سهـرة فنية كـبرى بأوبـرا بوعـلام بالسايـح.. أنــغام الأصالـة الجزائريـة
فنون وثقافة تستقبـل “ينايـر” بمعارض تشكيليـة.. حـــوار الذاكرة والابتكـار
في رحاب متحـف “مامــو”.. الــتراث الأمازيغـي يعانق الفــن المعاصــر
مع اقتراب حلول رأس السنة الأمازيغية 2976، تتوشّح الساحة الثقافية الجزائرية بألوان الاحتفاء والتراث، في ديناميكية لافتة تجعل من “يناير” مساحة رمزية لاستعادة الذاكرة الجماعية وإبراز غنى الهوية الوطنية بتعدّد روافدها الأمازيغية.. من أوبرا الجزائر إلى المتاحف والقصور العتيقة، تتكامل العروض الفنية والمعارض والورشات التربوية لتقدّم صورة حيّة لثقافة أصيلة تتجدّد، وتبحث عن صيغ جديدة للتعبير، دون أن تتخلى عن جذورها العميقة.
تحتضن أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح” في 12 جانفي الجاري حفلا فنيا كبيرا يحمل عنوان: “يناير.. ألوان الهوية وألحان الذاكرة”، في مبادرة تستهدف تثمين الموروث الثقافي الوطني والاحتفاء بأحد أبرز المواعيد الرمزية في وجدان الجزائريين.
السهرة التي أعدّت في قالب فرجوي بهيج، تقدم رحلة موسيقية عبر مختلف الطبوع الأمازيغية؛ من القبائلي إلى الشاوي والميزابي، والتراث الأمازيغي الصحراوي، ويشارك فيها كل من إيناس حصايم، نجمة برنامج “ألحان وشباب” في طابعه القبائلي، وعبد الحميد بلبش في الطابع الشاوي، وأبي إسماعيل في الطابع الميزابي، إلى جانب فرقة أهليل القادمة من منطقة قورارة بالجنوب الغربي، والتي يمثّل فنّها المصنّف ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية، أحد أعمق التعابير الموسيقية الصحراوية الأمازيغية.
ويستلهم الديكور المصمّم المخصّص للمناسبة، رموزه وزخارفه من الذاكرة البصرية الأمازيغية، ليمنح العرض بُعدا جماليا إضافيا، فيما تضفي لوحات باليه أوبرا الجزائر، المستوحاة من الرقصات القبائلية، بعدا حركيا يزاوج بين الإبداع الكوريغرافي والأصالة الشعبية. ليتحوّل ركح الأوبرا إلى فضاء يجمع بين النغمة والخطوة والرمز، في صورة مكثفة لحيوية الثقافة الأمازيغية وقدرتها على إعادة ابتكار ذاتها.
”فنون وثقافة”.. الأناقة لها جذور
في قلب العاصمة، تتهيأ مؤسسة فنون وثقافة لولاية الجزائر للاحتفاء بيناير عبر سلسلة من التظاهرات التي تمتد عبر عدّة فضاءات ثقافية، في رؤية تسعى لربط التراث بالتجارب الفنية المعاصرة، ففي المركز الثقافي مصطفى كاتب، يُنظم من 6 إلى 13 جانفي معرض للحرف والصناعات التقليدية تحت عنوان: “يناير 2976.. حين يلتقي التراث بالأناقة”، ويسلط المعرض الضوء على إبداعات الحرفيين الجزائريين، من خلال قطع تجمع بين الأصالة واللمسات العصرية، وتقدّم نموذجا لكيفية تجديد الحرفة دون التفريط في رمزيتها الثقافية. كما يتيح للجمهور فرصة اكتشاف تنوّع الصناعات التقليدية الوطنية، والتعرّف عن قرب على مهارات الصناع، في فضاء يعامل الحرفة باعتبارها جزءا نابضا من الذاكرة الجماعية.
