حظي ملف إعادة التقسيم الإداري في الجزائر سنة 2025 بأولوية لدى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من أجل ضمان حوكمة حقيقية، وتسيير فعّال للموارد الاقتصادية، وتوزيع أكثر عدلاً للتنمية، وذلك من خلال رفع عدد الولايات إلى 69 ولاية، بزيادة إحدى عشر ولاية جديدة في شمال وجنوب البلاد.
وضع رئيس الجمهورية تطبيق تقسيم إداري جديد للوطن كأولوية في برنامجه للحملة الانتخابية لرئاسيات 7 سبتمبر 2024، بعد إجرائه تقسيمًا أولاً منتصف العهدة الأولى 2019 – 2024، بغية تفعيل الرشادة في منظومة الإدارة المحلية والإقليمية، والتحكم التنموي والاقتصادي في مصادر الثروة، في ظل تسارع وتيرة النمو في البلاد ودخولها مرحلة ما بعد الاعتماد على قطاع المحروقات والطاقات التقليدية.
واستندت نظرة الرئيس تبون بخصوص الجماعات المحلية على تقريب الإدارة من المواطن، وتحسين الخدمات العمومية، ورفع مستوى كفاءة التسيير والرقابة عبر المجالس الولائية المنتخبة، بما يُحقّق مبدأ الديمقراطية التشاركية، ويُعزّز من نسق العمل المشترك بين ممثلي الشعب والسلطة التنفيذية في الولايات الجديدة.
كما جاء هذا التقسيم الإداري الجديد لكونه صار ضروريًا من أجل وصل أقاليم الوطن القارة المترامية ببعضها البعض، وحصر المسافات الطويلة بين عواصم الولايات والبلديات والقرى المتناثرة التابعة لها في نطاقات جغرافية أقل من السابق، مع وجود رغبة في إيجاد توازن تنموي بين الريف والحضر خاصة ما تعلق بالأرياف البعيدة والمعزولة في الصحاري والسهوب والهضاب، وعلى الحدود البرية الممتدة لآلاف الكيلومترات غربًا وشرقًا وجنوبًا.
علاوة على ذلك، يسبق التقسيم المستحدث صدور قانوني الولاية والبلدية قيد المراجعة والتعديل، لتعزيز اللامركزية الإدارية، ومنح صلاحيات أكبر للمجالس المنتخبة البلدية والولائية، وإشراك ممثلي الشعب في تقرير السياسات معية مصالح الولاية، ناهيك عن توسيع فرص الاستثمار الداخلي وإرساء اقتصاد خلاق للثروة وفق ما يتناسب ومؤهلات كل جماعة محلية.
وتحقّقت الخطوة الجديدة التي رحّب بها السّاكنة المعنيون، بعد مصادقة مجلس الوزراء المنعقد منتصف شهر نوفمبر من العام الماضي، على ترقية 11 دائرة ومقاطعة إدارية إلى ولايات إضافية، ليصل عددها في الخارطة الوطنية إلى 69 بدلاً عن 58 ولاية، قصد تقليص المساحات الواسعة في الجنوب الكبير والهضاب العليا، إذ تمثلت الولايات المستحدثة في بئر العاتر، أفلو، قصر الشلالة، بريكة، مسعد، الأبيض سيدي الشيخ، بوسعادة، عين وسارة، القنطرة، العريشة وقصر البخاري.
وقد حفّز على القيام بهذا التقسيم الإداري الأحدث، نجاح المبادرة ذاتها التي أطلقها رئيس الجمهورية سنة 2022، حين أنشئت 10 ولايات إضافية في جنوب البلاد، شملت برج باجي مختار والمنيعة وتيميمون وأولاد جلال وإن قزام وتوقرت وجانت والمغير وإن صالح وبني عباس، أين أدّى ترقية هذه الدوائر والمقاطعات الإدارية إلى ولايات كاملة الصلاحيات إلى تحسّن واضح وملموس في مؤشرات التنمية المحلية وسلاسة بالخدمات العمومية.
إلى ذلك، رأى خبراء أن استحداث ولايات بصلاحيات كاملة، عملية تحفيزية لصناعة القرار التنموي المحلي، وتنفيذه بأكثر فعالية ونجاعة، خاصة ما تعلق بالاستغلال الأمثل للموارد الإقتصادية المتاحة وإدارتها وفق رؤية مُثلى في ضوء تجسيد برنامج رئيس الجمهورية، الذي يسعى جاهدًا إلى ترفيع مؤشرات الاقتصاد الوطني عبر تخلصيه من التبعية للمحروقات، وتعديد مصادر دخله، وتشجيع الإنتاج الداخلي بكل فروعه وتخصصاته القطاعية غير النفطية.
وتتمتّع الولايات الفتية الجديدة بمقوّمات تنموية كبيرة في قطاعات مثل الطاقة الغازية والفلاحة الصحراوية والسهبية والسياحة والمناجم وتربية المواشي والطاقات المتجددة والصناعات التحويلية والتقليدية وغيرها من المؤهلات التنموية، ويُنتظر أن يكون لها تأثير فعّال على صيرورة نمو الاقتصاد الوطني، وتحسين أدائه حسب طبيعة وخصوصيات كل منطقة عبر التراب الوطني.




