تعزيـز الشّفافيـة..الأمـن السيـبراني والقــرار العمومي..استراتيجيـة محكمة
رافعــة أساسيـة لعصرنـة العمــل العمومي وتحفــيز الاقتصــاد الوطنـي
أكّدت المحافظة السّامية للرّقمنة، أنّ استحداث منظومة وطنية لحوكمة البيانات، يشكّل خطوة محورية في مسار التحول الرقمي الذي باشرته الجزائر، باعتبار البيانات أداة استراتيجية لضبط تسيير البيانات العمومية وتبادلها، وضمان سيادة الدولة عليها، وتحويلها إلى رافعة فعلية لدعم القرار العمومي وتحسين جودة الخدمات العمومية.
تأكيد المحافظة السامية للرقمنة هذا، جاء عقب صدور المرسوم الرئاسي رقم 25-320، المؤرخ في 10 رجب عام 1447 هـ الموافق لـ 30 ديسمبر 2025، المتضمّن وضع منظومة وطنية لحوكمة البيانات، في العدد 87 من الجريدة الرسمية، الذي يهدف إلى إرساء إطار موحّد لتنظيم تسيير وتبادل البيانات بين مختلف المؤسسات والإدارات العمومية والهيئات المكلفة بخدمة عمومية.
وأبرزت المحافظة السّامية للرّقمنة، في تقرير لها، أنّ التحول الرقمي أضحى في عصرنا الراهن رافعة أساسية لعصرنة العمل العمومي وتحفيز الاقتصاد الوطني، حيث أصبحت البيانات موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن البنى التحتية ورأس المال البشري، وعنصرا حاسما لضمان الشفافية والنجاعة، وتعزيز التنافسية وترسيخ السيادة الرقمية للدولة.
وأشارت المحافظة السّامية للرّقمنة، إلى أنّه في ظل غياب البنية التحتية التقنية، وإطار تنظيمي موحّد لحوكمة البيانات لسنوات طويلة، أدى ذلك إلى تشتّت المبادرات وضعف قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة المعلوماتية العمومية، وعشوائية في تبادل واستغلال البيانات وعدم امكانية تتبّعها، وتكرار المعطيات، فضلا عن الاستغلال المحدود للإمكانات الكامنة للبيانات في خدمة صناعة القرار العمومي وتوجيه السياسات الوطنية، كما أفرز هذا الوضع بحسب تقرير المحافظة، مخاطر متزايدة تتعلق بأمن المعلومات، وحماية الخصوصية والسيادة الرقمية.
وأوضحت المحافظة السّامية للرّقمنة، أن وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات يندرج في صميم أهداف الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي “من أجل جزائر رقمية 2030”، لاسيما محور “الحوكمة الرقمية” الذي يهدف إلى تسهيل ورقمنة الإجراءات الإدارية، ورقمنة الخدمات العمومية، وضمان التوافق البيني بين أنظمة المعلومات القطاعية.
وفي هذا الإطار، وتنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية المسداة بخصوص الربط البيني وحوكمة البيانات، اعتمدت المحافظة السامية للرقمنة مسارا منظّما وتشاركيا، لتحضير الإطار التنظيمي للمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، بالتوازي مع إنجاز الشق التقني له الذي أسفر عن إنشاء النظام الوطني للتشغيل البيني، والمرجع الوطني لتصنيف البيانات، والمرجع الوطني لفهرسة مصادر البيانات، ليشكّلوا الركيزة الأساسية للمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات وعماد الادارة الفعالة والآمنة للبيانات داخل القطاعات وفيما بينها.
وعليه، فإنّ المرسوم الرّئاسي 25-320 يعتبر إطارا قانونيا واضحا ومتكاملا وعمليا للمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات، التي تهدف إلى تكريس سيادة الدولة على البيانات ذات المصلحة الوطنية، ضمان إدارة منظمة ومؤمّنة وشفّافة وفعّالة للبيانات العمومية، تحسين جودة البيانات وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتكريس النفاذ المؤطّر إلى البيانات بما يحفّز الابتكار، ويساعد على بروز منظومة رقمية تنافسية، إضافة إلى تعزيز الأداء وترسيخ ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في إدارة البيانات واستعمالها.