إلى جانب ذلك، يواصل رواق الفنون عائشة حداد استقبال معرض “لمسات” للفنان التشكيلي فيصل بركات إلى غاية 11 جانفي، في تجربة بصرية تُزاوج بين الألوان والتقنيات في أعمال تنفتح على المشاعر والرموز، أما رواق الفنون محمد راسم، فيحتضن من 4 إلى 14 جانفي معرضا مشتركا بعنوان “اللون بلغتين” للفنانين كمال بلطرش وإلتسوفا ماريا، حيث يتحاور أسلوبان مختلفان في قراءة تشكيلية متعدّدة الزوايا، تعكس تنوّع الرؤى واللغات البصرية.
”يناير” الباهية..
يحتضن المتحف العمومي الوطني للفن الحديث والمعاصر “مامو” بوهران احتفالية ثقافية وفنية وتراثية ثرية ومتنوعة، وذلك في الفترة الممتدة من 8 إلى 18 يناير الجاري، بمناسبة إحياء رأس السنة الأمازيغية 2976، حسبما أفادت به هذه المؤسسة المتحفية.
وتشمل هذه التظاهرة، المنظمة من طرف الجمعية الثقافية “وحي المثقفين” بالتنسيق مع متحف “مامو”، باقة من النشاطات الثقافية والفنية التي تهدف إلى تثمين الموروث الثقافي الأمازيغي وتعزيز ديناميكية المشهد الثقافي والفني بمدينة وهران، عاصمة غرب البلاد، وفق ما صرّح به لـ«وأج” مدير متحف الفن الحديث والمعاصر، بركة جمال الدين.
ويتضمن هذا الحدث الثقافي، الذي سيعرف مشاركة 60 عارضا من الحرفيين والفنانين التشكيليين، إلى جانب 20 جمعية ثقافية، إقامة معرض يبرز الموروث الثقافي الأمازيغي، وأجنحة مخصصة للحرف اليدوية ومنتجات الصناعات التقليدية، وأخرى للذاكرة الوطنية، فضلا عن ركن خاص بالصور التي توثق احتفالات “يناير”، إلى جانب فضاءات مخصصة للصناعات الإبداعية المعاصرة.
كما يحتوي البرنامج على ورشات بيداغوجية في مجالات الرسم، والنحت، والخط، إلى جانب نشاطات تربوية موجهة للأطفال، وعروض فنية مستوحاة من الموروث الثقافي الأمازيغي، فضلا عن تنظيم ندوات ثقافية ومحاضرات يتناول موضوعها هذا الإرث الثقافي، من تنشيط أساتذة جامعيين، إضافة إلى عروض للأزياء التقليدية، وقعدات تراثية وهرانية، وجلسات أدبية تنشطها جمعيات مهتمة بالأدب والثقافة.
قصور ورقلة بـ ”قصر الرياس”
في قلب الجزائر العاصمة، وبالواجهة البحرية التاريخية بقصر رياس البحر (حصن 23)، ينظم مركز الفنون والثقافة تظاهرة خاصة بمناسبة رأس السنة الأمازيغية تحمل شعار: “قصور ورقلة في ضيافة قصر الرياس، هوية متجذرة ووحدة ثقافية جامعة”، وتتواصل على مدار أسبوع إلى غاية 12 جانفي.
البرنامج يركّز على التعريف بالموروث الثقافي لولاية ورقلة، باعتبارها إحدى الحواضن الأساسية للثقافة الأمازيغية في الجنوب الجزائري، من خلال معارض للمهارات التقليدية والحرف اليدوية والصناعات المرتبطة بالبيئة الصحراوية، إلى جانب ورشات تعليمية وتكوينية في فن النحت على خشب النخيل وفن الترميل (الرسم بالرمل)، وبهذا يحضر الجنوب بكل ما يحمله من رمزية تاريخية وثقافية في قلب العاصمة، في تفاعل يترجم البعد الوحدوي ليناير كعيد وطني.




