ودّع المغرب سنة مثقلة بالتحديات والمصاعب بداية من احتجاجات “جيل زاد”، مروراً بالتذمّر الشعبي المتواصل بسبب التدهور المعيشي واستشراء الفساد والقمع، وصولا إلى رفض التطبيع والإصرار على إسقاطه.
أحداث كثيرة شكّلت ذاكرة المغاربة خلال سنة 2025، أبرزها القرار الأممي رقم 2797 حول الصّحراء الغربية، الذي جدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء الغربية (مينورسو)، وأقرّ حق الصّحراويّين في تقرير المصير.
القرار لم يأت بما يشتهيه النظام المخزني، الذي سعى إلى تحريف مضمونه وتقديمه على أنّه استجاب لطرحه الاستعماري وأيّد مخطّطه للحكم الذاتي في الإقليم المحتل.
لكن الحقيقة أنّ المغرب توهّم وسوّق لنصر لم يحقّقه، لأنّ القرار حافظ في جوهره على الصيغة نفسها التي ميّزت قرارات مجلس الأمن خلال العقد الأخير، والتي توصي صراحة بأنّ الحل النهائي لقضية الصّحراء الغربية يجب أن يتوافق مع أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ويحقّق الشرط الأساسي المتمثل في تمكين الشعب الصّحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير.
احتجاجـات “جيل زاد”
شهد الشارع المغربي خلال 2025 بروز شكل جديد من الاحتجاجات تقوده فئة الشباب المنتمية إلى ما عُرف إعلامياً بـ«جيل زاد”، وهو جيل وُلد في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثالثة، وتشكّل وعيه في سياق توسّع الفضاء الرّقمي وتراجع الثقة في الوسائط الحزبية والنقابية التقليدية.
تبلورت الدعوات الأولى عبر منصّات التواصل الاجتماعي، حيث تأسّست مجموعة “جيل زاد 212” في منتصف سبتمبر 2025، قبل أن تتطور إلى دعوات للتظاهر يوم السبت 27 سبتمبر. وسرعان ما اتّسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل مدناً كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة وأكادير.
اقتصرت المطالب أساساً على قضايا اجتماعية واقتصادية، في مقدّمتها الحق في الشغل، وتحسين الأجور، ومواجهة غلاء المعيشة، إلى جانب مطالب مرتبطة بالخدمات العمومية، خصوصاً التعليم والصحة والنقل. كما برزت مطالب رمزية وقيمية تتعلّق بالكرامة وحرية التعبير ورفض التهميش.
لكن تعامل السلطات، اتّسم كالعادة باستعمال المقاربة القمعية فبدل التجاوب مع المطالب المشروعة، لجأ بوليس المخزن إلى التدخّل العنيف لتفريق الاحتجاجات وتوقيف الشباب المنتفض ومتابعته قضائيا، مع تسجيل سقوط ثلاثة ضحايا وإصابة آخرين بالرّصاص الحي في مدينة القليعة.
انهيـارات وفيضانـات
كما شهد المغرب خلال 2025 حادثين مأساويّين أعادا إلى الواجهة إشكالية السلامة العمرانية وهشاشة البنية التحتية، تمثلا في انهيار بنايتين سكنيّتين بمدينة فاس، والفيضانات التي ضربت مدينة آسفي.
في فاس، أسفر انهيار بنايتين بالمدينة العتيقة عن سقوط ضحايا وخسائر مادية جسيمة، ما أعاد طرح ملف المباني الآيلة للسقوط، في ظلّ شكايات سابقة من السكان حول التشقّقات وتدهور البنية، ما غذّى الإحساس بوجود تقصير في المراقبة والتدخّل الاستباقي.
أمّا في آسفي، فقد أدت تساقطات مطرية غزيرة إلى فيضانات غمرت عدداً من الأحياء والشوارع، متسبّبة في أضرار بشرية ومادية كبيرة، وكاشفة مرة أخرى هشاشة شبكات الصرف وضعف الجاهزية لمواجهة المخاطر المناخية.
