سلّطت تقارير إعلامية مغربية، مع بداية العام الجديد، الضوء على الكوارث والمآسي التي عرفتها البلاد خلال السنة المودّعة، والتي عمّقت محنة الشعب المغربي، ما أدى إلى احتجاجات عارمة وسط توقّعات باتساع دائرة الغضب العارم مع تعاظم الأزمات التي تضرب المملكة.
الاستهزاء والسخرية، تناولت هذه التقارير ما وصف بـ«الإنجازات” و«المعجزات”، التي روّج لها كل من رئيس الحكومة المخزنية والناطق الرّسمي باسمها، دون أن يجد الشعب المغربي أثرا لها في الواقع، ما جعل الدولة في مواجهة الشارع الذي تتم اليوم محاولة ترويضه بالاعتقالات والأحكام الحبسية الجائرة.
وتمّ في ذات السياق التطرّق إلى العديد من الخيبات المتراكمة والنكسات المتتالية والفضائح المدوية، التي عجزت السياسات العمومية المعطوبة على احتوائها، في ظلّ الاهتمام المفرط بمراكمة الثروات وتجاهل مطالب الشعب بدل التعاطي معها بكل مسؤولية.
أكثر من أزمة
كما تم تسجيل تغوّل الفساد وتعاظم حالة الانسداد السياسي التي تهدّد مستقبل البلاد، بعد أن وصل منسوب الثقة في الفعل السياسي والنقابي وفي الخطاب الرّسمي ومؤسّسات دولة المخزن إلى ما دون الحضيض، فالبلد -تضيف العناوين الإعلامية- “يعاني من أزمة بأكثر من رأس وعنوان”.
وأبرزت أنّ الأزمة في البلاد صارت غير قابلة للإنكار بعيدا عن اللعب بالأرقام ولغة الخشب، التي لم تعد كافية لسد الثقوب التي تهدّد سفينة البلاد في مختلف القطاعات.
ولعل أخطر ما يهدّد المغرب اليوم، إلى جانب الفساد، هي الديون التي تغرق فيها البلاد وتزايد الضرائب التي تثقل كاهل المواطنين، خاصة وأنّ الحكومة تجتهد أكثر فأكثر لإرغام المغاربة على تحمل عبء تغذية الميزانية ووزر إنقاذ مؤسّسات مثقلة بالفساد وسوء التسيير، مع مواصلة العفو عن مهرّبي الأموال وتكريس الامتيازات والريع والاحتكار.
وخلصت التقارير ذاتها إلى أنّ الشعب المغربي يستقبل العام الجديد على وقع التحذير من قرارات ستزيد من محنته، بعد أن غرقت البلاد في الديون وصارت خزينة الدولة تعاني وأصبحت رهينة الأجهزة المالية الدولية بتقويم هيكلي جديد.
دوس على الحقوق والكرامة
من ناحية ثانية، يواصل نظام المخزن هدم منازل المواطنين والدوس على كرامتهم في عزّ الشتاء، في وقت يعاني فيه ضحايا الكوارث الطبيعية الأمرين، مع تسجيل وفيات جديدة بسبب البرد القارس، وغياب التكفّل بسكان المناطق النائية، الذين اضطروا لحمل مرضاهم على الأكتاف وعلى الدواب.
في السياق، تشهد مدينة “بوسكورة” جنوب مدينة الدار البيضاء قرارات هدم مفاجئة، لمنازل العديد من السكان، دون إشعار مسبق، أو توفير بدائل سكنية، أو تعويضات عادلة، رغم أن بعض السكان استقروا في هذه المساكن منذ أزيد من 50 سنة.
ووفق ما ذكرته تقارير إعلامية محلية، فإنّ السلطات العمومية لم تبال بالوضع الاجتماعي للمواطنين، ولا باحتجاجاتهم، وسط تساقط متواصل للأمطار والثلوج والفيضانات التي أدّت إلى قطع العديد من الطرقات.
كما تستمر معاناة المواطنين في “المغرب المنسي” وفق تعبير هؤلاء السكان، حيث وثّقت الكثير من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، صور مأساوية لعائلات حاصرتها الثلوج، ومواطنين يحملون مرضاهم على أكتافهم وعلى الدواب، إلى جانب تلاميذ حرموا من مقاعد الدراسة جراء فيضان الأودية، وصعوبة السير في الأوحال.
تهميش وإقصاء تنموي
في بيان لها، عبّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عن استيائها الشديد من تقاعس السلطات في إنقاذ المواطنين، الذين حاصرتهم الثلوج في المناطق الجبلية، وما ترتّب عن ذلك من وفيات كان بالإمكان تفاديها، محمّلة، السلطات مسؤولية هذه الوفيات.
كما عبّرت عن انشغالها العميق، من استمرار معاناة سكان “إقليم الحوز”، خاصة في ظلّ الظروف المناخية القاسية، وتأخّر إعادة الإعمار، وغياب البنيات التحتية الأساسية، مندّدة بشدة بقمع احتجاجات مدينة آسفي، وما رافقها من استعمال مفرط وغير مشروع للقوة.
من جهتها، عبّرت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان في بيان لها، عن قلقها البالغ، إزاء الأوضاع المتدهورة التي تعيشها عدة مدن، في ظلّ استمرار التهميش والإقصاء التنموي، بما يشكّل تعارضا صريحا مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وحول كارثة أسفي، حمّلت جمعية “أطاك المغرب”، المخزن مسؤولية المأساة، مندّدة بعدم التكفل بالمتضرّرين، خاصة مع تكرار المآسي التي عرفتها البلاد (فاجعة انهيار عمارتين في فاس في 10 ديسمبر 2025، ومقتل 22 ضحية وإصابة العديد من الأشخاص، وفاجعة معمل طنجة في 2021 ومقتل 24 عاملة نسيج غرقا).



