^تنامي دور شباب الجزائــر في دفــع عجلـة الابتكـار والتنميـة
يؤكّد أستاذ ومدير الابتكار ودعم التكنولوجيا بالمركز الجامعي المقاوم الشيخ آمود بن مختار في ولاية إيليزي، الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمان، أنّ خطاب رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمام البرلمان مؤخّرا، كان تاريخيًا، وجسّد رؤية الدولة في التحول نحو اقتصاد ناشئ وتنافسي في العالم.
أبرز الدكتور بن سالم أحمد عبد الرحمان، أنّ الجزائر دخلت مرحلة حاسمة في مسارها الاقتصادي، معزّزة طريقها بإصلاحات هيكلية ومشاريع كبرى غيّرت إيجابيًا من وجه الاقتصاد الوطني.
وفي قراءة لمضمون خطاب رئيس الجمهورية بشقّه الاقتصادي، أوضح بن سالم لـ»الشّعب»، أنّ هذه الخطوة لم تتكرّر إلاّ أربع مرات منذ خطاب الرّئيس والزعيم الراحل هواري بومدين عام 1977، ما يعكس أهمية الرسائل السياسية والاقتصادية التي حملها، ومكانة البرلمان كمرآةٍ لتطلّعات الشعب ومركزٍ للتأثير في القرار الوطني.
وترجم خطاب الرئيس تبون أمام البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة)، التزام الجزائر بخطٍ إصلاحي شامل ومتكامل، يوازن بين الواقع الاقتصادي الحالي والطموح الاستشرافي المستقبلي القائم على رؤية حكيمة، فهو خطاب عمل جماعي يربط الإنجازات بمجهودات الدولة والمستثمرين، ويظهر قدرة بلد الشّهداء على تحويل موارده الوطنية إلى تنمية مستدامة، مع تعزيز قدراته التنافسية على المستويين الإفريقي والدولي، وفق نظرة الحكم الراشد والتسيير المسؤول للشأن العام، يذكر الباحث ذاته.
من الإقلاع إلى النمو المستدام
كشف البروفيسور عبد الرحمان، أنّ الرّئيس تبون شرح في خطابه وتيرة نمو الاقتصاد الجزائري، الذي يشهد حركية غير مسبوقة في الاستثمار، حيث بلغ عدد المشاريع الاستثمارية 19 ألف مشروع بقيمة 8242 مليار دينار جزائري، أسفرت عن خلق 500 ألف منصب شغل، مع توطين 309 مشروعًا لمستثمرين أجانب، ليشكّل هذا الرقم ردًا عمليًا على الادعاءات بعزلة الجزائر اقتصاديًا.
وفي المجال الصّناعي، نجحت السياسات الوطنية في إعادة مساهمة الصناعة بالناتج الداخلي الإجمالي الخام إلى 10%، بعد أن تراجعت إلى 3 %، مع هدف رفعها إلى 13% خلال المرحلة المقبلة، في حين تحقّق اكتفاء محلي في المواد الصيدلانية بنسبة 82%، ممّا يعكس قدرة الجزائر على تحويل الموارد المحلية إلى إنتاج استراتيجي ذي قيمة مضافة.
إلى جانب ذلك، شهد مجال المؤسّسات الناشئة طفرة كبيرة ببلوغه 13 ألف مؤسّسة ناشئة في ظرف وجيز، بعضها اكتسب سمعة وطنية ودولية، وهو دليل على تنامي دور شباب الجزائر في دفع عجلة الابتكار والتنمية الإقتصادية والإنتاج المحلي، بحسب قوله.
تثمين الثروات والموارد الاقتصادية
وتطرّق الخطاب الرّئاسي أمام البرلمان، وفقًا لبن سالم عبد الرحمان، إلى المشاريع الإستراتيجية سارية الإنجاز، التي تمثل ركائز التحول الاقتصادي الوطني، وعلى رأسها منجم غارا جبيلات ثالث أكبر منجم حديد في العالم، وبدء استغلال الفوسفات ببلاد الحدبة ولاية تبسة، مع مضاعفة القدرات الإنتاجية للمادة إلى خمس مرات. إضافة إلى البنية التحتية اللوجستية، بما فيها خطوط السكك الحديدية الرابطة بين الجنوب والشمال كخط الجزائر-تمنراست نحو الحدود النيجيرية، وميناء وهران الذي سيستقبل أولى شحنات من خام غارا جبيلات في نهاية شهر جانفي 2026.
وبناءً على تحليله الاقتصادي، اعتبر بن سالم، هذه المشاريع الكبرى رافعة نوعية لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني، وتعزيز الإنتاج المحلي في المواد المعدنية، وخلق فرص عمل كثيرة، وتقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن تمكين الجزائر من المنافسة التصديرية على المستويين الإقليمي والدولي.
ضمان الإكتفاء الغذائي والطاقي
ضمن المكتسبات، رأى الأستاذ عبد الرحمان، أنّ الرئيس تبون ركّز على توزيع السكن بمئات آلاف الوحدات من مختلف الصيغ، وتحلية مياه البحر، باعتبارهما مشاريع تخدم كرامة المواطن، وتُظهر قدرة الدولة على تجاوز التحديات الهيكلية دون الاستدانة أو الاعتماد على الخارج، كما أشار إلى رفع القدرة الشرائية بنسبة 53% خلال هذه المرحلة، مع ربطها بالزيادة في الإنتاج الوطني والناتج المحلي الإجمالي.
ومن جهة أخرى، أشاد المسؤول الأول في البلاد، بتسارع نمو القطاع الفلاحي، الذي شهد بدوره إنشاء 15 ألف مؤسّسة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في القمح اللّين بعد نجاح الإنتاج في القمح الصلب. ومع ذلك، حقّق القطاع الطاقوي الاكتفاء الذاتي في الكهرباء، وفائض 12 ألف ميغاواط مؤهّلة للتصدير إلى الخارج، وأصبحت الجزائر تنتج البنزين بجميع أنواعه محليًا منذ 2021، وفقًا له.
كما استقرّت المؤشّرات الاقتصادية والمالية للجزائر، مثلما ذكر البروفيسور بن سالم، في اللون الأخضر بحسب التقييمات الدولية، نتيجة الأثر الإنعكاسي الإيجابي للمشاريع المحلية الكبرى، التي صارت تمثل قاعدة الجزائر نحو تشييد اقتصاد متنوع وقوي وتنافسي عالميًا، بعيدًا عن الريع الطاقوي التقليدي.
جدير بالذكر، أنّ البنك الدولي أقرّ في آخر تقرير له حول الوضع الإقتصادي في الجزائر لفصل الخريف 2025، أنّ الناتج في القطاعات غير المرتبطة بالمحروقات نما بنسبة 5.4%، بالتوازي مع تراجع معدل التضخّم إلى 1.7% خلال الأشهر 9 الأولى من السنة الفائتة، متبوعاً بانخفاض أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية، ودعم من استقرار سعر صرف الدينار الجزائري.





