أيها البرْد،
توقفْ قلِيلا عِنْد بوابةِ غزة،
وتذكرْ أن على الأرْصِفةِ أطْفالا
يحْمِلون الدِفْء فِي صدورِهِمْ،
ويشْتاقون صوف الثِيابِ.
أيها المطر،
اِنْزِلْ خفِيفا خفِيفا،
واسْرِقْ مِن الشمْسِ قبسا لِلْمساءِ.
لا تثْقِلْ على الخِيامِ
التِي تعلِق أوْتادها
بِأصابِع زرْقاءِ مِنْ شِدةِ الاِنْتِظارِ.
غزة نخْلة محاصرة،
لكِنها لا تنْحنِي.
ترْفع جذورها إِلى السماءِ
كأنها أعْجاز نخْل خاوِية،
وتحدِث الله:
«أنْت سِتْرنا يا الله.”
فِي الأزِقةِ
يمْشِي المطر فوْق الوجوهِ
فيمْسح آثار الدخانِ،
ويعِيد لِلْبحْرِ مِلاحة جدِيدة،
ويقول لِلترابِ:
«قمْ ودثِرْنا.”
يا برْد تِشْرِين،
كنْ صدِيقا لِقلوب
تقاتِل لِتبْقِي على فتاتِ حياة،
ولا تطْفِئِ الجمْر الصغِير
فِي كفِ أم تشْعِل الدعاء
لِتدفِئ أبْناءها.
فغزة فِي المطرِ أجْمل،
وفِي المطرِ أصْدق،
وفِي المطرِ أشد صلابة.
وما زال الضوْء يولد
مِنْ رحِمِ العتْمةِ.
فلْتكنْ صدِيقا وفِيا،
أيها البدْر،
حتى ننْهض ونسْتفِيق.







