أكدت الخبيرة القانونية، ليندة سعد العود، على ضرورة أن يمارس مجلس الأمة وظيفته التشريعية، من خلال دراسة ومناقشة النصوص التي صوّت عليها المجلس الشعبي الوطني، على غرار مشروع قانون المرور، بالتمحيص والدقة، مشيرة إلى أنه مخول بالتحفظ على بعض المواد التي يعترض عليها غالبية الأعضاء، وفي هذه الحالة يُحلّ الخلاف بين الغرفتين عبر تعيين لجنة متساوية الأعضاء لاقتراح نص تعديلي.
أبرزت الخبيرة القانونية سعد العود، في تصريح لـ»الشعب»، بعض النقاط التي يجب أن تحظى بدراسة معمقة ودقيقة من قبل مجلس الأمة، الذي من المنتظر أن يبرمج جلسة لمناقشة وإثراء نص مشروع القانون المتعلق بالمرور، على أساس أن هذه الهيئة التشريعية من صلاحياتها القانونية التحفظ على النص، وفي هذه الحالة يتم تشكيل لجنة متساوية الأعضاء بين الغرفتين، تتولى اقتراح التعديلات أو الصياغة الجديدة لهذا القانون طبقًا للمادة 145 من الدستور.
وقالت المحامية سعد العود إن مشروع قانون المرور استحدث جرائم مرورية جديدة، وبالتالي لم يعد من الممكن محاسبة حوادث المرور التي ينجم عنها القتل والجروح عن طريق الخطأ بموجب القانون القديم، ولو أنه طرأ تعديل على هذا الأخير في المادتين 288 و289 من قانون العقوبات، بموجب التعديل الذي أُدخل عليهما في أفريل 2024، حيث تم من خلاله رفع قيمة الغرامات وعقوبة الحبس في حالة القتل الخطأ الناتج عن عدم الحيطة أو الإهمال أو الرعونة أو مخالفة الأنظمة.
وأوضحت المحامية أن المادتين المذكورتين يمكن تعويضهما بتشريع جديد، بمعنى أن مشروع قانون المرور الجديد نصّ على جرائم مرورية جديدة، على غرار جريمة القتل الخطأ البسيط، التي تنص عليها المادة 124 من نص القانون، ويعاقب عليها بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وهناك القتل الخطأ بوزن ثقيل «نقل جماعي ومواد خطرة» وعقوبته الحبس من ثلاث إلى سبع سنوات، وهناك كذلك القتل الخطأ مع توفر الظرف المشدد «حالة السكر أو تحت تأثير المخدرات»، وتحتاج هذه الأخيرة إلى تحديد هذه الظروف.
ولذلك ترى ضرورة فتح نقاش ودراسة دقيقة من قبل الخبراء القانونيين، ما دام المشروع سيصعد إلى الغرفة العليا للبرلمان، مؤكدة أن التشديد، وإن كان لا بدّ منه في حالات معينة، يتطلب آليات واضحة للتطبيق.
وفي السياق ذاته، تحدثت سعد العود عن نقاط من بينها الأخذ بعين الاعتبار أن الجرائم المرورية من قتل خطأ وجرح خطأ تفتقر إلى الركن المعنوي، وهو «النية الإجرامية» في إحداث الضرر، مشيرة إلى أنها جرائم تتشكل من الركن المادي المحدث للضرر والعلاقة السببية بينهما التي تشكل نتيجة القتل أو الجرح، وقد يكون ذلك عن طريق الخطأ، وقد يقترن بظروف أخرى، وقد يكون ناتجًا عن سلوك الضحية نفسها، وهنا الطابع الفجائي الذي يمكن أن يُعتبر قوة قاهرة تجعل هذا الفعل «حادثًا»، بمعنى أن النتيجة قد تكون قتلًا أو جرحًا دون وجود أي خطأ من طرف السائق.
وبالنسبة للمتحدثة، فإن استحداث تشريع جديد يخص «الجرائم المرورية» يتطلب التقسيم إلى جرائم خاصة بالمركبات الخاصة ومركبات النقل والوزن الثقيل، كما تم تصنيف جرائم القتل إلى بسيط ومتعدد، غير أنه لم يتم تحديد أركان القتل البسيط، هل هو قتل شخص واحد يقصد به العدد، أم هو قتل عن طريق رعونة السائق أو إهماله أو خطأ صادر عنه، أو قتل عن طريق مخالفة مرورية.
وفيما يتعلق بجعل «الوزن الثقيل» بحد ذاته ظرفًا مشددًا، رأت المتحدثة أن الأمر يستدعي نقاشًا قانونيًا من طرف المختصين، إضافة إلى تحديد الظروف المشددة الأخرى على سبيل الحصر، كما ترى ضرورة وجود مراقبة قبلية ومسبقة على ظروف حيازة رخصة النقل، ومراقبة فعلية على منح رخص السياقة، مع استحداث آليات رقابة من طرف الدولة.
وأكدت الخبيرة القانونية على ضرورة توفر المركبات اللائقة الجديدة وقطع الغيار الجيدة، وإعادة تهيئة الطرقات، إلى جانب تزويد شرطة المرور بـ»البودي كام» أو الكاميرات الجسدية لإثبات المخالفات.
كما أكدت الخبيرة القانونية سعد العود أن مجلس الأمة مخول قانونًا بالتحفظ على بعض مواد مشروع القانون، ويمكن تفعيل خلاف قانوني بين الغرفتين مع إخطار الحكومة، ليتم اللجوء إلى المادة 145 من الدستور، التي تنص على تشكيل لجنة متساوية الأعضاء بين مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، تتولى إعادة الصياغة مع توخي التوافق.ويمكن في هذه الحالة التكفل بجميع الانشغالات المطروحة، من خلال فتح المجال أمام الشركاء والمعنيين لإبداء ملاحظاتهم واقتراحاتهم، بما يسمح بإثراء النص القانوني وضمان توازنه بين الردع وحماية الحقوق، مع مراعاة الجوانب التقنية والواقعية المرتبطة بتطبيق أحكامه على أرض الميدان.
كما يتيح هذا المسار التشاركي التوصل إلى صيغة توافقية أكثر دقة وفعالية، تستجيب لمتطلبات السلامة المرورية وتحفظ في الوقت ذاته مبدأ العدالة القانونية، بما يعزز قابلية تطبيق القانون الجديد ويحد من الإشكالات التي قد تنشأ عند دخوله حيز التنفيذ.





