يواصل الاحتلال الصّهيوني خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار من خلال القصف المدفعي والجوي ونسف المنازل والمباني السكنية على رؤوس النازحين، ما يتسبّب بأوضاع كارثية في قطاع غزة، خاصة على ضوء منع دخول مستلزمات الإيواء العاجلة ومباشرة حظر 37 منظمة إنسانية دولية.
استشهد ثلاثة فلسطينيّين، أمس الأحد، بينهم فتى وأصيب اثنان آخران، برصاص جيش الاحتلال في أنحاء متفرقة بقطاع غزة، في إطار استمرار الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
وفي أحدث التطورات، قال مصدر طبي إنّ الفتى “علاء الدين محمد زهير أصرف” (15 عاما)، قضى شهيدا برصاص الاحتلال في منطقة جورة اللوت بمدينة خان يونس جنوبي القطاع، والتي انسحب منها الجيش وفق اتفاق وقف النار.
وأُصيب فلسطيني برصاص أطلقته قوات بحرية الاحتلال قبالة سواحل مدينة دير البلح وسط القطاع، بالتزامن مع استشهاد “فادي نجيب عماد صلاح” برصاص الاحتلال شمال غرب مدينة رفح، فيما وصل جثمانه إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وقالت مصادر محلية إنّ مسيّرة صهيونية أطلقت نيرانها في منطقة انسحب منها الجيش بموجب اتفاق وقف النار، ما أسفر عن استشهاد صلاح.
وفي وقت سابق من صباح الأحد، استشهد صياد فلسطيني وأصيب آخر بالرصاص، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار على مركب صغير في عرض البحر كانوا يستخدمونه لممارسة صيد الأسماك، فيما شنّت تلك القوات سلسلة غارات على أنحاء متفرقة بقطاع غزة.
وقالت مصادر طبية، إن الصياد عبد الرحمن عبد الهادي القن (32 عاما) أصيب برصاصة في رأسه، بعد أن أطلقت بحرية الاحتلال النار عليه قبالة سواحل مدينتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، حيث وصل جثمانه إلى مستشفى ناصر في خان يونس.
وعلى الأطراف الشمالية الغربية لمدينة رفح، قال مصدر طبي إنّ فلسطينيا آخر أصيب برصاص الاحتلال في الرأس، واصفا حالته بـ«الخطيرة”.
وذكرت مصادر محلية أنّ المنطقة التي أصيب بها الفلسطيني، ضمن المناطق التي انسحب منها جيش الاحتلال وفق اتفاق وقف النار. كما شنّت مقاتلات صهيونية سلسلة غارات على أنحاء متفرقة شمال وغرب مدينة رفح.
بالتزامن، نفّذ جيش الاحتلال عمليات نسف لمبان سكنية في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، تزامنت مع قصف مدفعي على المناطق التي يسيطر عليها بموجب الاتفاق، فيما شنّت مقاتلات حربية سلسلة غارات على أنحاء مختلفة شمالي القطاع، وشرقي مدينة غزة، ضمن مناطق سيطرته.
ومنذ سريان اتفاق وقف النار، ارتكب الجيش الصّهيوني مئات الخروقات، ممّا أسفر عن استشهاد 416 فلسطينيا وإصابة 1153 آخرين.
سياسيا، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار يراوح مكانه عند المرحلة الأولى، في ظلّ غموض وعدم حسم ترتيبات المرحلة الثانية التي تشمل إطلاق مسار لإعادة الإعمار.
بدأ حظر 37 منظمة دولية
هذا، وعلى صعيد المأساة الإنسانية، حذّرت رئيسة “أطباء بلا حدود”، إيزابيل دوفورني، من أنّ المنظمة قد تُنهي عملياتها في قطاع غزة خلال مارس المقبل إذا لم تتراجع سلطات الاحتلال عن قرار حظر عملياتها وأنشطة 36 منظمة أخرى. ووصفت “أطباء بلا حدود” القرار بأنه “تجاوز فاضح”.
وبدأت سلطات الكيان الصّهيوني، أمس الأحد، إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تُدخل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، بدعوى رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها والتعاون مع إجراءات التسجيل الأمني الجديدة، بحسب هيئة البث الصهيونية.
ويدّعي الاحتلال أنّ “هذه المنظمات مجتمعةً لم تُحوّل سوى أقل من واحد بالمائة من إجمالي المساعدات الإنسانية طوال فترة الحرب، وأن نطاق المساعدات لن يتأثر بهذا القرار”، وفقا للهيئة.
قرار الحظر الصّهيوني تزامن مع تحذيرات فلسطينية ودولية من زيادة معاناة الفلسطينيّين في غزة جرّاء إلغاء تراخيص عمل تلك المنظمات، في ظل التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الجماعية.
هيئة البث الصّهيونية تابعت: “يقود هذه الخطوة (إلغاء التراخيص) طاقمٌ مشترك بين وزارات عدة، برئاسة وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية، وتشمل إرسال رسائل رسمية إلى أكثر من عشر منظمات دولية، بينها أطباء بلا حدود”.
و«جاء في الرسائل أنّ تراخيص العمل تُلغى اعتبارًا من 1 جانفي 2026، وأنّ على المنظمات استكمال إنهاء أنشطتها حتى 1 مارس المقبل”، بحسب الهيئة.
وأردفت: “في المؤسسة الأمنية يقولون إن آلية التسجيل الجديدة تستند إلى معايير مهنية وأمنية واضحة، وقد عُرضت على المنظمات مسبقًا، وتهدف إلى الحفاظ على نزاهة المنظومة الإنسانية ومنع تسلّل عناصر إرهابية”، وفقا لتعبيراتها.
وادّعت هيئة البث أنّ “تحقيقات أمنية كشفت عن تورّط موظفين في منظمة أطباء بلا حدود في أنشطة مسلّحة، وفي حالتين رئيسيّتين، حجبت المنظمة معلومات كاملة عن هويات الموظفين وأدوارهم”.
لكن بحسب مصادر، فإنّ قرار الاحتلال سحب تراخيص منظمات الإغاثة الدولية يعود في إلى أسباب سياسية بحتة.
وأوضحت أنه أصبح لوزارة الشتات صلاحية واسعة لرفض طلبات عمل المنظمات أو إلغاء تراخيصها، لأسباب بينها إذا تبين أنّ المنظمة “تنكر وجود الكيان الصّهيوني كدولة يهودية وديمقراطية”، أو “تعمل على نزع الشرعية عن الكيان”. وكذلك إذا كانت المنظمة تدعم “محاكمة صهاينة في دولة أجنبية أو أمام محكمة دولية”، على خلفية جرائم الإبادة في غزة.
وفي 2024 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكّرتي اعتقال لرئيس وزراء الكيان الصّهيوني ووزير دفاعه السابق، لارتكابهما جرائم حرب وأخرى ضدّ الإنسانية بحق الفلسطينيّين في غزة.
وتمنع سلطات الاحتلال إدخال قدر كاف من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإغاثة والإيواء إلى غزة، حيث يوجد نحو 1.5 ملون نازح من أصل حوالي 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع المحاصر منذ أكثر من 18 عاما.



