سنة 2025 كانت مميّزة بالنسبة للرياضة للجزائر التي عادت لمعانقة الذهب العالمي، وكان ذلك عن طريق فراشة الجمباز الجزائري كيليا نمور، التي تألقت مجدّدا وكتبت اسمها بأحرف من ذهب ضمن بطولة العالم للجمباز الفني، في جهازها المفضل العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع بالعاصمة الإندونيسية جاكارتا في المنافسة التي جرت من 19 إلى 25 أكتوبر 2025.
نبيلة بوقرين
المأمورية لم تكن سهلة، إلا أنّ نمور وبقوة شخصيّتها ترجمتها في الميدان من خلال تألّقها الكبير بطريقتها المعتادة والتي أبهرت كل جمهورها، البداية كانت من خلال التأهّل إلى ثلاث نهائيات في هذا الحدث، الأول في العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع، الفردي العام، وعارضة التوازن بعدما طوّرت مستواها كثيرا في كل الأجهزة وفي مدة قصيرة جدّا لم تتجاوز السنة، لتهدي أول ميدالية ذهبية عالمية للجزائر في اختصاص الجمباز الفني، بعدما احتلت المركز الأول في جهاز العارضتين المتوازيتين مختلفتي الارتفاع بعلامة 15:566 بدرجة صعوبة عالية جدّا 7:1، لتؤكّد مستواها الكبير في هذا الاختصاص بالنظر للحركات الدقيقة والسريعة التي تقوم بها.
نمور أظهرت أنها واحدة من الأسماء المميزة في عالم الجمباز الفني، بالنظر لقوة شخصيّتها التي أظهرتها، حيث أنها ورغم تضييعها لميدالية كانت قريبة جدّا في نهائي الفردي العام بسبب نقص التركيز جعلها تحتل المركز الرابع، بأقل من نقطة عن صاحبة الذهب 0:502 بعدما أنهت المنافسة بمجموع 54:564 نقطة، عادت في اليوم الموالي بعزيمة أقوى من الفولاذ وإرادة تعكس شخصيّتها لتقول كلمتها في نهائي عارضة التوازن وفوزها بالميدالية الفضية، بعدما حقّقت علامة 14:300 وبدرجة صعوبة 6:2، لتنهي المنافسة بنتيجة تاريخية بميداليتين جعلت الجزائر تحتل المركز الخامس في جدول الترتيب العام.
جمال سجاتي يفرض نفسه بين أقوى العدائين في العالم
من جهته العداء جمال سجاتي عاد بقوة إلى أجواء المنافسات الرّسمية خلال سنة 2025 من بوابة الدوري الماسي، حيث كانت محطة موناكو التي جرت شهر جويلية بمثابة الموعد الحاسم من أجل تقييم المستوى بشكل عام، أين حقّق أفضل توقيت له في الموسم الرياضي بعدما قطع مسافة 800 متر في مدة 1:42:20 دقيقة كانت بمثابة العودة للواجهة، بما أنه صُنّف واحد من أسرع السباقات المتوسطة في العالم، تواصلت الإنجازات بالنسبة لابن مدينة تيارت إلى أن تمكّن من تحقيق المركز الرابع في نهائي الدوري الماسي بزويرخ السويسرية بفارق أجزاء من المائة عن الذهب.
نهائي الدوري الماسي كان آخر محطة تحضيرية لسجاتي قبل الدخول في أجواء بطولة العالم، التي جرت من 12 إلى 21 سبتمبر، حيث كانت كل الأنظار متوجّهة نحو العاصمة اليابانية طوكيو، التي احتضنت أفضل الأسماء في تاريخ المنافسة العالمية خاصة في سباقات السرعة، أين برز العداء الجزائري وصاحب برونزية الألعاب الأولمبية بباريس 2024، ليقول كلمته من خلال تجاوز الدور التصفوي الأول وبعدها نصف النهائي بخطى ثابتة، أين ركّز على التأهّل دون تقديم كل ما لديه من إمكانات، يندرج ذلك ضمن الخبرة التي اكتسبها مع مرور الوقت والتي جعلت مستواه يتطوّر بسرعة كبيرة في ظرف قياسي.
جاء موعد الحسم مع النهائي التاريخي والذي جمع بين أقوى الأسماء في تاريخ بطولة العالم، يتقدمهم أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في الأولمبياد، كل الأنظار كانت متوجّهة نحو مضمار الملعب الأولمبي من أجل الاستمتاع بما سيصنعه أفضل العدائين في سباق 800 متر، من بينهم جمال سجاتي الذي كان من بين المرشّحين للتواجد في منصة التتويج رفقة كل من واينيوني وأروب، أين تمكّن أفضل عداء جزائري من إضافة إنجاز جديد لسجلّه من خلال افتكاكه للميدالية الفضية التي كانت مستحقة، بعدما قطع المسافة في زمن 1:41:90 دقيقة وهو ثاني أفضل توقيت شخصي، أعاد من خلاله الجزائر إلى منصة التتويج العالمي. من جهتها لويزة أبوريش كانت في الموعد وأضافت انجازا آخر للرياضة الجزائرية، من خلال تحقيقها للميدالية البرونزية بعد احتلالها المركز الثالث ضمن منافسة بطولة العالم للكاراتي، التي جرت فعالياتها بالعاصمة المصرية القاهرة من 27 إلى 30 نوفمبر 2025، أين تمكّنت من تسجيل اسمها ضمن قائمة المتوّجين عالميا، بعد فوزها في اللقاء الترتيبي الذي جمعها مع الكندية هانا فوروموتو بنتيجة 4 مقابل 1، كان ذلك بعد العمل الكبير الذي قامت به أبوريش التي كانت قريبة جدّا من الدور نصف النهائي.
