حـماني: الحـالات الخطيرة تقتصر على السياقـة في حالـة سكـر أو تحــت تأثـير المخدرات
توسيع المساءلة لهيئات إنجاز وصيانـة الطرقــات ومستـوردي قطــع الغيــار المغشوشـة
المشـروع لا يـزال مطروحـا للنقـاش على مستـوى الغرفـة العليـا للبرلمــان
تشديـد العقوبـات يقتصـر علــى الحـــالات الخطـيرة التــــي يثبتهــا التحقيــق فقـط
ما يزال مشروع قانون المرور الجديد، الذي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني، قيد الدراسة والإثراء، وهو بذلك لا يزال في منتصف المسار التشريعي، إذ ينبغي أن يمر على مجلس الأمة للمصادقة، قبل نشره في الجريدة الرسمية حتى يصبح ساري المفعول، وحينها فقط يمكن الحديث عن قانون يطبق. وعليه، فإن ما يتم تداوله حاليا لا يعدو أن يكون مجرد مشروع قانون قابل للتعديل
أو الإضافة أو الحذف، بما يتماشى مع الغاية من سنّه.
أكدت تصريحات لمسؤولين بقطاع النقل، أن ما يتم تداوله بشأن مشروع قانون المرور الجديد، وكونه يستهدف فئة بعينها، لا يتعدى كونه إشاعات بعيدة عن مضمون وجوهر المشروع، الذي بادرت به الحكومة حرصا على صون حياة المواطنين وحمايتهم من إرهاب الطرقات، من خلال تدارك النقائص المسجلة في القانون الساري المفعول، خاصة في مجال السلامة المرورية.
ويهدف المشروع، الذي لا يزال مطروحا للنقاش على مستوى الغرفة العليا للبرلمان، إلى الحد من الارتفاع المتزايد لحوادث المرور، وحماية الأرواح، من خلال إدراج أحكام ملزمة بضمان التهيئة الملائمة والدائمة للمنشآت القاعدية للطرق وملحقاتها وصيانتها، وتكريس مبدأ تحميل المسؤولية الجزائية والمدنية لكافة الأطراف المتورطة في حوادث المرور، وذلك بناء على تحقيقات المصالح الأمنية المختصة.
ومن المنتظر أن يراعي مجلس الأمة، الذي أحيل إليه مشروع قانون المرور، الملاحظات المسجلة بشأنه، خاصة وأن العديد من الإشاعات التي لا تمت بصلة إلى مضمون القانون وجدت طريقها إلى الناقلين خصوصا، وهي معلومات مضللة أثارت مخاوف المعنيين، رغم وضوح مضمونه الذي جاء لتنظيم كل ما له علاقة بالسلامة المرورية، وحماية مستعملي الطرقات من ناقلين ومسافرين، وردع المتهورين الذين يعرضون حياة الغير لخطر الموت بسبب المناورات الخطيرة ومخالفة قانون المرور.
ويحمّل مشروع القانون مسؤولية وقوع حوادث المرور لكل من يثبت تورطه في إدخال أو تسويق قطع غيار مغشوشة، كما يدرج عقوبة الجناية في الجرائم المرورية وفق ما تحدده القوانين المعمول بها، وبعد إجراء التحقيقات اللازمة مع مراعاة ظروف وقوع الحادث. ومن جهة أخرى، يعتمد المشروع الرقابة الآلية باستعمال النظام الآلي لمعاينة الجرائم المرورية، لما لهذا الإجراء من أثر فعال في الردع وتحقيق رقابة حقيقية وناجعة، بحسب ما أكده وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، في وقت سابق.
مشــروع قانــون وليــس قانونــا ساريــا
إلى ذلك، أكدت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، أن مشروع قانون المرور لا يزال قيد الدراسة ضمن المسار التشريعي المعتمد، ويبقى قابلا للإثراء في ضوء الملاحظات والمقترحات المقدمة، توضيحا لما تم تداوله حول الموضوع. كما أوضحت أن التسعيرة المقرر اعتمادها ستراعي الطابع الاجتماعي للخدمة العمومية وقدرات المواطنين.
وكانت الوزارة الوصية قد عقدت اجتماعا تشاوريا مع الشركاء الاجتماعيين، ترأسه الأمين العام للوزارة بتكليف من الوزير سعيد سعيود، بحضور ممثلين عن المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، والاتحاد الوطني للناقلين، والاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، والاتحاد العام للعمال الجزائريين، والنقابة الوطنية للنقل بسيارات الأجرة تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين.
وجاءت هذه التطمينات للتأكيد على ضرورة عدم تصديق الإشاعات المتعلقة بقانون المرور الجديد، التي روجت لها بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإلكترونية، وأثارت مخاوف لدى الناقلين، الذين قرروا شن إضراب، حيث لاحظ مستعملو النقل العمومي اضطرابا في وفرة النقل بداية هذا الأسبوع. وفي هذا السياق، قالت المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك إن الإضراب، وإن كان حقا مكفولا قانونا، إلا أنه يستوجب احترام الإطار القانوني المنظم له، داعية المعنيين إلى التنظيم القانوني والتفاوض بأسلوب نظامي، مع مراعاة مصالح المواطنين وعدم اتخاذ قرارات تضر بالصالح العام أو تكون فجائية وغير قانونية.
وأضافت المنظمة، في منشور على صفحتها، أن الإضراب الذي شهدته بعض ولايات الوطن كان مبرمجا مسبقا لأسباب متعددة، من بينها المطالبة برفع تسعيرة النقل، وليس مرتبطا بالزيادة في أسعار الوقود كما تروج له بعض الفيديوهات ومواقع التواصل الاجتماعي.
لا يستهـدف السائقــــين
وفي هذا السياق، أكد مدير الطرق واللوجيستيك بوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، عبد الغني حماني، أن تشديد العقوبات في مشروع قانون المرور الجديد يقتصر على الحالات الخطيرة التي يثبتها التحقيق.وأفاد حماني، في تصريح للإذاعة الوطنية، أن الحالات الخطيرة تقتصر على السياقة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، موضحا أن تحميل المسؤولية لا يتم إلا بعد التحقيق في أسباب الحادث.
وأوضح المتحدث أن إعداد مشروع القانون تم في إطار لجنة مختصة ضمت خبراء ومختصين، جرى خلالها إدراج جملة من الاقتراحات، مشددا على أن قانون المرور الجديد لا يستهدف السائقين بنسبة مائة في المائة، بل يهدف إلى الحد من السلوكيات الخطيرة التي تشكل تهديدا للسلامة المرورية.
وأضاف أن من بين أبرز ما تضمنه المشروع، ولأول مرة، توسيع المساءلة القانونية في الحوادث المصنفة خطيرة لتشمل الهيئات المكلفة بإنجاز وصيانة الطرقات، إلى جانب مستوردي قطع الغيار المغشوشة، باعتبارها عوامل قد تسهم في وقوع حوادث المرور.



