خطـة إستراتيجية قارية شاملة ومتماسكة موجّهة نحو التنفيذ
إحســاس مشــترك بالمسؤولية تجاه مستقبل الأمن الجماعي لإفريقيا
أبرز المشاركون في ختام أشغال الاجتماع الاستشاري للخبراء بشأن مشروع الخطة الإستراتيجية للعمل في مجال مكافحة الإرهاب، أمس، بالجزائر العاصمة، الحاجة إلى وضع خطة قارية شاملة ومتماسكة لمكافحة هذه الظاهرة.
قال المدير بالنيابة لمركز الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب، إدريس منير لعلالي، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن جودة النقاشات التي شهدها الاجتماع التشاوري الذي عرف مشاركة نخبة من الخبراء والمختصين القادمين من مختلف المجموعات الاقليمية والمؤسسات الإفريقية، خلال يومين، «لا تعكس فقط مستوى الخبرات المجتمعة، بل تعبر أيضا عن إحساس مشترك بالمسؤولية تجاه مستقبل الأمن الجماعي لإفريقيا».
وأضاف ذات المسؤول أن «المداولات كانت جوهرية وصريحة واستشرافية للمستقبل، وهو بالضبط ما كان يتطلبه هذا المنعطف الحاسم في مسار أجندتنا القارية لمكافحة الإرهاب»، مشيرا إلى أنه خلال أشغال اللقاء، جدد المشاركون التأكيد على عدد من النقاط الأساسية، «التي تم توثيقها بوضوح في ملخص الاستنتاجات».
وفي المقام الأول -يضيف لعلالي- برز «تقارب قوي حول التقييم القائل بأن التهديد الإرهابي الذي تواجهه إفريقيا قد شهد تحولا جوهريا من حيث الحجم والطبيعة والتأثير»، موضحا أن «التعديلات الجزئية لم تعد كافية» بل هناك حاجة إلى «خطة إستراتيجية قارية شاملة ومتماسكة وموجهة نحو التنفيذ وهي -كما قال- «لم تعد طموحا مفاهيميا بل أصبحت ضرورة عملياتية».
كما أظهرت المناقشات -حسب المتحدث- «وجود توافق واسع حول الخطة الإستراتيجية الشاملة المقترحة لمكافحة الإرهاب»، مع التأكيد على أهمية «اعتماد نهج متوازن يدمج الوقاية وبناء الصمود والأمن والتعاون القانوني والقضائي ومكافحة تمويل الإرهاب، إلى جانب حوكمة مؤسسية قوية».
وأوضح في السياق، أن هذه الخطة الإستراتيجية الخماسية الشاملة «تهدف إلى أن تكون المخطط المرجعي والخارطة المركزية لجهود إفريقيا في هذا المجال»، لافتا إلى أن فعاليتها ستعزز «بشكل كبير عندما يتماشى الدعم الدولي والبرامج والتمويل مع هذه المرجعية القارية، بما يعزز الاتساق وقابلية التنبؤ والأثر الجماعي».
وبالقدر نفسه من الأهمية -يقول المدير بالنيابة لمركز الاتحاد الأفريقي لمكافحة الإرهاب- تم التأكيد على أن التنفيذ والمتابعة والتمويل القابل للتنبؤ يجب أن تعامل «كركائز أساسية للخطة»، إلى جانب إبراز الدور المحوري للتجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية لكونها «ليست مجرد أطراف معنية في البنية القارية لمكافحة الإرهاب، بل هي حامية هذه البنية على المستوى الإقليمي».
كما أبرزت المناقشات أهمية توضيح «الأدوار والمسؤوليات ضمن هيكل السلم والأمن الأفريقي (APSA)، بما في ذلك تعزيز الإشراف السياسي من قبل مجلس السلم والأمن ولجنته الفرعية المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، إلى جانب تعزيز دور التنسيق والمتابعة لمركز الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب». وأشار المتحدث إلى أن العمل المنجز في الجزائر يمثل «خطوة حاسمة» نحو تحقيق الهدف المنشود، مضيفا «أن الرؤى والتحسينات والتوجيهات الاستراتيجية التي قدمت خلال الاجتماع ستعزز بشكل مباشر النسخة النهائية من الخطة وستضمن أن تعكس في آن واحد الطموح القاري والواقعية العملياتية».واختتم ذات المتحدث بالتأكيد على أن قيادة الجزائر للجهود القارية لمكافحة الإرهاب لا تزال واضحة وذات أثر ملموس.




