جامعــة منتجــة ومندمجــة في التنميـــة الوطنيــــة
ربط التكويـــن الأكاديمي مبـاشرة بمتطلبـات سـوق العمل
عرف قطاع التعليم العالي والبحث العلمي سنة 2025 حركية لافتة، جسدت توجه الدولة نحو جامعة عصرية منفتحة على محيطها. وشملت الإصلاحات الهياكل والموارد البشرية والبحث العلمي والمقاولاتية، بما عزز دور الجامعة كرافد أساسي للابتكار والتنمية الوطنية ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية.
يعكس الخيار الرؤية التي اعتمدتها السلطات العمومية، والرامية إلى إعادة الاعتبار لدور الجامعة كقاطرة للتنمية، ومصدر لإنتاج المعرفة، وحاضنة للكفاءات القادرة على المساهمة في بناء اقتصاد وطني متنوع، قائم على الابتكار والتكنولوجيا، من خلال ربط التكوين الأكاديمي مباشرة بمتطلبات سوق العمل.
المقاولاتيــــة الجامعيـة
وفي هذا الإطار، سجلت سنة 2025 تقدما ملحوظا في مجال دعم المقاولاتية الجامعية، حيث تم إنشاء أكثر من 400 مؤسسة فرعية على مستوى مؤسسات التعليم العالي، دخل عدد معتبر منها مرحلة النشاط الفعلي، ما يعكس الانتقال من منطق المبادرات التجريبية إلى منطق الفعل الاقتصادي المنظم داخل الجامعة.
كما تم استحداث ما يفوق 100 مسرّع أعمال ونفس العدد من مراكز تطوير المقاولاتية، ساهمت في تكوين وتأطير عشرات الآلاف من الطلبة في مجالات ريادة الأعمال، إعداد مخططات الأعمال وتسيير المشاريع، وهو ما مكن شريحة واسعة من الطلبة من اكتساب مهارات عملية تتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي.
وقد أفرزت هذه الديناميكية إنشاء عشرات المؤسسات الناشئة التي دخلت مرحلة النشاط، مع تسجيل مؤشرات إيجابية توحي بارتفاع هذا العدد خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، استفادت عشرات المشاريع الريادية من التمويل والمرافقة عبر حاضنات الأعمال الجامعية، لاسيما في مجالات التكنولوجيا الحديثة، الحلول الرقمية والطاقات المتجددة، وهي مجالات تندرج ضمن أولويات الاقتصاد الوطني.
كما تم تنظيم مسابقات وبرامج تحفيزية داخل الوسط الجامعي، هدفت إلى ترسيخ ثقافة الابتكار والمبادرة، وتشجيع الطلبة على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتجسيد.
ولم يقتصر هذا الخيار على الدعم الهيكلي، بل شمل مرافقة أكاديمية وتقنية دقيقة، من خلال إشراك الطلبة في مشاريع بحثية تطبيقية، وتوفير التأطير من مختصين في مجالات الإدارة، التسويق والتكنولوجيات الحديثة.
كما جاء إطلاق جائزة رئيس الجمهورية للباحث والطالب المبتكر في إطار تثمين الجهد العلمي وتحفيز روح التنافس الإيجابي داخل الجامعة.
البحـث العلمـي والتحول الرقمي
وبالتوازي مع دعم المقاولاتية، أولت السلطات المعنية أهمية خاصة لتطوير البحث العلمي، باعتباره ركيزة أساسية لأي نهضة جامعية مستدامة، فقد شهدت سنة 2025 دعما نوعيا للمخابر البحثية، من خلال تزويدها بتجهيزات متطورة في مجالات دقيقة، على غرار الكيمياء الحيوية، الفيزياء التطبيقية، الذكاء الاصطناعي وعلوم الطاقة، ما ساهم في تحسين جودة الإنتاج العلمي وتعزيز البحث التطبيقي.
وفي إطار التحول الرقمي، تم إطلاق المكتبة الرقمية الوطنية، التي تضم أكثر من 110 آلاف مورد أكاديمي رقمي، من بينها عشرات الآلاف من رسائل الدكتوراه، ما وفر قاعدة بيانات علمية معتبرة لفائدة الطلبة والباحثين، وساهم في تسهيل الوصول إلى المعلومة وتعزيز النشر العلمي.
كما شهدت السنة ذاتها تسجيل عدد معتبر من طلبات براءات الاختراع، في مؤشر يعكس تصاعد النشاط الابتكاري داخل الجامعات والمراكز البحثية، إلى جانب تحويل عدد من البحوث العلمية إلى مشاريع اقتصادية فعلية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الصناعية، الذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة، وهو ما يعكس توجّها واضحا نحو ربط البحث العلمي بالمحيط الاقتصادي.
تعزيز الموارد البشرية وتوظيف الكفاءات
وفي سياق دعم الموارد البشرية، تم فتح مناصب مالية جديدة لتوظيف أساتذة وباحثين، بما يعزز التأطير البيداغوجي والبحثي، ويرفع من جودة التكوين، ويستجيب للحاجيات المتزايدة للجامعات، خاصة في ظل توسّع التخصصات الحديثة وارتفاع عدد الطلبة.
كما شمل هذا الخيار توظيف دكاترة غير أجراء، في خطوة هامة هدفت إلى تثمين الكفاءات الوطنية الحاصلة على شهادة الدكتوراه، وإدماجها في المنظومة الجامعية، بما يساهم في تعزيز التأطير البيداغوجي والبحثي، والاستفادة من الطاقات العلمية الشابة، ودعم استقرار المؤسسات الجامعية، لاسيما في الشعب والتخصصات ذات الطابع العلمي والتقني.
كما رافق هذه السياسة تنظيم ورشات ودورات تكوينية لفائدة الباحثين، ركزت على إدارة المشاريع البحثية وطرق تثمين نتائج البحث، إلى جانب تعزيز الشراكة بين الجامعة والمؤسسات الاقتصادية.
تخصّصـــات المستقــــبل والانفتـاح الدولـــي
وفي إطار التحضير لاقتصاد الغد، واصلت الجامعات الجزائرية، خلال سنة 2025، توسيع عروضها التكوينية في التخصصات الحديثة، لاسيما الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، الإعلام الآلي، الرياضيات التطبيقية والهندسة الدقيقة.
وقد شهدت هذه التخصصات إقبالا متزايدا من الطلبة، بما يعكس وعيا متناميا بأهمية التكوين في المجالات ذات القيمة المضافة العالية.
وعلى صعيد الانفتاح الدولي، عززت الجامعات الجزائرية شراكاتها مع مؤسسات أكاديمية وبحثية أجنبية، في إطار تبادل الخبرات وتطوير البحث المشترك، إلى جانب إطلاق منصات رقمية موجهة لاستقطاب الطلبة الأجانب، ما ساهم في تنويع المشهد الجامعي وتعزيز الحضور الدولي للجامعة الجزائرية.
وقد توجت هذه الجهود بتسجيل حضور معتبر للجامعات الجزائرية في التصنيفات الدولية التي تقيّم مساهمة مؤسسات التعليم العالي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ما يعكس التحسن التدريجي في جودة التعليم والمردود البحثي.
وتؤكد المعطيات والإحصاءات المسجلة، خلال سنة 2025، أن قطاع التعليم العالي يواصل السير على نهج ثابت نحو بناء جامعة منتجة، جامعة تجمع بين التأطير الأكاديمي المتميز والبحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال.





