مرافقة الشباب المبدع لتحويل أفكاره إلى مشاريع
أكّد رئيس الجمهورية في خطابه الأخير على التحول النوعي الذي شهده قطاع المؤسّسات الناشئة في الجزائر، حيث لم يعد يقتصر دوره على تشجيع الشباب على طرح الأفكار، بل تطوّر ليصبح رافدا حقيقيا للاقتصاد الوطني، وأشار إلى أنّ عدد المؤسّسات الناشئة بلغ اليوم نحو 13 ألف مؤسّسة، استطاع العديد منها فرض نفسه واكتساب سمعة دولية، ما يعكس نجاح السياسات العمومية الداعمة للابتكار.
يبرز التطور، كما أوضحه وزير القطاع في تصريحاته، نضج النظام البيئي للمؤسّسات الناشئة، التي باتت تشكّل أداة فعّالة لتقديم حلول عملية لفائدة المواطنين والمؤسّسات والهيئات العمومية، من خلال الابتكار وتوقيع شراكات وصفقات مع مؤسّسات اقتصادية، ما يعكس انتقال هذا المسار من مجرّد دعم الأفكار إلى خلق قيمة مضافة حقيقية تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز ديناميكيته.
ويعد الاستثمار في الشركات الناشئة رهانا حقيقيا على المستقبل، كونه يساهم في بناء اقتصاد رقمي وطني متطور، كما يفتح آفاقا جديدة لخلق فرص العمل، ويشجّع على ابتكار حلول تكنولوجية حديثة تستجيب لحاجيات المواطنين والمؤسّسات، كما يعزّز هذا التوجه تنافسية الاقتصاد الوطني ويدعم تنويعه، من خلال مرافقة الشباب المبدع وتحويل أفكاره إلى مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة.
في هذا الإطار، تمكّنت بعض المؤسّسات الناشئة من إنجاز مشاريع وحلول مبتكرة، سمحت لها بتحقيق نجاحات خارج الوطن، حيث أكّد رئيس الجمهورية أنّ هذه المؤسّسات شرّفت الجزائر بالخارج، كما ساعد اعتمادها على أفكار جديدة وتكنولوجيا حديثة على التوسّع وفرض نفسها في الأسواق العالمية، مؤكّدة قدرة الكفاءات الوطنية على المنافسة والتميّز.
أمّا على الصعيد الوطني، فقد ساهمت برامج الابتكار التي أُطلقت مؤخّرا بالشراكة مع متعاملين اقتصاديّين في فتح المجال أمام المؤسّسات الناشئة لعرض حلول ابتكارية تلبي احتياجات مؤسّسات كبرى، كما سمحت هذه البرامج بربط الأفكار بالمشاريع الواقعية، وأسفرت عن توقيع عقود وشراكات، ما ساعد على تجسيد الابتكار ميدانيا ودعم الاعتماد على الحلول الوطنية في مختلف القطاعات.
كما تساعد هذه البرامج رواد الأعمال الشباب على تحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية يمكن أن تنمو وتنجح، وبالموازاة مع ذلك، تقدّم لهم تحفيزات ودعما يشجّع على تطوير الحلول والابتكار، ويساعدهم على التعلم، واكتساب الخبرات، وبناء شراكات مع مؤسّسات اقتصادية، ليصبحوا قادرين على إنجاح مشاريعهم ومواصلة النمو.
من جانبه أكّد المستشار الاقتصادي عماد صدوقي في تصريح لـ«الشعب”، أنّ نتائج توجّه رئيس الجمهورية ورؤيته السديدة تظهر جليا في سياسة الجامعة وانفتاحها على محيطها الاجتماعي، وأضاف أنّ هذه الرؤية تتماشى مع القيادة الإستراتيجية للمشاريع، حيث يحثّ رئيس الجمهورية باستمرار على المرافقة الحقيقية لرواد الأعمال ودعم أصحاب الحلول، وإدخال الرّقمنة في جميع المجالات، بما يُعرف في إدارة الأعمال بالإدارة الإلكترونية للمشاريع.
وأوضح صدوقي، أنّ هذا التوجّه يمثل خطوة نحو ثورة إصلاحية جذرية، ستظهر آثارها الإيجابية على الاقتصاد الوطني مستقبلا، مؤكّدا أنّ النجاح في هذه الإصلاحات يتطلّب تضافر جهود جميع القطاعات وتعزيز الشفافية في إدارة المشاريع الاقتصادية.
وأشار الخبير إلى أنّ المسار الحالي يقرّب الجزائر من هدف رئيس الجمهورية المتمثل في إنشاء 20 مؤسّسة ناشئة بحلول سنة 2027، مؤكّدا أنّ دعم هذه المؤسّسات سيمكّن البلاد من الحد من الاعتماد على مداخيل النفط، وإرساء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة، يعكس قدرات الشباب الجزائري ومبادراتهم الابتكارية على المستوى الوطني والدولي.وأضاف في ذات السياق، أنّ دعم المؤسّسات الناشئة لا يقتصر على التمويل فقط، بل يشمل توفير التكوين المستمر واللّوجستيك الملائم، وتهيئة بيئة حاضنة للابتكار والإبداع، وأوضح أنّ تعزيز الشراكات بين القطاع العام والخاص سيساهم في فتح آفاق جديدة للشباب، لتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة قابلة للنمو، بما يعزّز الاقتصاد الوطني ويرفع من تنافسيته على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبما يتماشى مع رؤية رئيس الجمهورية الطموحة نحو مستقبل اقتصادي مزدهر.
كما أشار إلى أنّ دعم الشباب لا يقتصر على الجانب المادي أو اللّوجستي فقط، بل يشمل أيضا تقديم التوجيه والإرشاد المستمر، ومرافقتهم خطوة بخطوة لتحويل أفكارهم إلى مشاريع حقيقية وأضاف أنّ تشجيع روح الابتكار والإبداع لدى الشباب، مع توفير بيئة محفّزة وآمنة لتجربة أفكارهم، سيؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة ويساهم في بناء جيل من رواد الأعمال قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
وعليه، يمثل قطاع المؤسّسات الناشئة اليوم، دعامة أساسية للنمو الاقتصادي ومجالا لتألق الشباب الجزائري وابتكاراتهم، فبدعم الدولة وتوفير بيئة محفّزة للابتكار، تمكّنت هذه المؤسّسات من تحويل أفكارها إلى مشاريع ناجحة تحقّق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتنافسا عالميا.



