الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضّمان الاجتماعي.. آمن وموثوق
رقمنــة مسـار الاشتراكات أداة سيادية لتحسين الشّفافيـة
تمّ الخميس بالجزائر العاصمة إطلاق خدمة الاقتطاع الآلي لاشتراكات الضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع بنك التنمية المحلية، ما سيسمح بضمان انتظام تسديد الاشتراكات في آجالها القانونية وتعزيز الخدمة العمومية.
وخلال إشرافه على إطلاق هذه الخدمة، أوضح وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، أنّ الاقتطاع الآلي يخص اشتراكات الضمان الاجتماعي لكل من الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء والصندوق الوطني للعطل المدفوعة الأجر والبطالة الناجمة عن سوء الأحوال الجوية في قطاعات البناء والأشغال العمومية والري.
وتندرج هذه الخدمة الجديدة في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة، والرامية إلى «تكريس الرقمنة الشاملة وعصرنة أنماط التسيير والدفع وترسيخ مبادئ النجاعة والشفافية وتبسيط الإجراءات».
وبعد أن ذكر بأنّ رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، جعل من الرقمنة الشاملة للإدارة العمومية مسارا إلزاميا لإصلاح الدولة ومكافحة البيروقراطية، وتحسين الحوكمة وتعزيز الشفافية، أكّد الوزير أنّ قطاعه «معني مباشرة بهذا التوجه دون استثناء ودون تهاون ولا تأجيل». وفي هذا المنحى، يأتي اعتماد خدمة الاقتطاع الآلي بهدف «توفير حل رقمي آمن وموثوق، يضمن انتظام تسديد الاشتراكات في آجالها القانونية ويجنب المستخدمين غرامات وزيادات التأخر»، علاوة على «تخفيف الأعباء الإدارية وتحسين جودة الخدمة العمومية وتعزيز الثقة بين الإدارة والمتعاملين الاقتصاديين، في كنف التكنولوجيات الحديثة».
وبعد أن أشار إلى أنّ هذه الخدمة تعد «تتويجا لمسار شراكة مؤسّساتية بين هيئات الضمان الاجتماعي والقطاع المصرفي، بصفته شريكا محوريا في تجسيد هذا المشروع الوطني»، توقّف سايحي عند أهمية اقتطاع اشتراكات الضمان الاجتماعي، باعتبارها «العمود الفقري لتمويل المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي وضمان استمرارية أدائها والتزاماتها تجاه العمال والمتقاعدين وذوي الحقوق».
وبناءً على ذلك، فإنّ رقمنة مسار الاشتراكات والخدمات، يضيف الوزير، «ليست إجراءً تقنيا فحسب، بل أداة سيادية لتكريس الشفافية وتوسيع وعاء الاشتراكات، وتمكين المؤسّسات من الوفاء بالتزاماتها القانونية وضمان مساهمتها المنتظمة في دعم التنمية الاقتصادية الوطنية والحفاظ على التوازنات الاجتماعية».
كما أضاف بأنّ الرقمنة «لم تعد خيارا مطروحا للنقاش ولا مشروعا قابلا للتأجيل بل هي قرار دولة وتوجيها رئاسيا ملزما يتعين تنفيذه وفق آجال دقيقة، وبانخراط كامل من جميع المتدخلين»، مبرزا أنّ قطاعه يعكف على «رقمنة شاملة ومتكاملة لكل الخدمات، وتمكين المواطن من قضاء مصالحه عن بعد بكل سهولة وفعالية ودون عناء أو انتظار»، ليستدل في هذا الشأن بإلغاء 27 وثيقة إدارية خلال شهر ديسمبر الحالي.
وفي هذا الصدد، أشار الوزير إلى تنظيم لقاءات تشاوري، قريبا، مع الشركاء الاجتماعيين من ممثلي العمال وأرباب العمل حول قضايا التنمية الاقتصادية وإنشاء مناصب الشغل.
يذكر أنّه تمّ بالمناسبة، التوقيع على اتفاقية شراكة بين بنك التنمية المحلية والصندوقين.
هذه حصيلة «برستيماد»
ترأّس وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، لقاء تقييميا خصّص لعرض ومناقشة حصيلة نشاطات مؤسسة طب العمل «برستيماد»، وذلك في إطار متابعة أداء الهيئات التابعة للقطاع وتعزيز دورها الخدماتي، حسب ما أفاد به، بيان للوزارة.
وأوضح نفس المصدر، أنّ سايحي استمع خلال اللقاء إلى عرض قدمه المدير العام لمؤسسة «برستيماد»، تضمّن «حصيلة شاملة للنشاطات المنجزة، حيث أبرز النتائج المحققة في إطار المهام المسندة للمؤسسة، لاسيما في مجالات الوقاية الصحية، الفحوصات الطبية الدورية والتشخيص المبكر للأمراض المهنية».
وفي هذا السياق، تمّ استعراض الاتفاقيات المبرمة مع عدد معتبر من المؤسسات الاقتصادية والإدارية في مجال طب العمل، إلى جانب مخطط عمل المؤسسة بعنوان سنة 2026، وما يتضمنه من محاور تطويرية، يضيف البيان.
وعقب العرض، أسدى الوزير جملة من التوجيهات والتعليمات لإطارات المؤسسة، أكّد من خلالها على «ضرورة مواصلة الديناميكية الإيجابية التي تعرفها المؤسسة، وتوسيع نطاق تدخلها عبر مختلف ولايات الوطن وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وكذا اعتماد التكنولوجيات الحديثة في التسيير الطبي والإداري».
كما شدّد على «مضاعفة الجهود لتحسين جودة الخدمات الطبية والوقائية المقدمة لفائدة العمال في مختلف القطاعات، تكثيف العمل في مجال التشخيص المبكر للأمراض المهنية، باعتباره ركيزة أساسية للوقاية وحماية صحة العمال وتطوير منصات رقمية فعالة لتبادل البيانات بين المؤسسة ومختلف المتعاملين والشركاء».
وشملت التوجيهات أيضا «إدماج تقنيات ذكاء الأعمال في تحليل المعطيات الصحية لدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات الدقيقة، ضمان أمن وحماية المعطيات الطبية وفق المعايير الوطنية المعتمدة في مجال حماية البيانات، تحقيق التكامل والانسجام بين الأنظمة المعلوماتية لمؤسسة طب العمل وباقي الأنظمة المعتمدة على مستوى القطاع، علاوة على تعزيز التنسيق مع المؤسسات العمومية للصحة، من أجل توحيد الجهود في مجال الوقاية من الأمراض المهنية».
وفي الإطار ذاته، شدّد سايحي على «أهمية تكريس مسار الرقمنة، من خلال تطوير أرضيات وخدمات رقمية جديدة، مع توسيع نشاطات برستيماد نحو ولايات إضافية، بما يضمن تغطية شاملة لمختلف مناطق الوطن بخدمات طب العمل ويساهم في تعزيز الصحة المهنية والوقاية داخل الوسط العمالي»، وفقا للمصدر ذاته.






