إجراءات بالجملة لتحسين جودة التعليم..وحماية الأستاذ
إصلاح امتحاني “الباك” و”البيام”..وإجراءات جديدة لرفع المستوى
تعزيز مشاركة التلاميذ في الحياة الوطنية
أسدلت سنة 2025 الستار على قرارات هامة بقطاع التربية الوطنية، ترمي لتحسين جودة التعليم وتنظيم المسار المهني. شملت إصدار القانون الأساسي، معالجة النقائص وتعزيز العدالة، ضبط التوظيف والترقية والتعويضات، مراجعة مناهج الطورين الأول والثاني، تحديد الحجم الساعي للمراحل الثلاث، وإطلاق برلمان الطفل لتعزيز مشاركة التلاميذ في الحياة الوطنية.
من بين أبرز القرارات التي تم اتخاذها خلال سنة 2025، مراجعة النقائص التي شابت المرسوم التنفيذي رقم 25-54 المتعلق بالقانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، وجاء هذا القرار عقب سلسلة من الاجتماعات واللقاءات مع المنظمات النقابية، التي انتهت بتأكيد المسؤول الأول عن القطاع على ضرورة مراجعة هذا المرسوم وتصحيح بعض نقائصه.
وتخص هذه النقائص أساسا سلك موظفي المصالح الاقتصادية، إلى جانب جملة من الاقتراحات والملاحظات التي طرحتها المنظمات النقابية بخصوص أسلاك أخرى، وعلى إثر ذلك، عقدت اللجنة المكلفة بالملف عدة جلسات عمل متواصلة، أسفرت عن إعداد مقترحات استندت إلى المرجعيات القانونية والتنظيمية، وراعت مبادئ العدالة والإنصاف بين مختلف الأسلاك.
واعتمد وزير القطاع على نهج العمل التشاوري مع المنظمات النقابية، قصد التوصل إلى جملة من التحسينات التي تكرس مبدأي العدالة والإنصاف بين مختلف الأسلاك، وقد جاءت هذه القرارات انطلاقا من الحرص على معالجة الاختلالات المطروحة والاستجابة لمطالب الشركاء الاجتماعيين، في إطار احترام المرجعيات القانونية والتنظيمية.
وتهدف هذه المراجعة إلى تحسين الوضع المهني لعمال قطاع التربية، عبر معالجة النقائص، وبما يضمن عدالة أكبر بين مختلف الأسلاك، كما تسهم هذه التحسينات في تحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين، وتهيئة ظروف عمل أفضل تساعدهم على أداء مهامهم في أجواء مطمئنة، وهو ما ينعكس إيجابا على استقرار القطاع وجودة العملية التربوية.
تقدير المربين بتخفيض سنّ التقاعد
من بين أحد القرارات المهمة التي شهدها قطاع التربية الوطنية أيضا، والذي لقي ترحيبا من الأوساط التربوية، هو تخفيض سن التقاعد للموظفين في القطاع (معلمون، أساتذة، نظار، مفتشون، مديرو مؤسسات) بمقدار ثلاث سنوات، وبهذا القرار أصبح بإمكان الرجال التقاعد عند سن 57 بدلًا من 60، والنساء عند 52 بدلا من 55، وذلك استثنائيا وبناءا على طلب المعنيين.
وجاء هذا القرار اعترافا بالدور الكبير الذي يقوم به هؤلاء المربون في تكوين الأجيال وغرس القيم والمعارف، حيث يمثلون الركيزة الأساسية في العملية التربوية ويعملون على تنشئة تلاميذ قادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثقة وكفاءة.
توسيع الهياكل التربوية وتحسين جودة التعليم
في إطار إستراتيجية وزارة التربية الوطنية التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم، تم خلال سنة 2025 توسيع الهياكل التربوية بشكل ملموس، حيث شمل برنامج الاستثمار تسجيل 196 مدرسة ابتدائية، و100 متوسطة، و60 ثانوية، وحرصت الوزارة على توفير فضاءات تعليمية مناسبة لجميع التلاميذ، لا سيما في الولايات التي تشهد ضغطا على عدد التلاميذ.
وفي هذا السياق، تواصل الوزارة ضمن ميزانية سنة 2026 برمجة 260 مدرسة ابتدائية، و177 متوسطة، و140 ثانوية، بالتنسيق المستمر مع مصالح وزارة السكن والعمران والجماعات المحلية لضمان تنفيذ هذا البرنامج في الآجال المحددة.
وأكد الوزير في عدة لقاءات على أهمية هذا التوسع لضمان بيئة تعليمية أفضل، مشيرا إلى أن جهود سنة 2025 أسفرت عن تخفيف نسبة الاكتظاظ في أغلب المناطق، مما يعكس التزام الوزارة بتحسين ظروف التلاميذ والمعلمين على حد سواء.
