شهدت بوركينا فاسو، ليلة السبت إلى الأحد، أجواء مشحونة بالتوتر، بعدما انتشرت أنباء عن محاولة انقلاب جديدة ضد الرئيس الانتقالي إبراهيم تراوري.
فقد رصدت في العاصمة واغادوغو ومدينة بوبو ديولاسو، تحركات عسكرية ورفع حالة التأهب في عدد من الثكنات، بينما تحدثت مصادر أمنية وصحفية عن انتشار قوات أمام معسكر بابا-سي، أحد أبرز المواقع العسكرية في العاصمة، مما عزز المخاوف من انقسام داخل المؤسسة العسكرية.
ولم تصدر السلطات بيانا رسميا شاملا حول ما جرى، لكن وسائل إعلام محلية ودولية تداولت روايات متباينة، إذ أشارت تقارير إلى محاولة انقلابية فاشلة.
في المقابل، اتهمت منابر قريبة من السلطة الرئيس السابق، بول هنري سانداوغو داميبا، المقيم في المنفى بتوغو، بالضلوع في التحركات الأخيرة.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق سلسلة محاكمات واعتقالات سابقة لعسكريين اتّهموا بالتآمر على النظام منذ سبتمبر الماضي.وفي مواجهة هذه الأنباء، خرجت جمعيات مدنية مثل “حركة اليقظة الشعبية”، إلى الشوارع للتأكيد على دعمها لتراوري، فقد تجمّع مئات المواطنين أمام مواقع عسكرية في العاصمة، رافعين شعارات ضد “الانقلابات المتكررة” التي تهدد استقرار البلاد.
سياق سياسـي هــشّ
ويواجه تراوري منذ وصوله إلى السلطة في سبتمبر 2022 عبر انقلاب عسكري، تحدّيات متشابكة، إذ تواصل الجماعات الإرهابية الناشطة في شمال البلاد وشرقها تهديد الأمن الداخلي، في حين تتكرر محاولات الانقلاب داخل المؤسسة العسكرية، مما يعكس هشاشة التوازنات القائمة.
إلى جانب ذلك، تتابع دول الجوار والمنظمات الإقليمية الوضع عن كثب، وسط مخاوف من عودة الانقلابات في غرب أفريقيا، حيث شهدت المنطقة سلسلة تغييرات عسكرية في السنوات الأخيرة.

