خرجت ولاية باتنة من سنة 2025 بمجموعة من الانتصارات التنموية الخالدة، والتي كانت حلما لسكانها لعقود من الزمن، حيث تحقق خلالها الكثير من الإنجازات الهامة في مجال التنمية عبر عدة قطاعات حيوية، في مقدمتها الصحة والسكن والري والفلاحة والرياضة والتربية والتعليم. ولم تكن هذه الإنجازات وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة جهود متواصلة عكست إرادة حقيقية للدولة في التكفل الأمثل بانشغالات سكان ولاية تاريخية بحجم باتنة، كبيرة ديمغرافيًا وشاسعة جغرافيًا.
يتجاوز عدد سكان ولاية باتنة مليونًا ونصف المليون نسمة، موزعين على 61 بلدية مترامية الأطراف، ظل سكانها يحلمون بمشاريع تنموية تتعلق أساسًا بحياتهم اليومية. وقد تم أخيرًا، خلال السنة المنصرمة، تجسيد حلم المستشفى الجامعي الجديد، الذي خُصص له غلاف مالي هام فاق 200 مليار سنتيم لدراسته، إضافة إلى تخصيص 20 هكتارًا لإنجازه بسعة 500 سرير ببلدية وادي الشعبة، ووفق المعايير العالمية، بعد رفع التجميد عنه.
ويعد هذا المشروع مكسبًا هاما لسكان ولاية باتنة والولايات المجاورة لها، خاصة بسكرة وأولاد جلال وخنشلة وأم البواقي، مع توفير العقار اللازم لتوسعته مستقبلًا، وتخصيص أماكن لهبوط الطائرات والحوامات في حالات الطوارئ.
وسيضم المستشفى الجديد العديد من المصالح التي تتجاوز 34 مصلحة، إضافة إلى تخصصات طبية غير متوفرة حاليًا بالمستشفى الجامعي بن فليس التهامي، ما سيعزز من جودة الخدمات الصحية بالمنطقة، خاصة وأن باتنة تحولت في السنوات الأخيرة إلى قطب وطني بامتياز في عدة تخصصات طبية، على غرار زراعة الكلى، القرنية، الخلايا الجذعية، القسطرة وغيرها، الأمر الذي سيمكن الأطقم الطبية من العمل في أجواء مريحة بعيدا عن الضغط الذي يشهده المستشفى الجامعي الحالي، والأهم تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، الذين ثمنوا هذا المشروع مؤكدين أنه كان من بين أهم المطالب الشعبية للسكان لعقود طويلة، ويرتقب أن تنطلق أشغاله أواخر سنة 2026.
وفي قطاع الفلاحة، ومن أجل تحقيق الأمن الغذائي بالولاية، تميزت سنة 2025 بإنجاز مشاريع مراكز لتخزين الحبوب، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى الحفاظ على هذه الشعبة الحيوية، التي تشتهر بها باتنة بإنتاجها الوفير، حيث تتواصل عملية إنجاز صومعة تخزين بسعة مليون قنطار ببلدية المعذر، خُصص لها غلاف مالي معتبر يقدر بـ 800 مليار سنتيم، من أجل رفع الطاقة التخزينية للولاية في هذه الشعبة إلى أكثر من مليوني قنطار، بعد استلام خمسة مخازن بطاقة 250 ألف قنطار، تندرج ضمن مشاريع توسعية تهدف إلى ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على جودة المنتجات.
أما في قطاع الشباب والرياضة، فقد تم خلال سنة 2025 توطين الأرضية الخاصة بإنجاز ملعب بسعة 30 ألف متفرج، إلى جانب مشروع مسبح أولمبي ببلدية جرمة، وذلك ضمن رؤية تنموية شاملة تهدف إلى تعزيز البنى التحتية وخلق أقطاب عمرانية جديدة.
كما تصدّر قطاع السكن قائمة الاهتمامات، من خلال إعطاء إشارة إنجاز 20 ألف وحدة سكنية مدمجة بكل المرافق ببلدية جرمة، ويُعد هذا المشروع من بين أكبر المشاريع السكنية التي تشهدها الولاية، من شأنه وضع حد لمعاناة السكان من أزمة السكن، التي بدأت تعرف طريقها إلى الانفراج، خاصة وأن هذا القطب العمراني الجديد سينجز وفق معايير دولية، وسيضم مستفيدين من مختلف الصيغ السكنية من جميع بلديات الولاية 61، في إطار تعزيز الحظيرة السكنية وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين.
ومن جهته، استفاد قطاع الري خلال السنة المنصرمة من مشروع إنجاز محطة تصفية المياه المستعملة، بغلاف مالي يفوق 500 مليار سنتيم، بعد رفع التجميد عنها، بطاقة معالجة يومية تصل إلى 54 ألف متر مكعب. ويهدف هذا المشروع إلى توسيع طاقة معالجة محطة التصفية الحالية، لتشمل مياه الصرف الصحي للمدينة الجديدة حملة وبلدية تازولت، والقضاء على ظاهرة تسرب المياه المستعملة إلى الوسط الطبيعي، وحماية طبقة المياه الجوفية.
كما سيمكن من استغلال المياه المعالجة في المجال الزراعي، وخلق محيطات جديدة للسقي بكل من فسديس والمعذر وجرمة. وتُعد محطة تصفية المياه مشروعًا وطنيًا عملاقًا في مجال الأمن المائي والزراعي، بطاقة إنتاج إجمالية قادرة على تلبية احتياجات أكثر من 670 ألف نسمة، إضافة إلى تزويد ما يفوق 1000 هكتار من الأراضي الفلاحية المستصلحة بالمياه المعالجة.




