تتواصل مباريات ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، حيث يلتقي مساء اليوم المنتخب الكاميروني أمام نظيره الجنوب الإفريقي، في مواجهة قوية وواعدة يتنافس فيها كل طرف من أجل الفوز وضمان التأهل لربع نهائي المنافسة، ولن تكون المأمورية سهلة في ظل قوة كل منتخب وعزمه على الذهاب بعيدا في كأس إفريقيا، وهذا لن يكون إلا من خلال تخطي هذا الدور.
يسعى المنتخب الكاميروني إلى الفوز بمواجهة اليوم، وضمان التأهل إلى ربع نهائي كأس إفريقيا، في خطوة تعكس رغبة اللاعبين في محو الصورة السيئة التي ظهروا بها في تصفيات المونديال، وفشلهم في بلوغ كأس العالم لأول مرة منذ فترة طويلة، وستكون كأس إفريقيا فرصة مهمة من أجل التعويض.
الإتحاد الكاميروني لكرة القدم قام بتغييرات جذرية على التشكيلة بعد الفشل في التأهل إلى المونديال، من خلال منح الفرصة لمجموعة من اللاعبين الشباب، الذين أكدوا على علو كعبهم في صورة اللاعب المميز، والذي تألق كثيرا في الدور الأول باليبا نجم نادي برايتون الإنجليزي، دون نسيان كوفان اللاعب الواعد في باير ليفركوزن.
يتوفر المنتخب الكاميروني على عناصر أخرى شابة ولها قدرات مميزة، في صورة مدافع إتحاد العاصمة شي مالون الذي نجح في الظفر بمكانة أساسية، وكان من العناصر التي ساهمت في التأهل إلى الدور ثمن النهائي، مع التأكيد على أهمية نجم المنتخب ونادي مانشستر يونايتد مبومو، الذي يعد من العناصر التي سيكون لها دور في نجاح المنتخب خلال مشاركته في كأس إفريقيا.
ظهر المنتخب الكاميروني بمستوى فني مميز في الدور الأول، من خلال تحقيق فوزين على الغابون والموزمبيق وتعادل أمام منتخب كوت ديفوار، وهي المباراة التي يرى جميع المختصين أنها أجمل مواجهة في الدور الأول، بفضل العروض الفنية التي صنعها لاعبو المنتخبين خلال المواجهة، التي انتهت بالتعادل الإيجابي (هدف في كل شبكة).
مواجهة اليوم لن تكون سهلة، بما أنّ المنتخب الكاميروني سيواجه منتخبا منظما من الناحية الفنية، ويمتاز بالانضباط التكتيكي على أرضية الميدان، وفي حال أراد الفوز عليه في الوقت الأصلي للمباراة، عليه استغلال كل فرصة تتاح أمامه مهما كانت، وتفادي تضييع الأهداف لأنها النقطة التي ستساهم في عودة المنافس إلى أجواء المباراة.
منتخب جنوب إفريقيا نجح في التأهل إلى الدور ثمن النهائي، بعد أن نجح في الفوز خلال الدور الأول على زيمبابوي وأنغولا، بينما خسر أمام المنتخب المصري الذي نجح في الظفر بالصدارة، وهو الأمر الذي كان ممكنا بالنسبة لمنتخب جنوب افريقيا، لو تعادل أمام “الفراعنة “ إلا أنه لم ينجح في هذا.
من الناحية الفنية، لا يمتلك منتخب “البافانا بافانا” الكثير من الحلول الفنية مقارنة بالمنتخب الكاميروني، بدليل أنه لم ينجح في التسجيل على المنتخب المصري الذي لعب بانضباط كبير من الناحية الدفاعية، دون نسيان دور حارس المرمى وهو الأمر الذي سيواجهه اليوم، بما أن المباراة لا تختلف كثيرا عن مواجهة مصر في الدور الأول.
الانضباط التكتيكي السمة الغالبة في طريقة لعب منتخب جنوب إفريقيا، إلا أن الإبداع الفني مطلوب في هذا النوع من المباريات من خلال الحلول الفردية، وهو الأمر الذي لا يميل له كثيرا لاعبو جنوب إفريقيا، الذين يفضلون اللعب الجماعي كثيرا حتى داخل منطقة الجزاء، وهو ما أثّر عليهم خلال مواجهة مصر، من خلال تضييع الكثير من الفرص بسبب غياب الحلول الفردية.
من الناحية الدفاعية لن يكون من السهل اختراق دفاع جنوب إفريقيا، كما أن حارس المنتخب سيكون اليوم له دور كبير في المساهمة لبلوغ الدور المقبل، من خلال لعب دوره على أكمل وجه ومنح الثقة اللازمة لزملائه خلال هذه المباراة الصعبة، وتفادي الخروج من هذا الدور المبكر للمسابقة.
سجّل منتخب جنوب إفريقيا خمسة أهداف في الدور الأول، وهو أمر جيد إلا أنه من الناحية الدفاعية ليس قويا بما فيه الكفاية، بما أنه تلقّى أربعة أهداف كاملة وهو ما معناه أنه لا يفوت مباراة إلا ويتلقى هدفا، وهو الأمر الذي يتوجب على الجهاز الفني معالجته بما أنه قد لا يستطيع التعويض فيما بعد. من الناحية الهجومية يتواجد لدى جنوب إفريقيا مجموعة مميزة من اللاعبين، في صورة فوستر وأبوليس اللذان تألقا كثيرا خلال الدور الأول من خلال تسجيل الأهداف، وهو الأمر الذي يجعل المسؤولية كبيرة على عاتقهما من أجل قيادة المنتخب إلى ربع النهائي وتخطي عقبة المنتخب الكاميروني.







