أشرقت شمس العام الجديد على قطاع غزة على وقع القصف والمجازر الصّهيونية المتواصلة، ما يثير مخاوف جدّية من أن تتعمّق جراح الفلسطينيّين، الذين ينتظرون بفارغ الصبر انتشالهم من حالة البؤس والمعاناة التي يعيشونها منذ أزيد من عامين.
يدخل القطاع عام 2026 مثقلا بحرب الإبادة الجماعية والحصار الخانق، حيث يواجه السكان هجمات عسكرية متواصلة وأزمات إنسانية متفاقمة ومحاولات صهيونية مستمرة لعرقلة جهود التعافي، وسط واقع يغيب فيه الحل الجذري للملفات العالقة كإعادة الإعمار وفتح المعابر، ممّا يجعل العام الجديد امتدادا للمعاناة السابقة.
وعلى الصعيد الصحي، ينذر العام بأزمة غير مسبوقة مع وجود أكثر من 170 ألف جريح، بينهم آلاف الحالات التي تعاني من البتر والشلل وفقدان البصر وتتطلّب تأهيلا طويل الأمد، بالإضافة إلى آلاف مرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين يواجهون خطر الموت بسبب نقص الأدوية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
أمّا ملف الإيواء والنازحين، فيبقى جرحا نازفا مع وجود نحو 288 ألف أسرة بلا مأوى واعتماد مئات الآلاف على خيام مهترئة، في ظلّ رفض الاحتلال إدخال البيوت الجاهزة أو مواد البناء، ممّا يفاقم الأزمة الإنسانية خاصة مع المنخفضات الجوية القاسية التي تزيد مأساة الغزيين.
الإبــادة مستمــرة
في الأثناء، تستمرّ قوات الاحتلال الصّهيوني في استهداف المدنيّين في مختلف مناطق قطاع غزّة، بينما تتفاقم معاناة الفلسطينيّين والنازحين في الخيام نتيجة البرد الشديد والنقص الحاد في مستلزمات الإيواء الآمن.
وقال مراسلون في غزة إنّ قوات الاحتلال نفّذت قصفا مدفعيا وإطلاق نار من دبّابات داخل مناطق انتشارها شرقي مدينة خان يونس. فيما تسبّبت الأمطار الناجمة عن المنخفض الجوي في غرق أعداد كبيرة من خيام النازحين في منطقة المواصي، أكثر المناطق التي تُؤوي نازحين.
مصــرع أم وطفلها فــي حريـق
هذا، ولقيت أم فلسطينية وطفلها، الخميس، مصرعهما، وأصيب ثالث، جراء اندلاع حريق في خيمة تؤوي نازحين في مركز إيواء بحي الدرج وسط مدينة غزة.
وقال الدفاع المدني الفلسطيني في غزة، في بيان، إنّ طواقمه “تمكّنت من انتشال شهيدين (أم وطفلها)، وإخلاء إصابة واحدة إثر اندلاع حريق داخل خيمة في مركز إيواء اليرموك”.
وتفتقر معظم الخيام إلى وسائل السلامة الأساسية، ما يجعلها عرضة للحرائق، حاصة مع استخدام وسائل بدائية للتدفئة والطهي، في ظلّ انقطاع الكهرباء وشحّ الوقود.




