رئيس الجمهورية قلّد ممثّل الجزائر بمجلس الأمـن وســام “ عشير “
اختير ممثّل الجزائر الدّائم لدى منظّمة الأمم المتّحدة، السفير عمار بن جامع، «دبلوماسي سنة 2025» من قبل المؤسّسة الإعلامية الأمريكية «باس بلو» (PassBlue)، وذلك عقب استطلاعها السّنوي لآراء جمهورها لاختيار شخصيات الأمم المتّحدة للعام.
قالت «باس بلو» في مقالها، إنّ عمار بن جامع «دافع بقوّة عن القضية الفلسطينية، وهو الذي صرّح لزملائه الدبلوماسيّين وللعالم أجمع، على سبيل المثال، بأنّ ما نشهده في غزة ليست حربا بل عملية إبادة ليس فقط للبشر، بل للحياة نفسها».
كما اختارت المؤسّسة الإعلامية الأمريكية المفوّض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، «شخصية الأمم المتحدة لسنة 2025».
وكتبت بشأنه: «يتولّى الدّبلوماسي السويسري فيليب لازاريني، قيادة الأونروا منذ عام 2020، وقد قاد الوكالة خلال أخطر أزمة في تاريخها الممتد لـ76 عاما، ليصبح بذلك أحد أبرز المدافعين عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين»، في حين قتل 309 من موظّفي وكالة «الأونروا» خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
وأشارت المؤسّسة الإعلامية إلى أنّ تصويت القرّاء يعكس – كما في عام 2024 – «قلقا عميقا إزاء الحرب في قطاع غزّة»، وأنّ «الفائزين والمتأهّلين للتصفيات النهائية في هذا الاستطلاع غير الرسمي قد عملوا بلا كلل للتخفيف من حدة الكوارث الإنسانية والسياسية التي تتكشّف يوميا في الشرق الأوسط».
يذكر أنّ مؤسّسة «باس بلو» تغطّي بشكل معمّق العلاقات الأمريكية -الأممية وقضايا المرأة وحقوق الإنسان وحفظ السلام، وغيرها من التحديات العالمية، ولهذه الوسيلة الإعلامية جمهورها من القراء في الولايات المتحدة وكندا وفي أهم العواصم العالمية كلندن، جنيف، باريس، برلين، نيودلهي، نيروبي، جوهانسبرغ، أستراليا ونيوزيلندا.
قبل هذا، أشرف وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بنيويورك، بتكليف من السيّد رئيس الجمهورية، على مراسم توشيح المُمثّل الدائم للجزائر لدى مُنظمة الأمم المتحدة، السفير عمار بن جامع، بوسام بدرجة عشير من مصف الاستحقاق الوطني.
وكان السيّد رئيس الجمهورية، صدر مصف الاستحقاق الوطني، قد قرّر تقليد السّفير عمار بن جامع بهذا الوسام تقديرا لكفاءته وإخلاصه وتفانيه في تمثيل الجزائر لدى منظمة الأمم المتحدة، وعرفانا بدفاعه عن القضايا العادلة في العالم، وفي مُقدّمتها القضية الفلسطينية والقضية الصحراوية.
وفي الكلمة التي ألقاها عقب توشيحه، تقدّم السّفير بن جامع بعميق امتنانه وخالص شكره وتقديره للسيّد رئيس الجمهورية نظير هذا التكريم، مؤكّدا التزامه بمُواصلة العمل بكل تفان وإخلاص تحت قيادته السامية خدمة للجزائر، ودفاعا عن مصالحها وإعلاء لصوتها بالمحافل الدولية.
وكان «بن جامع» خلال عهدة الجزائر بمجلس الأمن، وقد تزامنت مع أحلك الظروف العالمية وأشرسها، بمثابة «رأس الحربة» للدبلوماسية الجزائرية، واحتلّ باستحقاق مكانة المحامي الشرس عن حقوق الشعوب المقهورة، وظلّ صوتا جهوريا للضّمير الإنساني الذي حاولت قوى الهيمنة إخماده.
في ملف القضية الفلسطينية الذي تصدّر المشهد، ميّع بن جامع، ومعه أسود الدّبلوماسية النوفمبرية سردية الاحتلال الصهيوني، وفضح أكاذيبها، ولن ينسى العالم بالتأكيد، وقفة ممثل الجزائر المنتصرة شامخا أبيّا وهو يخاطب أعضاء المجلس بلسان عربي مبين، وبلغة إنجليزية راقية وحادّة في آن واحد، مفكّكا حجج المعتدي ومحرجا داعميه. وستبقى عبارته الخالدة: «سنعود لندق أبواب المجلس..لن نكل ولن نمل حتى يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته كامله»، محفورة في ذاكرة الدبلوماسية الدولية كدرس في الإصرار والعزيمة. وعدم الانكسار أمام الظلم والجبروت.
ما ميّز أداء السفير بن جامع أسلوبه «السّهل الممتنع»، ففي شخصيته هدوء الواثق، وسرعة بديهة المتمرّس، وقوّة حجة القانوني الضليع. لقد أدار المعارك الدبلوماسية المعقّدة، سواء تلك المتعلقة بتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية، أو الدفاع عن مصالح القارة الإفريقية ووحدة أراضي دولها، بحنكة عالية جعلت من المقعد الجزائري رقما صعبا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة أممية.
لقد نجح بن جامع في تجسيد «مدرسة الدبلوماسية الجزائرية» بأبهى صورها، تلك المدرسة التي لا تساوم على المبادئ، ولا تهادن في الحق، ولا تخشى في الحق لومة لائم. كان حضوره يفرض الاحترام حتى على الخصوم، ومرافعاته تُدرس في كيفية تطويع القانون الدولي لخدمة القضايا العادلة وليس لتبرير العدوان.
اليوم، والجزائر تسلّم مشعل مجلس الأمن «منتصرة» أخلاقيا وسياسيا، يحق لنا أن نثني على هذا الرّجل الذي كان أمينا على الرّسالة، ومخلصا للوطن. لقد أثبت عمار بن جامع أنّ الدّبلوماسية النّوفمبرية لا تخشى ساحات النّزال الفكري والأخلاقي.





