حقّقت ولاية مستغانم قفزة نوعية في تسيير الشأن الفلاحي، حيث أعلن والي الولاية، أحمد بودوح، رسمياً عن الغلق النهائي لملف تطهير العقار الفلاحي التابع للأملاك الخاصة للدولة، وبهذا الإنجاز، تصبح مستغانم أول ولاية على المستوى الوطني تنجح في طي هذا الملف المعقد، نحو تحويل العقار من مصدر للنزاعات والجمود إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية.
شهد مقر ولاية مستغانم نهاية الأسبوع، انعقاد الجلسة الرابعة والأخيرة للجنة الولائية لتطهير العقار، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القاضية بضرورة استرجاع الأراضي غير المستغلة، وإنهاء الفوضى في تسيير العقار العمومي، ووضعه في يد الفلاحين والمستثمرين الحقيقيين، حيث اعتبره الوالي احمد بودوح، النجاح الذي حققته اللجنة الولائية لتطهير العقار الفلاحي – التي يرأسها، ثمرة عمل ميداني مكثف ومعاينات دقيقة.
وتلخّصت نتائج عمل اللجنة اجمالا في معالجة 1788 ملف يشمل كافة الوضعيات القانونية العالقة، تمّ الفصل نهائيا في 1031 ملف وفق الأطر القانونية، كما شملت القرارات المتخذة إسقاط حق الانتفاع، فسخ عقود الامتياز للأراضي غير المستغلة، وتسوية وضعية الأراضي الفائضة، فيما اعتمدت اللجنة على المعاينات الميدانية لضمان اتخاذ قرارات عادلة تحمي حقوق الدولة وتشجع الاستثمار المستدام.
وفي تصريح صحفي عقب اختتام الأشغال، عبّر الوالي أحمد بودوح عن فخره بهذا السبق الوطني، مؤكداً أن الولاية لم تكتفِ بغلق ملف التطهير العقاري فحسب، بل حققت نجاحات متوازية تشمل الغلق النهائي لملف التطهير العقاري الفلاحي، وغلق العمليات التنموية التي استفادت منها الولاية خلال السنة الجارية بنسبة إنجاز كاملة، فضلا عن الاقتراب من الغلق النهائي لملف تسوية البنايات وفق القانون 08/15، ما يعكس حركية إدارية غير مسبوقة تشهدها الولاية الساحلية ذات المؤهلات الفلاحية والاقتصادية المغرية.
وباعتبار مستغانم قطباً فلاحياً بامتياز، فإن غلق ملف التطهير يحمل دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز التنظيم الإداري واد القانوني فحسب، حيث يعدّ طي ملف تطهير العقار الفلاحي، خطوة ثابتة نحو ضخّ “دماء جديدة” في الدورة الإنتاجية، باسترجاع الأراضي غير المستغلة وهي التي كانت رهينة الإهمال أو النزاعات القانونية، وبالتالي توفير مساحات شاسعة كانت “خارج الخدمة”، نتيجتها زيادة مباشرة في المساحة الصالحة للزراعة ما يرفع من حجم الإنتاج الولائي من الخضروات، الفواكه، والحبوب.
في وقت كانت الضبابية القانونية في العقار تمثل أكبر هاجس للمستثمرين، بتمكينهم من سندات قانونية واضحة، تُسهل عليهم الحصول على القروض البنكية ويدفعهم للاستثمار في تقنيات الري الحديثة والبيوت البلاستيكية الذكية دون خوف من فقدان الأرض.