شـارع منتفـــض ضــدّ التطبيــع
عرف الشارع المغربي خلال 2025 موجة متواصلة من الاحتجاجات والتظاهرات التضامنية مع القضية الفلسطينية، والرافضة لاستمرار اتفاقيات التطبيع مع الكيان الصّهيوني.
وتميّزت هذه الاحتجاجات بكثافتها واتساعها الجغرافي، إضافة إلى دور الفضاء الرّقمي في التعبئة، خصوصاً خلال محطات استُقبلت فيها موانئ مغربية سفن محمّلة بمعدات وذخائر موجّهة إلى الكيان الغاصب، ما اعتبره محتجّون انتقالاً من التطبيع إلى التواطؤ.
مشهــد صحفي وإعلامــي قـــاتم
مرّ المشهد الصّحافي والإعلامي المغربي خلال سنة 2025، بمرحلة وُصفت من قبل مهنيّين وحقوقيّين بالأكثر قتامة خلال السنوات الأخيرة، في ظلّ تزايد المتابعات القضائية، وتراجع هوامش حرية التعبير، واستمرار مناخ الضغوط غير المباشرة على الصحافة المستقلة. وعادت قضايا بعينها إلى واجهة النقاش العام، ليس فقط باعتبارها حالات فردية، بل كمؤشّرات على نمط أوسع من التضييق على الأصوات النقدية.
تحـــدي الأمـن المائي والغذائـي
شهد المغرب خلال 2025 تفاقماً غير مسبوق في أزمة ندرة المياه، بفعل توالي سنوات الجفاف، إلى جانب الضغط المتزايد على الموارد المائية نتيجة النمو الديمغرافي. هذا الوضع انعكس مباشرة على منسوب السدود، ودفع بعدد من الأحواض إلى مستويات إجهاد مائي حادة، كما انعكس على قطاع الفلاحة والأمن الغذائي وألقى بظلاله الداكنة على المستوى المعيشي للسكان، الذين باتوا يواجهون ارتفاعا كبيرا في الأسعار وعجزا في توفير احتياجاتهم اليومية.
وضــع حقوقـي مقلــــق
سنة 2025 وُصفت من قبل هيئات حقوقية بأنها سنة انتكاسة جديدة على مستوى الحقوق والحريات بالمغرب، في ظلّ استمرار اعتقالات واحتجازات اعتُبرت ذات خلفيات سياسية أو مرتبطة بحرية التعبير. وشملت هذه الحالات معتقلي حراك الريف، ومعتقلي إكديم إيزيك، والمحامي ووزير حقوق الإنسان السابق محمد زيان، إلى جانب ناشطين ومدوّنين، من بينهم سعيدة العلمي.
كما طالت المتابعات مشاركين في احتجاجات “جيل زاد”، ما عزّز المخاوف من توظيف المقاربة الأمنية في التعامل مع التعبير السلمي عن المطالب الاجتماعية والسياسية.
وترى منظمات حقوقية أنّ هذا الوضع يعكس توجّهاً نحو تشديد القبضة الأمنية على الفضاء العام، في مقابل تراجع آليات الحوار السياسي والوساطة، ما يفاقم منسوب الاحتقان ويضع صورة المغرب الحقوقية أمام اختبارات متجدّدة.
اقتصاد مثقل بالديون والهشاشة
واجه الاقتصاد المغربي خلال 2025 تحديات هيكلية متراكمة، فقد واصل الدين العمومي ارتفاعه ليستقرّ في حدود 67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، في وقت بلغ فيه عجز الميزانية نحو 3.9 في المائة، ما ضيّق هامش التحرّك المالي للحكومة.
وتشير تقارير دولية إلى أنّ الدين الخارجي للمغرب واصل تسجيل مستويات مرتفعة، ما يزيد من هشاشة المالية العمومية في سياق دولي يتّسم بارتفاع كلفة الاقتراض وتقلّب الأسواق. وفي المقابل، ظلّ خلق فرص الشغل دون المستوى الكفيل باستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، خاصة في صفوف الشباب.