تغيير المنهاج وتعزيز تدريس اللغة الإنجليزية
انطلقت السنة الدراسية 2025/2026 بقوة، مواصلة لمسار إصلاح المناهج الدراسية، حيث شملت التعديلات كلا من الطور الأول والثاني، فقد تم حذف مادة الجغرافيا والتربية المدنية من برنامج السنة الثالثة ابتدائي، في خطوة تهدف إلى تخفيف عبء البرنامج الدراسي على التلاميذ.
وفي ما يخص الطور المتوسط، ركزت الوزارة على تعزيز تدريس اللغات الأجنبية، مع إيلاء اهتمام خاص للغة الإنجليزية، فقد تقرر زيادة الحجم الساعي للغة الإنجليزية في السنة الأولى متوسط إلى 3 ساعات ونصف أسبوعيا (3 س 30 د)، إلى جانب الفرنسية، بهدف تحقيق توازن بيداغوجي ودعم اكتساب المهارات اللغوية لدى التلاميذ.
ولضمان تطبيق هذا التوجه بنجاح، وفرت الوزارة مجموعة من الوسائل التعليمية، أبرزها: كتاب التلميذ المصمم خصيصًا لهذا المستوى، الدليل الديداكتيكي لمساعدة الأستاذ في تخطيط وتنفيذ الدروس، سند سمعي يحتوي على مقاطع صوتية مدمجة في قرص رقمي، لتعزيز مهارات الفهم الشفوي والتواصل اللغوي.
كما تم تكليف مفتشي التعليم المتوسط بمرافقة الأساتذة المكلفين بتدريس السنة الأولى، عبر توضيح طرق تسيير الأنشطة التعليمية، وتشخيص صعوبات التعلم لدى التلاميذ القادمين من المرحلة الابتدائية، ثم إعداد بطاقات وصفية لمعالجتها بشكل مبكر، لضمان فعالية التعلم وتحقيق الأهداف المنشودة.
إصلاح شامل لامتحان البكالوريا والبيام
مواصلة لمسار الإصلاحات، أعلن وزير التربية الوطنية في أحدث تصريحاته عن قرار حذف المواد الثانوية غير المرتبطة بالتخصص، بهدف تخفيف العبء على تلاميذ الثانوي وتقليص محتوى امتحان “البيام” وقد أثار هذا القرار جدلا واسعا في الأوساط التربوية، لغياب التوضيحات حوله، فيما أكدت الوزارة أن تفاصيله سيتم الإعلان عنها قريبا.
وتأتي هذه القرارات في سياق الإصلاحات العميقة التي تنتهجها وزارة التربية الوطنية، والتي تهدف إلى تحديث المنظومة التربوية بشكل يواكب التحولات المعرفية والتكنولوجية الحديثة، ويعزز قدرة التلاميذ على التكيف واكتساب مهارات ومعارف تتناسب مع التحديات المستقبلية.
وترى الوزارة أن الإصلاح يهدف إلى منح التلاميذ فرصة أكبر للتركيز على المواد الأساسية في تخصصهم، مع حذف المواد غير الضرورية، ليتمكنوا من استثمار وقتهم وجهدهم في ما يفيد مسارهم الدراسي، ومع الرغبة في التغيير والتركيز على التوجه الجديد، يبقى تلاميذ الأقسام النهائية في انتظار أن تكشف سنة 2026 عن أهم التغييرات والإصلاحات التي ستطرأ على الامتحانات الرسمية.
توظيف الأساتذة 2025 إيداع إلكتروني وتكافؤ في الفرص
أما فيما يخص توظيف الأساتذة، فقد قامت وزارة التربية الوطنية إلى حد الآن بإدماج 82.410 أستاذ متعاقد، كما تجري حاليا مسابقة توظيف الأساتذة التي أعلن عنها منذ أسبوعين، وقد عملت الوزارة على تسهيل جميع الإجراءات المتعلقة بإيداع الملفات، حيث وافقت على أن يتم إيداع ملفات المترشحين لمسابقة توظيف الأساتذة لسنة 2025 إلكترونيا حصريا عبر المنصة الرقمية الخاصة بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، مع اعتماد الطلب الإلكتروني بدل الطلب الخطي التقليدي.
وأكدت الوزارة على مديريات التربية عبر الوطن بالالتزام بتعليمات المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، الواردة في المراسلة رقم 14754 المؤرخة في 16 ديسمبر 2025، والتي تتيح اعتماد استمارة المعلومات الإلكترونية دون إلزام المترشحين برفع الطلبات الخطية، ويأتي هذا الإجراء في إطار عصرنة العملية وتسهيل الإجراءات على المترشحين.
وتعد مسابقة توظيف الأساتذة خطوة مهمة لتوفير أساتذة مؤهلين للعمل في المدارس، كما تساعد على تحسين جودة التعليم، وأكد وزير التربية الوطنية أن المسابقة تهدف إلى اختيار أفضل الكفاءات، مع الحرص على تسهيل جميع الإجراءات على المترشحين من خلال الإيداع الإلكتروني للملفات، مشددا على أن المسابقة تمنح فرصا متساوية للجميع وتعزز جودة التعليم في مختلف المؤسسات التعليمية.




