التعامل مع الطريق مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزاما قانونيا
دعت الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، والمنظمة الوطنية للناقلين، إلى تغليب لغة الحوار والتحلي بروح المسؤولية، موجهة نداءها إلى جميع السائقين، بمختلف فئاتهم وأنواع مركباتهم، للتحلي بروح وطنية وسلوك حضاري يليق بالجزائر وبحجم التحديات التي تمر بها.
ينطلق النداء، كما أوضح البيان الذي تسلمت «الشعب» نسخة منه، من أن الطريق ليس ملكا لأحد، ولا فضاء لتفريغ الغضب، ولا وسيلة ضغط، بل هو شريان حياة لوطن كامل، في وقت تبذل فيه الدولة جهودا معتبرة في مسار النهوض، وإعادة الثقة، وتحريك عجلة التنمية، وهو ما يتطلب سلوكات مجتمعية واعية تبدأ من أبسط الفضاءات: «الطريق».
وأكدت الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق، من خلال البيان، أن احترام قانون السير لا يقتصر على الالتزام بالنصوص القانونية فحسب، بل يمتد ليشمل السلوك اليومي للمواطن، باعتباره انعكاسا حقيقيا لمدى الوعي والمسؤولية الفردية والجماعية، وما يترتب عنه من أثر مباشر على صورة الجزائر في الداخل والخارج.
وصفت الجمعية الطريق على أنه مرآة المجتمع، مشيرة إلى أن هذا الفضاء كثيرا ما يُستغل لتضخيم مشاهد الفوضى وتقديم صورة نمطية مغلوطة عن الجزائر، تُستعمل أحيانا لتغذية خطابات عدائية لا تعكس حقيقة ما يبذله المواطن والدولة من جهود في سبيل التنظيم والانضباط.
وانطلاقا من مبدأ تقاطع المسؤولية الفردية مع المصلحة الوطنية، أكدت الجمعية أن السائق المنضبط، حين يقدم مصلحة الناس على انفعالاته، لا يحمي الأرواح فحسب، بل يساهم بصمت في حماية صورة وطنه، معتبرة أن التعامل مع الطريق مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون التزاما قانونيا.
وأوضح البيان أن أي غلق للطريق، أو شل لحركة المرور، أو سلوك غير مسؤول، لا يضر «النظام» أو «المؤسسات» بقدر ما يضر بالمواطن البسيط: المريض الذي ينتظر سيارة إسعاف قد لا تصل في الوقت المناسب، الطالب الذي يقطع يوميا عشرات الكيلومترات لبناء مستقبله، التلميذ في المناطق المعزولة الذي لا يملك خيارا آخر، والعامل البسيط الذي لا يحتسب تأخره دقائق دون أن يُظلم، مؤكدا أن هؤلاء هم من يدفعون الثمن الحقيقي لكل سلوك غير مسؤول في الطريق.
كما جددت الجمعية الوطنية للأمن والوقاية عبر الطرق التزامها بمواصلة دورها التحسيسي والتوعوي، ودعت جميع المواطنين إلى جعل الطريق موقفا وطنيا، وسلوكا مسؤولا، وشاهدا حيا على وعي المجتمع الجزائري وتحضره.
ومن جهتها، دعت المنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين كافة الناقلين، من أصحاب حافلات نقل المسافرين ونقل البضائع، إضافة إلى سائقي سيارات الأجرة المضربين عن العمل، إلى العودة إلى نشاطهم المهني.
وجاء في بيان المنظمة، الذي تلقت «الشعب» نسخة منه، أنها تدعو الناقلين إلى منح الفرصة والثقة للنقابة من أجل تسوية الوضعية الراهنة، في إطار الحوار وروح المسؤولية، مؤكدة ثقتها الكاملة في السلطات العمومية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، لإيجاد حل عادل ونهائي للوضع القائم.
كما ناشدت المنظمة جميع السائقين التحلي بالحكمة واليقظة، محذرة من إعطاء الفرصة لمن يحاول ركوب الموجة على حساب الناقلين، أو استغلال الوضع لصالح أطراف لا تخدم المصلحة الوطنية.
وفي تصريح مقتضب لـ»الشعب»، قال رئيس الفيدرالية الوطنية لنقل المسافرين والبضائع، عبد القادر شريط، إن المنظمة على استعداد دائم للحوار في إطار هادئ، من أجل الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف.