كما يشمل هذا المرسوم الرئاسي عشرين مادة موزعة على أربعة فصول تتضمّن عناصر المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات والمتمثلة في التنظيم التقني، والتنظيم المؤسساتي، وتنظيم أدوار ومسؤوليات المتدخلين في هذا النظام وفق ثلاث مستويات، أولا التنظيم التقني عبر النظام الوطني للتشغيل البيني ومراجع التصنيف والفهرسة ومطابقة البيانات، وكذا الشبكة المعلوماتية المؤمنة IRIES، ثانيا التنظيم المؤسسي، من خلال ضبط دور المجلس الوطني لأمن الأنظمة المعلوماتية، وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وكذا المحافظة السامية للرقمنة بصفتها المسؤولة عن إدارة وتسيير الإطار التقني، ثالثا تنظيم أدوار مسؤوليات مختلف المتدخلين، لا سيما مصدر البيانات باعتباره المسؤول عن تصنيفها وفهرستها وموثوقيتها وجودتها وصحة مصدرها، ومستعمل البيانات المكلف باستغلالها في إطار آمن ومنظّم.
وأكّدت المحافظة السامية للرقمنة أنّ تجسيد هذه المنظومة من شأنه أن يتيح الانتقال إلى نمط حديث وموحّد لتبادل وتثمين البيانات، يتّسم بالمصداقية والانسيابية والتأمين في المعاملات بين الإدارات العمومية والهيئات المكلفة بالمرفق العام، كما سيساهم في مواءمة السياسة الوطنية مع المعايير الدولية في مجال حوكمة البيانات وحماية الخصوصية وترسيخ الدور الاستراتيجي للبيانات، لا سيما تزويد بلادنا بأداة قانونية هيكلية تكفل السيادة الرقمية للدولة، وتضمن الشفافية في التسيير العمومي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.
ويهدف المرسوم الرئاسي رقم 25-320، المتضمن وضع منظومة وطنية لحوكمة البيانات، إلى إرساء منظومة وطنية لحوكمة البيانات باعتبارها أداة عمومية مرجعية، تضم مجموعة من الآليات الموحّدة الكفيلة بتنظيم إدارة البيانات وتبادلها، بما يضمن موثوقيتها وجودتها وصحة مصادرها، مع تحديد مسؤوليات الجهات المنتجة للبيانات والمستفيدة منها، وفق الأغراض والمهام التي تطلب من أجلها.
وتشمل حوكمة البيانات، وفق ما نصّ عليه المرسوم، مختلف عمليات المعالجة والتخزين الرقمي للمعلومة، لاسيما التسجيل والتنظيم والنمذجة والتعديل والترميز والتشفير والحفظ، مع التأكيد على مطابقة البيانات للواقع، وخلوّها من التعارض داخل النظام المعلوماتي الواحد أو بين الأنظمة المعلوماتية المختلفة، فضلا عن ضمان توفّرها في الوقت المناسب وبصورة محدثة.
وتتكوّن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات من عدة مكونات أساسية، في مقدّمتها مرجع تصنيف البيانات، الذي يحدّد المعايير والإجراءات المعمول بها لتحديد مستويات حساسية البيانات، ومجالات استخدامها، وأنواع الحماية والإجراءات الأمنية الواجب تطبيقها على كل صنف من أصناف البيانات.
كما تشمل المنظومة مرجع فهرسة مصادر البيانات، الذي يهدف إلى تحديد مصادر البيانات وفق معايير وإجراءات موحّدة، تسمح بتجميعها وتعريفها والحد من تعدّد نفس البيانات وتكرار مصادرها، بما يعزّز النّجاعة ويقلص الازدواجية.
وفي السياق ذاته، نصّ المرسوم على إحداث النظام الوطني للتشغيل البيني، الذي تتولّى المحافظة السامية للرقمنة، بالتنسيق مع الأطراف المعنية كل حسب مجال اختصاصه، إعداد مرجع فهرسة البيانات ومرجع فهرسة مصادر البيانات، وتحيينهما، إلى جانب متابعة كيفيات تطبيقهما.
ويُمكّن النظام الوطني للتشغيل البيني من تبادل البيانات الرقمية بشكل آمن ومنظّم وفعّال بين مختلف المؤسسات والإدارات العمومية والهيئات والمؤسسات المكلفة بخدمة عمومية، وذلك وفقًا لمرجع تصنيف البيانات ومرجع فهرسة مصادرها، عبر البنية التحتية للشبكة الوطنية المؤمنة المخصّصة لهذا الغرض، وبصورة منفصلة عن شبكة الإنترنت.
كما أسند هذا المرسوم إلى المحافظة السامية للرقمنة مهمة وضع النظام الوطني للتشغيل البيني حيز الخدمة وإدارته، مع الالتزام الصارم بمتطلبات أمن الأنظمة المعلوماتية.
وفي ختام أحكامه، ألزم المرسوم جميع الهيئات والمؤسّسات المكلفة بخدمة عمومية بتصنيف بياناتها وفهرسة مصادر بياناتها طبقًا لأحكامه، ابتداءً من تاريخ نشره، بما يعزّز حوكمة البيانات ويشكّل ركيزة أساسية لترسيخ التحول الرقمي والسيادة الرقمية الوطنية.





