قبل ثمانية عقود تأسّست الأمم المتحدة بوعدٍ كبير بأن تكون مظلة لحفظ السلم الدولي، وصون حقوق الإنسان، ودعم الشعوب في تقرير مصيرها.
منذ اللحظة الأولى، حضرت فلسطين في قلب هذا الوعد الأممي، من قرارات التقسيم، إلى النصوص التي أكدت حق العودة، وصولًا إلى حضورها الدائم في خطابات الجمعية العامة ومداولات مجلس الأمن.
غير أنّ هذا الحضور لم يتحول إلى إنصاف فعلي، فالقضية الفلسطينية تحوّلت إلى مرآة تعكس عجز المنظمة عن فرض قراراتها أو حماية المدنيين أو ضمان العدالة، لتغدو فلسطين ضحية بارزة لإخفاق الوعود.
واليوم، ومع الذكرى الثمانين، تقف الأمم المتحدة أمام سؤال الإصلاح العاجل: كيف يمكن لآلياتها أن تستعيد قدرتها على حماية السلم، وتطبيق قراراتها بعيدًا عن قيود الفيتو والشلل السياسي.
وعـود لا تتحقّق
بدأت الرّحلة من مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، حيث تأسست الأمم المتحدة على وعدٍ كبير بالسلام، وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الدولية.
هذه الانطلاقة الأولى مثّلت لحظة أمل في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكن بعد عامين كانت الصدمة الكبرى التي أثارت خيبة أمل الفلسطينيين تجاه هذه المنظمة الأممية التي أصدرت جمعيتها العامة سنة 1947 قرارا بتقسيم فلسطين.
الظلم بحق الفلسطينيين وقع في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد، حين أنشأت الأمم المتحدة الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين وفقاً للقرار 181 لتاريخ 29 نوفمبر 1947 في انتهاك صارخ لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبالتالي التسبب بتشريد 935 ألف فلسطيني تحولوا إلى لاجئين. فقد أوصى القرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة عربية بنسبة (42،88 %) وأخرى يهودية بنسبة (55،47 %)، وأن تبقى مدينتي القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية بنسبة (0،65 %)، إلا أن الاحتلال الصهيوني أتى على 78 % من أرض فلسطين في العام 1948، ولم تحرك المنظمة الدولية ساكنا.
وتوالت خيبات الأمل الفلسطينية طول العقود الثمانية الماضية، أمام إخفاق المنظمة الأممية في إنصاف الفلسطينيين، ووقف توسع الاحتلال الصهيوني الذي مضى في بسط سيطرته على الأراضي الفلسطينية وممارسة كل أشكال الإرهاب والاجرام ضد الفلسطينيين، إلى أن وصل إلى حرب الإبادة التي نشهدها اليوم.
والتي عجزت الأمم المتحدة عن وقفها بسبب استعمال الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو لإجهاض كل قرارات وقف إطلاق النار، ما يطرح علامة استفهام كبرى عن الدور الذي يمكن للهيئة الأممية أن تقوم به وهي مقيّدة بالفيتو (حق النقض) الذي تملكه القوى الدائمة، والذي كثيرا ما عطل قرارات ملزمة.
ويترقّب العالم أن لا تكون الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة مجرد احتفال بل لحظة مراجعة عميقة وإصلاح فعال، يعيد للأمم المتحدة دورها في إنصاف الشعوب، وفي مقدمتهم الفلسطينيون.
والإصلاح يتطلّب بالتأكيد إعادة النظر في زيادة عدد الأعضاء في المجالس المختلفة، مثل مجلس الأمن، لنحو 24 إلى 25 عضوًا، مع إضافة مقعدين دائمين على الأقل لإفريقيا.
ووضع ترتيبات للحد من إساءة استخدام أو الإفراط في استخدام حق النقض (الفيتو).




