تعديلات رامية إلى ترسيخ الحريات والحقوق السياسية والتكيف مع دستور 2020
يقترح مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي صادق عليه مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، جملة من التعديلات الرامية إلى ترسيخ الحريات والحقوق السياسية والتكيف مع دستور 2020، من بينها تشديد العقوبات على ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي، وفرض مبدأ التداول الديمقراطي على مستوى قيادة الأحزاب.
يتضمن النص الذي أحيل على البرلمان للنقاش والمصادقة 96 مادة، وينص على إنشاء منصة رقمية لدى وزارة الداخلية، «لتسهيل إجراءات التأسيس والاعتماد، وإضفاء مزيد من الشفافية في إدارة ملفات الأحزاب السياسية، وضمان معاملة منصفة تجاه مختلف التشكيلات السياسية».
ويحمل المشروع، الذي صادق عليه مجلس الوزراء الأسبوع الماضي، والذي ساهمت الطبقة السياسية في صياغته بفعالية، إجراءات تهدف إلى محاصرة تغيير الانتماء الحزبي، المعروفة باسم «التجوال السياسي».
وجاء في عرض الأسباب أن تغيير المنتخب لانتمائه الحزبي، وتخلي بعض المنتخبين خلال عهدتهم الانتخابية عن الحزب الذي انتُخبوا في إطاره، يلحق ضررا بمصداقية العمل السياسي.
وأوضح النص أن هذا الوضع «استوجب وضع حد نهائي لهذه الممارسات من خلال الأحكام الدستورية الجديدة، التي تمنع من الآن فصاعدا كل منتخب يمارس عهدته على مستوى إحدى غرفتي البرلمان من تغيير انتمائه السياسي خلال عهدته الانتخابية، تحت طائلة شطبه من عضوية البرلمان».كما أشار النص إلى أن هذا الإجراء استُلهم من الأحكام الدستورية لبلوغ الأهداف المتوخاة، وذلك «بشطب العضو نهائيا من قوائم الحزب السياسي»، كإجراء حمائي للحد من ظاهرة «التحول السياسي».
ويكرس المشروع الحقوق السياسية للمرأة وكذا الشباب تطبيقا لأحكام الدستور، «حيث يُلزم الحزب السياسي بتحديد نسبة تمثيلية من النساء والشباب داخل مختلف أجهزة وهياكل الحزب السياسي، وإدراجها في قانونه الأساسي».ويقترح النص، بخصوص تأسيس الأحزاب السياسية، أحكاما جديدة تتعلق بالإجراءات المرتبطة بدراسة ملف طلب تأسيس حزب سياسي وكذا ملف طلب اعتماده، لسد الثغرات القانونية المسجلة، والتي برزت أكثر من خلال التعامل مع هذه الملفات.
وتنص الأحكام المقترحة على إمكانية طلب الإدارة لأي وثيقة ثبوتية ضرورية لاستكمال دراسة ملف طلب التأسيس أو ملف طلب الاعتماد، أو طلب استبدال أي عضو في الحزب لا يستوفي الشروط المطلوبة.
وعلى إثر ذلك، «تُمدد الآجال القانونية المرتبطة بدراسة هذين الملفين بثلاثين (30) يوما من تاريخ إيداعها، وذلك حتى يتسنى للإدارة البت فيها خلال الآجال المحددة قانونا أو اللازمة باحترامها».
وتداركا للسهو المسجل في القانون العضوي الساري المفعول، وبغية بلوغ الحد الأدنى لعدد المؤتمرين، يجب «أن يكون المؤتمر ممثلا على الأقل بخمسة وعشرين (25) مؤتمرا عن كل ولاية».
وفي السياق ذاته، تمت مطابقة عدد المؤتمرين مع عدد الولايات الممثلة، «من خلال إعادة النظر في النسبة المثلى للولايات في مشروع هذا القانون العضوي، لتبلغ ثلث (1/3) عدد الولايات على الأقل».
ويلزم مشروع القانون «اعتماد القواعد والمبادئ الديمقراطية كأسلوب للانتخاب في تقليد المسؤوليات، ومبدأ التداول الديمقراطي في تنظيم الحزب السياسي وسيره، بما يجعله حزبا مشاركا ومندمجا وفعالا في الحياة السياسية».
وفي هذا الإطار، تنص المادة 42 على أن للحزب «جهاز مداولة وجهازا تنفيذيا يسهران على قيادته على المستوى الوطني، وينتخب مسؤول الحزب السياسي لعهدة مدتها خمس (05) سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة».
وبخصوص الأحكام المتعلقة بالتغييرات التنظيمية داخل الحزب السياسي، فقد جاءت «بغية سد النقائص والثغرات المسجلة ضمن أحكام القانون العضوي الساري المفعول في هذا المجال، والذي يخصص قسما واحدا فقط لتبليغ التغييرات إلى الوزير المكلف بالداخلية».
وتتيح الأحكام المقترحة الرقابة المالية على التشكيلات السياسية في إطار احترام قواعد المعاملات المالية، فيما يُحال التمويل العمومي إلى نص قانوني خاص، تطبيقا لأحكام الدستور.



