من مبانٍ فيها قبل أي توغل بري لقواته.
وفي جنوب القطاع، حيث يتكدّس النازحون أيضا، لم يكن الوضع أفضل حالا، فلقد واصلت قوات الاحتلال استهداف خيام النازحين، ومناطق تجمعهم في كل من المناطق الوسطى والجنوبية من قطاع غزة، ما تسبب في ارتقاء عدد كبير من الشهداء.
هذا، وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الجماعية منذ 7 أكتوبر2023، إلى 65 ألفا و283 شهيدا، و166 ألفا و575 مصابا.
وقالت الوزارة في بيانها الإحصائي اليومي، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ 24 ساعة الماضية 75 شهيدا و304 مصابين.
وأكّدت وجود عدد من الضحايا تحت ركام المنازل والمنشآت المدمرة وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب خطورة الأوضاع الأمنية.
1.9 مليون شخـص نزحوا قسـرا
وفي ظل التصعيد الصهيوني، تستمر عمليات النزوح الواسعة، وأكدت وكالة الأونروا أن 1.9 مليون شخص نزحوا قسرا في قطاع غزة.
وذكرت الوكالة في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك “منذ عامين طويلين جدا، تدعو الأونروا إلى وقف إطلاق النار في غزة. حجم المعاناة والدمار لا يمكن تصوره”.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في غزة أولغا تشيريفكو، إنه لا أمان ولا أماكن كافية يلتجئ لها النازحون في مناطق الجنوب. وأوضحت أن عددا كبيرا من النازحين يبيتون في الشوارع لأيام بسبب الاكتظاظ في دير البلح وخان يونس.
وأفاد مكتب “أوتشا” بأنّ أكثر من 28 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون سن الخامسة شُخّصت في قطاع غزة خلال شهري جويلية وأوت الماضيين فقط، وهو عدد يتجاوز إجمالي الحالات المُسجلة خلال النصف الأول من العام الجاري.
من جانبها، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، أن 4 شاحنات محمّلة بأغذية علاجية جاهزة للأطفال تعرّضت للسطو أمام مقرّها في مدينة غزة.
وقالت المنظّمة إنّه نتيجة ذلك حُرم ما لا يقلّ عن 2700 طفل مصاب بسوء التغذية الحاد من علاج منقذ للحياة، في ظل سياق المجاعة المعلنة شمال القطاع.
ودعت اليونيسيف جميع الأطراف إلى احترام المساعدات الإنسانية وحماية العاملين والإمدادات.
تفجـيرات مثــل الزلازل
في الأثناء، قالت حركة حماس إنّ الجيش الصّهيوني يستخدم عربات مسيرة مفخخة محملة بأطنان من المتفجرات بهدف إبادة المدنيين وتدمير الأحياء السكنية بمدينة غزة، في إطار حرب الإبادة التي يرتكبها في القطاع منذ نحو عامين.
وأضافت في بيان أن “جيش الاحتلال يسيّر العربات المفخخة إلى عمق الأحياء السكنية ثم يفجّرها لإحداث أوسع مساحة من التدمير والقتل”.
وأشارت الحركة إلى أنّ منظمات حقوقية وثقت تفجير نحو 120 عربة خلال أسبوع واحد، محمّلة بمئات الأطنان من المتفجرات.
وقبل ساعات، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان، إن الجيش الصهيوني يفجر ما يزيد على 17 عربة مفخخة يوميا بمدينة غزة، “وتعادل الواحدة منها زلزالا بقوة 3.7 درجات على مقياس ريختر”.
وأوضح المرصد الذي يتخذ من جنيف مقرا له أن “جيش الاحتلال فجّر خلال الأسبوع الأخير نحو 120 عربة مفخّخة محمّلة بما يقارب 840 طنا من المتفجرات بين المنازل السكنية في مدينة غزة”.



