رفعت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و«مينا رايتس غروب” (منظمة غير حكومية تهتم بحقوق الانسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومقرها جنيف) شكوى رسمية إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب على خلفية وفاة الشاب المغربي ياسين شبلي إثر تعرضه الى التعذيب، معتبرة أن القضية تكشف مجددا عمق أزمة الإفلات من العقاب ومنهجية طمس الحقيقة كلما تعلق الأمر بانتهاكات ترتكبها أجهزة الأمن المغربية.
أوضحت الجمعية المغربية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أنه تم تقديم الشكوى استنادا إلى أدلة تثبت تعرض الشاب شبلي للتعذيب وإلى وجود اختلالات جسيمة في مجريات التحقيق الرسمي، منتقدة رفض السلطات المغربية توصيف هذه الانتهاكات، باعتبارها أعمال تعذيب، وهي وقائع وثقتها كاميرات المراقبة داخل مفوضية الشرطة.
وربطت الجمعية بين هذه الوقائع وبنية التحقيق التي وصفت بأنها “غير محايدة”، خاصة بعدما أوكل جزء منها إلى نفس مفوضية الشرطة التي شهدت الوفاة، في خطوة اعتبرتها مؤشرا على رغبة رسمية في التحكم في مجرى القضية.وأشارت إلى أنّ ياسين شبلي، وهو حارس أمن سابق، كان جالسا في حديقة عمومية عند اعتقاله يوم 5 أكتوبر 2022، حيث وضعت له الأصفاد واقتيد بالقوة إلى مركز الشرطة، موضحة أنه كان في صحة جيدة، دون أي سوابق طبية أو مشاكل معروفة.
ومنذ وصوله إلى مركز الشرطة، تعرّض إلى صفعات متكررة على يد أحد عناصر الشرطة قبل وضعه في زنزانة رغم بوادر الضيق التي ظهرت عليه. وخلال تلك الليلة وبعد نقله لفترة وجيزة إلى المستشفى، تمّ تقييده إلى قضبان زنزانته في وضع مؤلم، كما تعرض للضرب العنيف على يد عناصر آخرين. وحسب نفس البيان، فقد أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أنه ترك دون مراقبة لساعات طويلة وحرم من العناية الطبية رغم تدهور وضعه الصحي، وتمّ العثور عليه ميتا داخل زنزانته يوم 6 أكتوبر، وبدت على جثته آثار تعذيب واضحة. وزاد من تغذية هذه المخاوف، البيان الذي أصدره الوكيل العام في ديسمبر 2022، والذي قدّم رواية ترجع الوفاة إلى “إصابات ذاتية بسبب حالة هيستيرية”، وهي صيغة اعتبرها الحقوقيون محاولة لتبرئة المؤسسة الأمنية مسبقا وإلقاء اللوم على الضحية.
وعلى الرغم من أنّ محاكم الدرجة الأولى اعتبرت في البداية أن الوقائع ترتقي إلى أعمال تعذيب تستوجب نظر الغرف الجنائية، إلا أن المتابعة القضائية استخدمت فيها تهم مخففة من قبيل “العنف” و«القتل غير العمدي”، وبالتالي جرى تحويل مسار القضية من جريمة تعذيب ثابتة العناصر قانونيا إلى حادث عرضي. وما يزيد من حدة الانتقادات هو أنّ عائلة شبلي التي تطالب منذ 2022 بالحقيقة والإنصاف، وجدت نفسها أمام سلسلة من المتابعات القضائية بتهم “الإهانة” و«الإخلال بالنظام العام”، مما يعكس سياسة ممنهجة لإسكات الأصوات المطالبة بالمحاسبة، وفقا لذات المصدر.
من جانبها، اعتبرت منظمة “مينا رايتس غروب” أنّ قضية شبلي تمثل “اختبارا حاسما لمدى التزام المغرب بتعهداته الدولية، حيث أن الإصرار على عدم توصيف العنف الذي تعرض له باعتباره تعذيبا، يعكس رغبة في التقليل من فداحة الأفعال والتهرب من المسؤولية الجنائية”. وفي خطوة تصعيدية، تقدّمت المنظّمتان بشكوى جديدة إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بتاريخ 3 ديسمبر الجاري للمطالبة بإعادة فتح المحاكمة وإعادة تكييف الوقائع قانونيا، باعتبارها أعمال تعذيب مكتملة العناصر.

