شهدت الجزائر خلال سنة 2025 ديناميكية تنموية لافتة، عكست توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتحقيق التوازن بين تلبية الحاجيات الآنية والاستعداد للتحديات المستقبلية.
شملت الجهود قطاعات حيوية على غرار الصحة، السكن، المياه والطاقة، في إطار رؤية شاملة ترمي إلى تحسين نوعية الحياة وترسيخ أسس التنمية المستدامة.
وتُجمع رؤى الكثير من الخبراء على أن قطاع الصحة واصل خلال سنة 2025 مسار التحديث، من خلال تعزيز الهياكل الصحية وتقريب الخدمات من المواطن، خاصة في المناطق الداخلية والجنوبية.
كما شكلت الرقمنة أحد المحاور الأساسية في تحديث المنظومة الصحية، ما ساهم في تخفيف الضغط على الهياكل الاستشفائية وتحسين جودة الأداء،
ويرتقب أن يشهد القطاع في 2026 تعميق الإصلاحات، من خلال استلام مشاريع صحية جديدة، توسيع التغطية الصحية، وتعزيز الشراكات في مجال الصناعة الصيدلانية.
من جهة أخرى، سجل قطاع السكن في 2025 وتيرة إنجاز معتبرة، عبر مواصلة برامج السكن بمختلف صيغها، ما ساهم في تقليص العجز السكني وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، كما رافق هذا الجهد إطلاق مشاريع تهيئة عمرانية ومرافقة بشبكات الطرق، المياه، الكهرباء والغاز، ما عزز البعد المتكامل للسياسات السكنية.
وشكل السكن أيضا أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى ارتباطه بقطاعات الأشغال العمومية، مواد البناء، والتشغيل، حيث تتجه السياسة السكنية آفاق 2026 نحو مزيد من التنظيم، تحسين نوعية الإنجاز، واعتماد مقاربات عمرانية أكثر استدامة، مع التركيز على السكنات المدمجة بيئيا والرقمنة في تسيير الملفات.
ومثّل قطاع الطاقة ركيزة التحول الاقتصادي كما أكد الدكتور جمال بن منين، حيث شهد خلال 2025 تطورات نوعية، أبرزها الشروع في تجسيد البرنامج الوطني للطاقات المتجددة بإطلاق مشاريع لإنتاج 3200 ميغاواط من الطاقة الشمسية، في إطار هدف استراتيجي يتمثل في إنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2035.
من جهته، أعلن مجمّع سونلغاز رفع قدرات إنتاج الكهرباء لتتجاوز 27 ألف ميغاواط، بفضل دخول منشآت جديدة حيز الخدمة، ما سمح باستقرار الشبكة الوطنية رغم تسجيل أعلى ذروة استهلاك في 24 يوليو 2025، بلغت حوالي 20,628 ميغاواط.
وأكّدت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة أن نسبة التغطية الكهربائية بلغت حوالي 99 ٪، أي ما يفوق 12.5 مليون مشترك، في حين وصلت نسبة التغطية بالغاز الطبيعي إلى نحو 72 ٪، بعدد زبائن يقدر بـ 8.2 مليون.
أما في مجال المحروقات، فقد حقق مجمع سوناطراك بين يناير ونهاية أغسطس 2025 ثلاثة عشر اكتشافا نفطيا جديدا بمجهوده الخاص، مدعومة بإنجاز نشاط زلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد على مساحات معتبرة، ما يعكس ديناميكية قوية في الاستكشاف.
وعن آفاق 2026، ذكر المتحدث أن اعتماد سوناطراك لميزانية 2026 وخطة التطوير 2026–2030، يعكس التزامها بتعزيز الاستكشاف والإنتاج، تطوير التكرير والبتروكيمياء، وتقليص البصمة الكربونية، بما يعزز مكانة الجزائر في السوق الطاقوي العالمي ويدعم التحول الطاقوي.
وفي سياق آخر، عرف قطاع المياه في الجزائر خلال سنة 2025 إنجازات استراتيجية عزّزت بشكل ملموس الأمن المائي الوطني، في ظل التغيرات المناخية وتزايد الطلب كما أوضح في حديث لـ “الشعب” الدكتور سفيان سقاي.
وتمثّلت أبرز هذه الإنجازات في دخول أربع محطات جديدة لتحلية مياه البحر حيز الخدمة في ولايات الطارف، بومرداس، تيبازة ووهران، بطاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف متر مكعب يوميا لكل محطة، مع التحضير لتدشين محطة خامسة بولاية بجاية.
وقد سمحت هذه المشاريع برفع مساهمة مياه التحلية في التزويد بالمياه الصالحة للشرب من 18 ٪ إلى 42 ٪، لترتفع القدرة الوطنية الإجمالية إلى أكثر من 3.7 مليون متر مكعب يوميا، ما يضمن تزويد حوالي 15 مليون مواطن بالمياه، ويجعل الجزائر الأولى إفريقيا والثانية عربيا في مجال تحلية مياه البحر.
كما تمّ خلال 2025 إنجاز أربعة سدود جديدة بسعة إجمالية تقارب 300 مليون متر مكعب، ما عزّز المخزون الاستراتيجي للمياه السطحية وبلغت نسبة التغطية بالماء الصالح للشرب حوالي 98 ٪، ونسبة الربط بشبكات التطهير نحو 93 ٪، مدعومة بشبكة توزيع تتجاوز 170 ألف كيلومتر وتشغيل 116 محطة لمعالجة المياه.
وفيما تعلق بآفاق 2026، أشار محدثنا إلى أنّ مستقبل القطاع يرتكز على توسيع الاعتماد على التحلية، تحسين نجاعة التوزيع، تقليص التسربات، وتكريس الاستعمال العقلاني للمياه، خاصة في الفلاحة والصناعة



