مرّ عام 2025 ثقيلا على الضفة الغربية المحتلة، في ظلّ تصاعد عدوان الجيش الصّهيوني واعتداءات المستوطنين، بالتوازي مع حرب الإبادة على قطاع غزة، ممّا أدى لتدهور حاد بالأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية، وعمق المساس بحقوق الفلسطينيين وحياتهم اليومية.
كشفت معطيات رسمية وحقوقية عن ارتفاع ملموس في أعداد الشهداء والجرحى، وتكثيف واسع لحملات الاعتقال، وتوسّع العمليات العسكرية والاستيطان، إلى جانب تراجع المؤشّرات الاقتصادية، في مشهد يعكس تشديد القبضة الصّهيونية على الضفة خلال العام.
آلاف الشهـــداء والجرحــــى
سجّل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، نقلا عن وزارة الصحة، استشهاد 1102 فلسطيني وإصابة 9034 آخرين بالضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، بسبب عدوان الجيش الصّهيوني واعتداءات المستوطنين.
وأوضح الجهاز أنّ عدد سكان دولة فلسطين بلغ نحو 5.56 ملايين نسمة مع نهاية عام 2025، من بينهم 3.43 ملايين نسمة بالضفة.
وأشار إلى أنّ استمرار الخسائر البشرية وتقييد الحركة والعمل والخدمات أثّر بشكل مباشر على الاستقرار السكاني والواقع الاجتماعي.
اعتقالات واسعة وأوضاع مأساوية
في ملف الاعتقالات، قالت مؤسّسات حقوقية فلسطينية إنّ قوات الاحتلال صعّدت خلال عام 2025 حملات الاعتقال والإجراءات القمعية في مختلف مناطق الضفة الغربية.
ووثقت هذه المؤسّسات نحو 7 آلاف حالة اعتقال خلال العام، من بينهم 600 طفل و200 سيدة، في حين بلغ عدد حالات الاعتقال منذ 8 أكتوبر 2023 نحو 21 ألف حالة، بينهم 1655 طفلا و650 سيدة، دون احتساب معتقلي غزة والداخل المحتل.
وبحسب المعطيات، تجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الصّهيونية 9300 أسير، من بينهم 3350 أسيرا إداريا، إضافة إلى 1220 معتقلا تصنّفهم سلطات الاحتلال كمقاتلين “غير شرعيّين”.
كما وثقت المؤسّسات الحقوقية استشهاد 32 أسيرا فلسطينيا داخل السجون خلال 2025، لترتفع حصيلة الأسرى الشهداء منذ بدء حرب الإبادة إلى 100 شخص، أُعلن عن هويات 86 منهم، بينهم 83 استشهدوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.
وأكّد التقرير أنّ الاحتلال يواصل احتجاز جثامين عدد من الشهداء الفلسطينيّين، ويحوّل السجون ومعسكرات الاعتقال إلى ساحات تعذيب ممنهج، في انتهاك صارخ للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
حرب على المخيّمات وتوسّع في الاستيطان
منذ 21 جانفي 2025، يواصل الجيش الصّهيوني عملية عسكرية واسعة شمالي الضفة الغربية، بدأت بمخيم جنين وامتدت إلى مخيمي طولكرم ونور شمس، وأسفرت عن تدمير مئات المنازل وتهجير أكثر من 50 ألف فلسطيني.
وأدت العمليات إلى هدم آلاف الوحدات السكنية وإحداث تغييرات واسعة في البنية الجغرافية والديمغرافية للمخيّمات، عبر شقّ طرق جديدة وتنفيذ عمليات هدم مكثفة.
وعلى صعيد الاستيطان، صادقت السلطات الصّهيونية خلال عام 2025 على بناء أكثر من 28 ألف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت حركة “السلام الآن” المتخصّصة في مراقبة الاستيطان، إنّ المجلس الأعلى للتخطيط الصّهيوني وافق منذ بداية العام على 28 ألفا و163 وحدة سكنية، في رقم قياسي غير مسبوق.
وأضافت الحركة أنّ هناك خططا لمناقشة بناء 1033 وحدة إضافية.
ويقدّر عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنحو 750 ألف مستوطن، بينهم 250 ألفا في القدس الشرقية، وينفذون اعتداءات شبه يومية بحق الفلسطينيّين، في مسعى لفرض واقع تهجير قسري.ولفتت الحركة إلى تصاعد الاستيطان منذ حرب الإبادة في غزة، حيث يشدّد الاحتلال قبضته على الضفة الغربية، ممّا يثير المخاوف من التهجير القسري للفلسطينيّين.
استهـــــداف التعليــــم
في قطاع التعليم، شهدت مدارس الضفة الغربية اقتحامات متكرّرة وأوامر هدم، من بينها هدم مدرسة خلة عميرة الأساسية في مديرية يطا جنوب الخليل في الأول من ديسمبر 2025.كما تعرّضت 8 جامعات بالضفة الغربية لمداهمات وأعمال تخريب، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وأشار الجهاز إلى أنّ الخسائر البشرية في قطاع التعليم على مستوى فلسطين بلغت 18 ألفا و979 طالبا، إضافة إلى 1399 طالبا جامعيا، و797 معلّما وإداريا، و241 موظّفا في قطاع التعليم العالي.
تدهـــور اقتصـــــادي
اقتصاديا، أظهرت مؤشّرات عام 2025 تدهورا حادا في اقتصاد الضفة الغربية، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 13%، رغم تسجيل نمو طفيف بنسبة 4.4% مقارنة بعام 2024.
وبلغت نسبة البطالة في الضفة الغربية نحو 28% من إجمالي القوى العاملة، في ظلّ تراجع فرص العمل وتشديد القيود الصّهيونية وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في حين وصل عدد العاطلين عن العمل على مستوى فلسطين إلى نحو 650 ألف شخص.




