بدأ الجيش الصهيوني تعزيز قوّاته بشكل دائم في شمال الضفة الغربية، ضمن خطة واسعة يدرسها، ومن شأنها تغيير الواقع على الأرض بشكل جذري؛ إذ تشمل زيادة تسليح المستوطنين، بما في ذلك الأسلحة الرشاشة والصواريخ المضادة للدروع، وبناء مستوطنات جديدة، وإعادة إحياء أخرى كانت قائمة ومعزولة.
وقالت صحيفة صهيونية، الأحد، إنه في ظل الحرب والتركيز الموجه إلى ساحات القتال المختلفة، يجد الجيش الصهيوني نفسه في مهمة “الدفاع” عن ضِعف عدد المناطق المأهولة بالمستوطنين في الضفة الغربية، التي تضم عشرات المستوطنات والمزارع التي ظهرت خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتضيف الصحيفة أن “هذه المسألة قرر معها الجيش إضافة كتائب جديدة في قطاع المستوطنات الجديدة والقديمة، مع إلغاء عملية فك الارتباط التي جرت عام 2005، في شمال الضفة”.
ويستعد الجيش الصهيوني لتحويل إلغاء جزء من قانون الانفصال في الضفة إلى واقع ملموس. وعملياً تشق قوات الاحتلال طرقاً في شمال الضفة لتمهيد طريق يلتف على قرية «سيلة الظهر» الفلسطينية، وإقامة موقع عسكري جديد لحماية مستوطنة «صانور» التي تم إخلاؤها سابقاً.
ومن المتوقع اتخاذ خطوات مماثلة حول مستوطنة «حومش»، وربما مستوطنتا «كاديم» و«غانيم» اللتان ظلتا خرائب لعقدين، ومن المقرر إعادة بنائهما الآن بعد إلغاء خطة فك الارتباط.
وتم إخلاء المستوطنات الأربع «حومش وصانور وكاديم وغانيم» عام 2005، ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الصهيوني آنذاك أرييل شارون، لكن حكومة بنيامين نتنياهو ألغت ذلك، وبدأت في إعادة إحياء هذه المستوطنات، ويقود هذه “الثورة الاستيطانية” وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع، المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
وجلب سموتريتش موافقة على إنشاء 21 مستوطنة جديدة في الضفة، بما فيها صانور، وأضاف 19 مستوطنة أخرى إلى الخطط، يجري مناقشة مواقعها وجداولها الزمنية، ومع هذا التغيير الكبير، وفي ظل خطة إنشاء وتوسيع المستوطنات في المنطقة، راح الجيش الصهيوني يعزز قدراته في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وجمع المعلومات الاستخباراتية في شمال الضفة، بما في ذلك إنشاء نقاط المراقبة والرادارات والاتصالات.
إرهــاب واستيطـــان
ولا يكتفي الجيش الصهيوني بزيادة قواته، ولا بالعمليات التي انطلقت منذ 7 أكتوبر 2023 في عمق الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك احتلال مناطق، وهدم مبانٍ، وتسيير دوريات مفتوحة، ويتجه إلى توسيع فرق الحماية المحلية داخل المستوطنات، وتسليحها تحت إمرة مسؤول الأمن المحلي الذي يحصل عادة على صلاحيات عسكرية.
وقالت مصادر إعلامية للاحتلال إنه تم تزويد هذه الفرق، ومعظمهم عساكر احتياط، ليس بالأسلحة الخفيفة فقط، بل بالمدافع الرشاشة، وأجهزة الرؤية الليلية، ووسائل الاتصالات، ويدرس الجيش حالياً تزويدهم بقنابل يدوية وصواريخ مضادة للدروع صغيرة، مثل صواريخ «لاو»، لمواجهة سيناريوهات «الاقتحام الجماعي» المزعومة.
ومن شأن مساعي الجيش الصهيوني أن تثبت دولة المستوطنين في الضفة. ومنذ السابع من أكتوبر، تحول المستوطنون إلى ذراع عسكرية شبه رسمية في الضفة الغربية، يداهمون القرى، ويقتلون الفلسطينيين، ويصادرون الأراضي، ويوسعون المستوطنات، من دون انتظار قرارات رسمية.
وقالت دائرة العمل والتخطيط الفلسطيني، التابعة لمنظمة التحرير، إن عصابات المستوطنين نفّذت خلال عام 2025 نحو 5538 اعتداء بحق المواطنين الفلسطينيين العزل وممتلكاتهم وأراضيهم، وشملت هذه الاعتداءات استخدام مختلف وسائل القتل والإرهاب، من الرصاص الحي حتى استخدام الحجارة والقنابل الحارقة.
ونتج عن هذه الهجمات استشهاد 17 فلسطينياً وإصابة 971 آخرين، وحرق واقتلاع وتدمير 16795 شجرة مثمرة، وإلحاق الضرر بـ600 مركبة، وتدمير وهدم وحرق 187 منشأة سكنية وزراعية وحيوانية، وسرقة وقتل 5631 رأسا من الماشية.
كما تطرق التقرير إلى هدم البيوت والمنشآت، وقال إن قوات الاحتلال خلال عام 2025 هدمت 2047 بيتاً ومنشأة، بينها 610 بيوت، و1437 منشأة، ولا يشمل هذا الرقم عدد البيوت التي هدمت في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.