الألعاب الإفريقية للشباب محطة للتألق
في حين كانت الألعاب الإفريقية للشباب التي جرت بأنغولا من 10 إلى 20 ديسمبر، بمثابة المحطة الهامة لتقييم مستوى الرياضيّين في صنفي الشباب والأواسط، من أجل تكوين خزان قوي وإمكانات كبيرة، وهذا ما تجسّد في الميدان أين سجلنا بروز أسماء سيكون لها مستقبل كبير، حيث تمكّن رياضيونا من حصد مجموع 105 ميدالية من بينها 39 ذهبية، 29 فضية و37 برونزية، احتلت الجزائر من خلالها المركز الثاني في الترتيب العام، من جهة أخرى كانت العناصر الوطنية لرفع الأثقال في الموعد ضمن البطولة العربية بالدوحة من 20 إلى 27 ديسمبر الجاري، أين تمكّنت من حصد 42 ميدالية من بينها 6 ذهبيات، 21 فضية و15 برونزية.
كما كانت العناصر الوطنية للكانوي كاياك في الموعد خلال البطولة الإفريقية، التي جرت بأنغولا من 28 إلى 30 نوفمبر 2025، من خلال تحقيق نتائج إيجابية ومشرّفة تمثلت في حصد 14 ميدالية من بينها 7 ذهبيات، 5 فضيات و2 برونزية، وهي نتيجة تاريخية للجزائر في هذا الاختصاص على الصعيد القاري، في حين حقّقت عناصر التجذيف الكلاسيكي في البطولة الإفريقية، التي جرت بجنوب إفريقيا من 27 نوفمبر إلى 2 ديسمبر مجموع 13 ميدالية منها 3 ذهبيات، 5 فضيات و5 برونزيات.
الألعاب الإفريقية المدرسية.. نجاح تنظيمي وفني
في حين كان التألّق أكبر خلال الطبعة الأولى للألعاب الإفريقية المدرسية التي احتضنتها الجزائر، من 26 جويلية إلى 5 أوت 2025، من خلال تحقيق نجاح تنظيمي كبير ونجاح في النتائج، من خلال تصدّر الجزائر الترتيب العام بمجموع 245 ميدالية منها 103 ذهبية، 81 فضية، 61 برونزية، من جهة أخرى فإنّ أفراح الرياضة الجزائرية تواصلت من خلال حدث رياضي كبير، والأمر يتعلّق بألعاب التضامن الاسلامي التي جرت بالرياض (العربية السعودية) من 8 إلى 21 نوفمبر 2025، حيث تمكّنت العناصر الوطنية من العودة بمجموع 34 ميدالية من بينها 5 ذهبيات، 8 فضيات و21 برونزية.
ومن جهة أخرى، تبقى إنجازات ذوي الهمم دائما حاضرة في كل المواعيد التي يشاركون فيها، ليصنعوا الفرحة لدى الجزائريّين، حيث تمكّن البطل البارالمبي عبد القادر بوعامر من تحقيق إنجاز جديد، كان هذه المرة خلال منافسة بطولة العالم للإعاقة البصرية، التي جرت بمدينة أستانا الكازاخستانية من 13 إلى 15 ماي 2025، حيث تمكّن من العودة بالميدالية الفضية في فئة ج1 وزن 64 كلغ، فيما حقّق شمس الدين بوذراع الميدالية الفضية وحسين بالطير البرونزية خلال بطولة العالم للحمل بالقوة، التي جرت بالعاصمة المصرية القاهرة من 9 إلى 18 أكتوبر 2025.
تواصلت الأفراح مع ذوي الهمم، من خلال النتائج التي عادت بها النخبة الوطنية لألعاب القوى من بطولة العالم التي جرت بالهند، في الفترة الممتدة من 27 سبتمبر إلى 5 أكتوبر 2025، حيث احتل المنتخب الوطني المركز 19 عالميا، بعدما حصدت عناصرنا الوطنية 9 ميداليات من بينها 3 ذهبية، 3 فضية، 3 برونزية، بتألّق أسماء لها تجربة وخبرة، وأخرى شابة برهنت أنها المستقبل القادم، إضافة إلى النتائج المحقّقة خلال الملتقيات والتظاهرات الرياضية التي كانت على مدار السنة.







