سيكون الشارع المغربي، بداية من اليوم الثلاثاء، على موعد مع احتجاجات وإضرابات جديدة تشمل العديد من القطاعات، تنديدا بسياسة حكومة المخزن القائمة على الحلول الترقيعية مع الافتقار إلى رؤية إصلاحية حقيقية.
ويأتي التوتر القائم في مختلف القطاعات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى سياسات حكومة المخزن، مع تزايد حدة الاتهامات الموجهة إليها حول تغييب المقاربة التشاركية وتجاهل أصوات المهنيين.
ومن هذا المنطلق، دعت جمعية هيئات المحامين إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية، معربة عن رفضها القاطع للصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة الذي يتضمن “مساسا خطيرا باستقلال المهنة ومبادئها الأساسية”.
وأكد مكتب الجمعية، في بيان له، أن الوزارة المكلفة بالعدل “خرجت عن المنهجية التشاركية المتفق عليها” بعد لقاء الوساطة البرلمانية، موجها إليها أصابع الاتهام بـ«تجاهل كل الاتفاقات والملاحظات التي تم التوصل إليها خلال جلسات الحوار السابقة، وهو أمر خطير وغير مفهوم”.
انـــزلاق تشريعـي خطــــير
كما شدّد على أن المحامين بالمغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون مهني لا يراعي المبادئ الكبرى لمهنة المحاماة، باعتبارها “مهنة إنسانية حقوقية ذات أبعاد كونية ورسالة لا وظيفة”، مطالبا بضرورة أن يضمن مشروع القانون المرتقب “محاماة قوية ضامنة لحق الدفاع ومساهمة في تحقيق العدالة”.
وانتقد تدخل الجهات غير المعنية بالتشريع في التقرير بشأن مشروع قانون مهنة المحاماة، مطالبا إياها بـ “الالتزام بالاختصاصات التي يخوّلها لها القانون”.
وحمّل مكتب الجمعية وزارة العدل “المسؤولية الكاملة عن الأزمة الحالية والإخلال غير المسؤول بالمسار التشاركي”، معربا عن أسفه الشديد لما آلت إليه الأوضاع.
وفي نفس الإطار، وجهت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب رسالة مفتوحة إلى كل من رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووسيط المملكة، دعت فيها إلى تدخل عاجل لوقف الانزلاق التشريعي الخطير الذي يهدد استقلال مهنة المحاماة ويمس بأسس المحاكمة العادلة.
القطـاع الصحي ينتفــــض
بدوره، أعلن التنسيق النقابي بقطاع الصحة، في بيان له، عن تصعيد جديد من خلال الإعلان عن وقفات أسبوعية كل يوم خميس، تزامنا مع اجتماعات مجلس حكومة المخزن، إلى جانب إضراب وطني شامل يوم 29 جانفي الجاري، وذلك بعد مرور ما يقارب السنة ونصف عن توقيع اتفاق 23 جويلية 2024 دون تفعيل مضامينه على أرض الواقع.
ويعكس البرنامج التصعيدي عمق الأزمة التي يعيشها القطاع، إلى جانب تزايد حالة التوتر والاحتقان في صفوف مهنيي الصحة، بسبب تماطل حكومة المخزن وغياب الإرادة السياسية في تطبيق الإصلاحات الموعودة، الأمر الذي يدل على المضي في انتهاج سياسة التسويف لسلطات نظام المخزن تجاه مطالب عمال قطاع الصحة، بحسب المتابعين للملف.
وحمل التنسيق النقابي حكومة المخزن ووزارة الصحة مسؤولية التأخر في إخراج النصوص التنظيمية لقانون الوظيفة الصحية، مؤكدا أن هذا التعطيل “يكرس حالة الغموض وعدم الاستقرار المهني داخل القطاع”.
واستدل التنسيق نفسه بـ«المقاطعة الواسعة” التي شهدتها الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة داخل القطاع، لافتا إلى أن الأمر يشكل “مؤشرا على انعدام الثقة وحالة القلق التي تسود أوساط عمال قطاع الصحة”.
كما حذر من الوضع “المقلق” الذي تعيشه وكالة الأدوية، في سياق عام يتسم بـ “غياب استراتيجية صحية واضحة المعالم قادرة على الاستجابة لتحديات المنظومة الصحية وتحسين أوضاع العاملين بها وضمان حق المواطنين في خدمات صحية عمومية ذات جودة”.



